بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رأي الوفد

عسي نخبة جديدة !

 

 

لا شك أن نموذجاً جديداً، لم تنجح القوى السياسية في إنتاجه تعبيراً عن قيم ومبادئ الثورة، إذ تحطمت آمال ثورية كبيرة علي صخرة مصالح ذاتية لا تلين. 

فقواعد حاكمة للعملية السياسية، لم تشهد تحولات جذرية باتجاه التطلعات المشروعة نحو آفاق التحول الديمقراطي، وما يقتضيه من خضوع الكافة لمحددات حاسمة، ليس في غيابها يمكن الزعم بوجود قناعات ديمقراطية حقيقية من شأنها الوثوق في صحة توجهات الحياة السياسية وفق ما أفرزته تجارب دولية ناجحة.

وإن كان السباق الانتخابي البرلماني لا يعد الوجه الوحيد لما شهدته جهود القوى السياسية من إخفاقات متتالية، فليس لنا أن ننكر ثقل الوزن النسبي للانتخابات البرلمانية في إطار التعبير عن المحتوى الديمقراطي للعملية السياسية ككل. حتى أن شعوباً أيقنت نجاح ثورتها من خلال نتائج الانتخابات البرلمانية التي أفرزت نخباً جديدة علي صلة أكيدة بأسباب نجاح التحول الديمقراطي، ومن هنا وصفتها الأدبيات السياسية بالثورات الانتخابية.

في هذا السياق، وفي ظل حالة عدم اليقين التي تملأ فضاء المرحلة الانتقالية الراهنة من عمر عملية التحول الديمقراطي، قدمت التجربة المصرية نماذج متعددة، بعضها تستند في مواقفها إلي وجود احتمالات، تراها متصاعدة، لعودة نظام مبارك، فراحت تمهد الطريق أمام تقارب مع رموز فساده؛ إذ ترى أن لا بديل غير ذلك لتحتفظ بموقعها علي الساحة السياسية. بينما تبذل قوى سياسية أخرى الأمر ذاته في اتجاهات عدة، لعلها تُبقي علي فرصتها في شتى الأحوال.!

ولا تخلو النخب السياسية من طائفة بات وجودها مرهوناً ببقاء المشهد السياسي علي حاله، في انتظار إجراء الانتخابات البرلمانية، حيث يتيح الظرف شيوعاً ورواجاً لما تملكه من مهارات اتصالية!؛ ففي إجراء الانتخابات، أياً كانت نتائجها، تغييب لوجوه احترفت التجول داخل كل الأروقة، والجلوس علي كل الموائد. 

والحال أن الوفد لا يملك بديلاً عن مبادئه وثوابته التاريخية، ومن مسئولياته الوطنية لا تعفيه تطلعاته المشروعة صوب استعادة موقعه قائداً للحركة السياسية؛ ومن ثم غُلت يد الوفد عن تناول الكثير من الأدوات الانتخابية الرديئة، رغم استمرار صلاحيتها للاستعمال بعد ثورة يناير المجيدة، ما زاد من الإقبال عليها بعد ثورة يونية!

ورغم الشكوك المحيطة بنتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة، وقسوة البناء علي قدرة الناخب وحده علي إجراء فرز وطني، بموجبه يصحح خطايا «نخبته»، إلا أن الأمر المؤكد أن بقاء الدولة دون برلمان ينتقص من مصداقية الدولة المصرية داخل المنظومة الدولية، ويوقف حركة المسيرة الوطنية.

وعليه، فبرلمان تكتمل به المؤسسات الدستورية للدولة، من شأنه بث الأمل في قدرتنا علي تصويب الخطوة الوطنية، ومغالبة الكثير من الاستثناءات علي الساحة السياسية، فتعود سلطة التشريع إلي موطنها الأصلي تحت قبة البرلمان، وتتزايد احتمالات ظهور «حكومة سياسية منتخبة» مثيرة للأمل في اعتدال مسارات أخرى باتجاه أسس التحول الديمقراطي، لعل أهمها تنقية أجواء الحياة الحزبية من النخب العالقة.

ثم يبقي الأمل أكبر في استمرار يقظة الشارع المصري، مراقباً لكافة أطراف المشهد السياسي، مالكاً حصرياً شرعياً لإرادة التغيير، حاكماً لمسيرته الثورية، عسى نخبة جديدة، أكثر إدراكاً لمسئوليتها الوطنية، تنشأ صاعدة من داخل صفوف الشعب، لا عالقة تهبط عليه من فوقه.               

«الوفد»