بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

مضحكات «لراغبي التميز»!

تصر المخاطبة الإعلانية في الصحف والتليفزيون علي أن تكون العبارات والألفاظ المستخدمة في هذه المخاطبة فاعلة في خلق حالة من القسمة والانقسام تشيع بين المصريين في أوضاعهم الاقتصادية المتأزمة بأحوالهم الراهنة!، ونحن نري هذه المخاطبة تسعي لأن تنأي بعيداً بقسم يمثل قلة ضئيلة إذا ما قيست بجماهير الأغلبية الكاسحة التي تعاني الظروف المتأزمة!، لكن القلة القليلة- علي ضآلة أعدادها - هي التي أصبحت تملك كل شيء في مصر!،

وهي فئة لا تشبع بما كسبت واقتنت من حرام أتاحه الفساد الذي استشري ولعب بمصائر البلاد والعباد خلال عقود أتاح خلالها نظام الحكم الذي عمر طويلاً فأفقر الأغلبية لكي يخلف بعد سقوطه مؤخراً هذه الأقلية المتأثرة بكل شيء حتي الإعلانات!، وقد أصبحت هذه الإعلانات! وقد أصبحت هذه الإعلانات لا تقتنع وهي تخاطب هذه الأقلية الحائزة للأموال لا تفرج عن بعضها إلا بهدف المزيد من الثراء بعد المتاجرة ببعض ما تندفع إلي شرائه بإعلانات ملحة إلي من تسميهم «راغبي التميز»!، وتصدق القلة أنها تمضي نحو مزيد من «التميز» عن الأغلبية الساحقة حيث ترسم الإعلانات طرقاً مختلفة لفصل القلة في أمكنة بعيدة ليست للسكني بقدر ما هي في حقيقتها مجرد قطع من الأراضي، أو فيلات حولها حدائق، أو عمارات غير مرتفعة لكنها تحاكي بعضها في الارتفاع ومساحات الشقق التي تشهد بذخاً في تنوع مرافقها واستخداماتها، ثم هي فوق ذلك لها حرس أمني خاص، ولا يسمح للغرباء عنها بالوصول إلي أي عنوان فيها قبل الاتصال بمن يصرح من سكانها للموافقة، ثم يصطحب الحرس الخاص هذا «الغريب» إلي حيث أراده ساكن هذه «الواحة» المغلقة السرية!.

وقد أصبحت أشهر مشكلة تواجه هذه «الواحات» المغلقة التي تكاثر عددها واشتراها الكثيرون من «راغبي التميز»!، أنهم يشترون أولاً لكنهم لا يقيمون فيها!، بل هم يكتفون بالحيازة إلي أجل تأتي بعده فرصة لبيعها بأسعار أعلي لراغبي تميز جدد!، وقد أدي عدم وجود سكان في مناطق «التميز» هذه إلي أن أصبحت بعض بقاعها من نقاط الضعف الأمني!، حتي أن بعض الخطرين يتسللون ببعض السيارات إلي داخل هذه «الواحات» لتنفيذ بعض الجرائم!، وينتهزون في ذلك فرصة غفلة بعض الحراس وقد تقلص عددهم حيث لا يجد فيها بعضهم ما كان ينشده من رزق فيها بتواجد سكانها الذين طالت عليهم الشهور والأعوام دون أن يكون لهم أي أثر داخلي!، وقد عرفت بعضاً من «راغبي التميز» الذين اختاروا لأنفسهم أن يكون بعدهم بالسكني في هذه «الواحات» تميزاً زائداً يستحقونه!، فإذا بهم يكشفون بعد فترة أن الحياة بكل هذا «التميز» تعني إذا ما أرادوا شيئاً من احتياجاتهم الاستهلاكية اليومية، فإن عليهم مغادرة «واحة التميز» إلي خارجها بالسيارة كي يغرقوا في زمام الشوارع المعتاد!، حتي يصلوا إلي أقرب الأسواق وقد حصلوا علي ما يريدون!، لكن من مشاكلهم أن المحلات لا تقبل إرسال ما يطلبونه إليهم مع «دليفري» حيث لا يمكنهم تبديد مخاوف هذا الذي يحمل الطلبات إلي أي منزل في «واحة التميز»!، إذ يتعرض بعضهم للضرب والاهانة والاستيلاء علي ما يحملونه من الطلبات وحتي مصادرة الدراجة النارية التي تقل بعضهم إلي هناك!، أما الأطباء والصيدليات وغير ذلك فإنهم يفضلون أن يذهب إليهم «الزبون» إتقاء لمخاطر الذهاب إليهم!، وهذه طائفة من مضحكات يتعرض لها «راغبو التميز» حتي يكبحوا جماح رغبتهم في «التميز»!.