ضربة قلم
الفاسدون الجدد
من الصعب أن تعثر على رجل أعمال مصرى بدأ عصاميا واستطاع تكوين ثروته بعرق الجبين. بعد تطبيق سياسة الانفتاح الاقتصادى سعت الدولة لإعادة خلق طبقة جديدة من رجال الأعمال بديلا عن تلك التى اختفت بعد الثورة والتأميم ولم تدرك أنها تصنع مجموعة من الانتهازيين واللصوص حين فتحت خزائن البنوك للحصول على القروض لمشروعات وهمية وبدراسات جدوى مضروبة حتى كاد الجهاز المصرفى ينهار ويتهاوى معه الاقتصاد القومى.. الدولة أيضا بفسادها سمحت لهؤلاء اللصوص بالانقضاض على شركات القطاع العام تحت ستار الخصخصة.. وهى من أطلقت أيديهم للاستيلاء على ملايين الأفدنة من أرض مصر.. فساد رجال الأعمال يقابله فساد مواز له فى أجهزة الدولة. غياب الحساب والعقاب ساهم فى انتشاره وفوز رموزٍ الفساد فى عهد مبارك بالمال الحرام والبراءة معا بعد ثوره يناير أعطاهم زخما كبيرا وأغرى الكثيرين من الفاسدين الجدد بالنهب والسرقة.. انتصرنا على إسرائيل وانهزمنا أمام الفساد.
مكافحة الفساد أشد وطأة وأكثر تعقيدا من محاربة الإرهاب. قضية فودة ووزارة الزراعة هى أول صدام للرئيس السيسى مع مافيا الفساد وأول اختبار لهيبة الدولة ونزاهة الحكم وأول رسالة لكل المستثمرين بالداخل والخارج تتزامن مع مؤتمر اليورومنى بأن المستثمر الفاسد هو من يخشى ويعترض على محاربة الفساد. ولعل الرئيس السيسى قد أدرك أن ظل الأعوج أعوج وأنه لا يمكن بناء مصر الجديدة وتحقيق التنمية بنفس رجال مبارك. لقد صار الرئيس وجها لوجه مع مافيا رجال الأعمال وأصحاب المصالح ولو طلب تفويضا شعبيا لمواجهتهم اسوه بتفويضه لمحاربه الإرهاب لفعلنا عن طيب خاطر لأنها معركة شعب. هل تتذكرون زيارة الرئيس السيسى لطريق مصر - اسكندرية الصحراوى يوم 25 أبريل الماضى فى إجازة شم النسيم؟.. لم تنشر الصحف سوى خبر مقتضب عن الزيارة وصورة وحيدة ولم يكن برفقته أحد من المسئولين. لقد قام الرئيس فى ذلك اليوم بعمل مسح جوى للأراضى المنهوبة بالطائرة الهليوكوبتر وطلب من رئيس هيئة الرقابة الإدارية السابق إعداد تقرير عاجل عن مخالفات رجال الأعمال بالطرق الصحراوية. يا سيادة الرئيس.. وزارة الزراعة ليست المعقل الوحيد للفساد وقضية فودة - هلال مجرد خطوة يجب أن تعقبها خطوات فى جميع القطاعات.. الاستمرارية ومواصلة الضرب على أيدى لصوص المال العام والنهابين يمنح المصداقية للسلطة والثقة للشعب.