بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

القوانين والتشريعات قبل البرلمان وبعده

 

 

تشهد مصر خلال الفترة القريبة القادمة استكمال الخطوة الثالثة من خارطة المستقبل السياسي التي ارتضاها الشعب المصري لنفسه التي يتم بها استكمال الفراغ المؤسسي الذي عانت منه البلاد لعدة سنوات أعقبت 25 يناير، ويكتسب هذا البرلمان أهمية خاصة نظراً للتحديات المتعددة التي تواجه مصر في الداخل وعلى المستوى الإقليمي وعلى المستوى الدولي سواء كانت هذه التحديات سياسية أو اقتصادية أو تنموية أو أمنية مرتبطة بالتطورات التي تشهدها المنطقة أو تحديات الإرهاب، فضلاً عن الآمال الكبيرة التي يعقدها الشعب على البرلمان القادم الذي سيكون من مهامه أيضاً تنقية القوانين القائمة التي قد تتعارض مع الدستور، فضلاً عن إصدار التشريعات والقوانين المعبرة والمفسرة للمبادئ العامة للدستور وترجمتها إلى واقع يعيشه ويحياه المواطن المصري، ولذلك فإن مهمة التشريع وسن القوانين لها خصوصية كبيرة في البرلمان القادم، ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى الملاحظات الأساسية التالية:

أولاً: موقف البرلمان من القوانين والتشريعات التي صدرت في غيابه، فقد شهدت مصر في خلال العامين السابقين إصدار العديد من القوانين سواء خلال فترة الرئيس المعين أو الرئيس المنتخب، حيث أعطى الدستور لرئيس الجمهورية سلطة التشريع في غياب البرلمان الذي ينوط به في الأصل سلطة التشريع، على أن تعرض على البرلمان عقب انعقاده هذه القوانين والتشريعات التي صدرت في غيابه لإقرارها أو تعديلها أو الإضافة إليها، ولعل التحدي الذي يواجه البرلمان في هذه الحالة هو التعددية الكبيرة في القوانين والتشريعات التي صدرت في غيابه ومحدودية أو قصر الفترة الزمنية المخصصة للانتهاء من إقرار هذه القوانين والموافقة عليها من جانب البرلمان.

ويمكن لمواجهة هذا التحدي وللالتزام بالفترة الزمنية المحددة أن يقوم البرلمان بالموافقة على جميع التشريعات الصادرة في غيابه من حيث المبدأ،على أن يقوم في مرحلة لاحقة ومتحرراً من قيد الزمن بالمناقشة التفصيلية لهذه القوانين بالتعديل أو الإضافة أو إدخال ما يراه مناسباً على هذه القوانين أو إقرارها كما هي وبدون تعديل.

ثانياً: التشريعات المتوقعة من البرلمان، يتوقع المواطن المصري من البرلمان القادم إصدار القوانين والتشريعات التي تعبر عن روح ومبادئ الدستور الذي وافق عليه وأقره الشعب المصري، بحيث يشعر المواطن بالآثار الإيجابية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي أقرتها مبادئ الدستور، بحيث تتحول المبادئ الدستورية إلى واقع يشهده ويعيشه المواطن في حياته اليومية، ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى القوانين والتشريعات التي تحمي المواطن وتحقق أمنه، وتكفل له ضمانات التعبير عن الرأي بالطرق السلمية والمشروعة، كذلك من المتوقع أن يقوم البرلمان القادم بإصدار القوانين والتشريعات التي تدفع عملية التنمية وتدعم الاقتصاد المصري سواء في مجال الاستثمار أو المشروعات القومية المتوقعة، فقناة السويس ليست المشروع القومي الوحيد، وإنما من المتوقع أن تكون هناك مشروعات قومية متعددة أخرى في المستقبل المنظور مثل تنمية محور قناة السويس، واستغلال الطاقة النووية في الأغراض السلمية والحصول على طاقة نظيفة، وتنشيط السياحة إلى مصر وكذلك تنشيط الصادرات المصرية، والاهتمام بالمشروعات المتناهية الصغر، وتنمية الموارد البشرية من خلال التدريب والتأهيل وإعادة التأهيل، ويتطلب النجاح في جميع هذه المجالات إصدار القوانين والتشريعات المناسبة والمنظمة لهذه المجالات.

ثالثاً: التشريعات المتوقعة من البرلمان في مجال مواجهة البطالة وخصوصاً لدى الشباب، ففي اعتقادي أن أحد المهام المطلوبة من البرلمان القادم هي دفع عملية التنمية ومواجهة البطالة مواجهة حاسمة وخصوصاً لدى الشباب، ويمكن أن تكون أحد المقترحات في هذا المجال تمليك الشباب قطعاً من الأراضي وبشروط ميسرة، فالجزء المأهول من البلاد لا يتجاوز 7% من إجمالي مساحة الإقليم، ولذلك يكون من المفيد التوسع أفقياً من خلال تمليك الشباب قطعاً من الأراضي يقيم فيها مسكنه ويستصلحها أو يقيم فيها مشروعه الخاص، ويمكن من خلال ذلك الاستفادة من الأموال السائلة المكدسة في البنوك، حيث يمكن الاستفادة منها في إقراض الشباب وفقاً لشروط وضمانات يضعها القانون، ويحقق ذلك عدة أغراض وفوائد في نفس الوقت فهو يسهم في حل مشكلات الشباب الذي يعاني من البطالة الذي سيصبح له مشروعه الخاص، كما يسهم في علاج مشكلة السكن، ويسهم في علاج مشكلة وطن يعاني من التكدس السكاني في جزء محدود من مساحة الإقليم بينما يوجد فراغ أو تخلخل سكاني في باقي الأجزاء، فضلاً عن الاستفادة من الأموال السائدة المكدسة في البنوك، ويمكن من خلال هذا التصور تطوير المشروعات متناهية الصغر وخصوصاً إذا تمت الاستفادة من خبرة الدول التي سبقتنا في هذا المجال، خصوصاً إذا ارتبطت هذه المشروعات المتناهية الصغر بمشروعات أخرى كبيرة مما ينعش الصادرات المصرية.

ويمكن القول أخيراً إن شعب مصر يأمل الكثير من البرلمان القادم، وهو ما يتوقع أن يحققه البرلمان من خلال القوانين والتشريعات التي يصدرها معبرة عن هذه الآمال والطموحات، وتساعد على حل مشاكل وطن ومواطن.

 

 

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة