«جنة» ضحية فساد المستشفيات الخاصة
وفاة الطفلة جنة ياسر كان مقدرا في اليوم والثانية ضربها ميكروباص طائش ودخلت مستشفيين لم تجد الرعاية لا في المستشفي الأول ولا في الثاني وهي في غيبوبة منذ أن صدمها الميكروباص ولم تجد الأطباء لإنقاذها رغم المبالغ الكبيرة التي دفعها والدها مدرب الجمباز، وهذا الحديث كله علي لسان والدها وقال أيضا إنه لم يحضر أي دكتور متخصص ليكشف عليها أكثر من 10 ساعات وهي في العناية المركزة وعندما نقلها الي المستشفي الخاص تكررت المأساة وبنته في غيبوبة رغم أنها توفيت إكلينيكيا ومازال يدفع مبالغ بلغت 90 ألف جنيه وفي نفس الوقت مازال المستشفي يحجز ابنته حتي بعد وفاتها لتحصيل أكبر مبالغ قدر المستطاع وكل ذلك أيضا علي لسان المحاسب ياسر والد المرحومة جنة.
وبصراحة كده بغض النظر عن اللجان التي شكلتها وزارة الصحة وبغض النظر عن التقارير التي ستصدر عن هذه اللجان نحن أمام حالة وفاة في العناية المركزة والديدان تخرج من فمها والأب يحاسب علي الفواتير وذلك يعني أن الفساد استشري في المستشفيات الخاصة وحالة الطفلة جنة ليست الأولي ولا الأخيرة وما معني ما قاله والد جنة من أن أساتذة الدقي لا يستطيعون أن يدخلوا منطقة أخري لمعاينة مريض في حالة خطرة أو حادث؟ هل الأساتذة قسموا المناطق فيما بينهم؟ هذا كلام خطير يستوجب فتح ملفات فساد بعض المستشفيات الخاصة وبعض الأطباء معدومي الضمير وكلنا نعلم أن دخول المستشفيات الخاصة أصبح رعبا للمريض وأهله بسبب المبالغ الخرافية التي سيدفعها الأهل والتي تفرض علي رب الأسرة في كثير من الأحيان أن يبيع عفش منزله حتي يسدد الفواتير الجنوبية ويا ليت بعد الدفع يتلقي المريض الرعاية الصحية اللازمة هناك بعض المستشفيات ترفض أحيانا تسليم جثة المريض إلا بعد دفع الحساب رغم أنه توفي وما من مستشفي خاص إلا وتحصل علي مبالغ كبيرة مقدما قبل بدء الخدمة للمريض حتي ولو كان مصابا في حادث ودخل قسم الطوارئ رغم تعليمات رئيس الوزراء، نفس السلخانة تحدث لأطفال الحضانات.
شاهدت بنفسي طفلا مكث ثلاثة أيام في حضانة أحد المستشفيات الخاصة والشهير بفروعه في الإسكندرية بعد الولادة ودفع والده 12 ألف جنيه في الحضانة فقط وعندما لم يستطع الاستمرار لعدم قدرته اخترعت المستشفي أساليب أخري لتخوف والد الطفل من نقله الي مستشفي أخري حتي يستمر العداد بأربعة آلاف جنيه في اليوم ولكن والد الطفل تنبه وقام آخر بنقله بسيارة إسعاف مجهزة الي مستشفي للأطفال وتعافي ابنه بعد شهر في حضانة الحكومة ودفع مبالغ زهيدة جدا، هذا هو حال المستشفيات الخاصة في مصر وهو ملف يجب علي الدكتور عادل عدوي وزير الصحة فتحه بكل جرأة ودون خوف من الأساتذة الكبار وكبار رجال الدولة ورجال الأعمال أصحاب المستشفيات الخاصة التي تربح الملايين يوميا بغض النظر عن الرعاية المقدمة للمريض فبعض المستشفيات لا يشغلها إلا جمع الأموال بأي طريقة ولا يشغلها إذا كان المريض قادرا علي الدفع أو من المعدمين. أعتقد أن بعد كارثة وزير الزراعة المقبوض عليه بسبب الفساد هناك ملفات كثيرة أخري ستفتح في جميع القطاعات كانت مدفونة ويا ليت رسالة وزير الزراعة تكون قد وصلت للجميع، وأخيرا سننتظر حق الطفلة جنة ياسر يا وزير الصحة.