مكلمخانة
تفتيش الذاهب والآتي
ما إن تذهب حكومة- مستقيلة أو مقالة- وتتواتر أنباء عن القادم الجديد إلي مقعد رئيس الوزراء، حتي تنبري باقة إعلامية وثقافية تنتمي إلي النخبة الثابتة عندنا والتي لا تقال ولا تستقيل!، بل هي تعتلي حياتنا العامة لتفتي في كل شيء ووجوهها لا تعرف حتي الغياب الجزئي عن مشهدها «الملاكي» مهما كانت الظروف الطارئة التي توجب الاختفاء وعدم الحضور مما هو معروف عند عامة الناس!، والباقة الإعلامية والثقافية الأقل في عددها من النخبة الواسعة العريضة بالقياس تنبري وتتصدي علي الفور لوداع الذاهب واستقبال الآتي بعده بحملة تفتيش لكليهما علي النحو الذي جري خلال يومين فقط من إقالة وزارة المهندس إبراهيم محلب، وتكليف المهندس شريف إسماعيل وزير البترول في الحكومة التي استقالت بأن يتولي تشكيل الوزارة الجديدة، والتي تردد انها سوف يبقي بين أعضائها وزراء من الحكومة السابقة، ولكنني لاحظت أن اجتهاد الباقة الإعلامية- الثقافية في تحري أسباب ذهاب حكومة «محلب» والتبشير بوزارة شريف إسماعيل قد بدا لي وكأنه حملة «تفتيش» للرجلين!، رغم ان أياً من الذين سارعوا إلي القيام بحملة التفتيش هذه في الصحف وعلي الشاشات التليفزيونية لم يأت أي منهم بتصريح واحد رسمي يصرح بأي أسباب يعتد بها لإنجاح عملية التفتيش!، بل يأتي كلام أصحاب الحملة كأنهم تدافعوا بالرجلين إلي معمل تحليلي سريع الدوران والدفع بالنتائج بحيث لا يبقي أمام أعضاء الحملة غير الدفع بما انتهت إليه التحاليل المعملية علي انها حقائق ومعلومات أكيدة عن الأسباب التي دفعت إلي استقالة الوزارة، والتشكيل الوزاري الجديد برئاسة شريف إسماعيل، مع اجراء التفتيش اللازم في شخصية كلا الرجلين وعوامل والضعف والقوة!، ولا بأس من إسناد بعض عمليات التفتيش إلي «مصادر مطلعة» مما دأب علي ترديده العاملون ببواطن الأمور وحدهم دون كل الشعب المصري!
وبدلاً من الانشغال بعمليات التفتيش للذاهب والآتي، فليس عندي سوي شخص وحيد فقط عنده أسباب ذهاب هذا واختيار القادم!، وهذا الشخص هو رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي!، والغريب أن أحداً من الذين يدعون ويحاولون تأكيد انهم علي قرب من الرئيس ولا يملون استعراض ذلك!، لم أصادف واحداً منهم قد أتي الناس بتصريح من الرئيس «السيسي» فيما يختص باستقالة وزارة «محلب» وانتظار التشكيل الوزاري الجديد!، ولو فعل أحدهم ذلك لأسدي لنا خدمة جليلة تجعلنا نصبر علي ثرثرته هو وغيره من باقة التفتيش!، ومن حُسن حظي أنني أطالع وأسمع الأسباب التي يراها أفراد عاديون من الشعب يشخصون تشخيصاً صحيحاً ما أخفقت فيه وزارة «محلب» وما ينتظرونه من الوزارة القادمة، ومن فرط صدق بعض هؤلاء أن هذا البعض يتذكر لوزارة إبراهيم محلب انها قد أنجزت لبلدته عملية وصول المياه العذبة إليها!، ويتذكر آخر ان من مآثر حكومة «محلب» عدم انقطاع الكهرباء طيلة الصيف الحالي بحرارتها المرهقة!، في حين أن واحداً من النخبة قد رأي في الحركة الدائبة والزيارات المفاجئة لمرافق وجهات خدمة الناس عيباً واضحاً في شخصيته!، بعض مما أسفر عنه التفتيش!