من قلبى
غياب الحوار الجاد حول مشروع قانون تنظيم الصحافة والإعلام يثير الريبة
لقد تحول مشروع جماعة الصحفيين إلى مشروع جماعة من الصحفيين
يظل مشروع قانون تنظيم الإعلام مجالا لنقاشات تجاهلتها جهات عديدة... أولاها لجنة الخمسين التى وضعته... واتفقت عليه... وعلى صياغته الركيكة... والظالمة... وهو نفسه النقاش الذى تجاهلت نقابة الصحفيين تبنيه أو إدارته... وغير مفهوم أن تتخذ النقابة موقفا سلبيا من الانتقادات الموجهة للمشروع... خاصة أن نقيب الصحفيين الحالى... والسابق... والأسبقين شاركوا فى صياغته...ولو كان تخلى النقيب نفسه عن قيادة الحوار مع الصحفيين من أعضاء النقابة تصرفا غريبا ... فإن تقاعس لجان النقابة الخاصة بالأداء المهنى وتطويره عن تبنى مثل هذا الحوار أكثر غرابة... يوحى بوجود اتفاق بين الجميع على تجاهل آراء أكثر من نصف أعضاء النقابة يعملون فى الصحف الحزبية والمستقلة... أو كأن هناك رغبة فى تمرير المشروع دون التفات لآراء تعارضه... وتزداد غرابة موقف نقابة الصحفيين من الحوار فى ظل غياب مؤسسة نقابية تتحدث باسم الزملاء العاملين فى وسائل الإعلام المسموع والمرئى... ذلك أن التمييز الذى يحاول المشروع فرضه فى مجال الصحافة... تمت صياغته أيضا وبنفس الشروط فى المواد الخاصة بوسائل الإعلام المسموع والمرئى... فحرمان العاملين فى مؤسسات الإعلام الخاصة من ميزات المد والمميزات المالية منصوص عليه فى المواد الخاصة بوسائل الإعلام المسموع والمرئى.
ولا يقتصر التناقض والتمييز فى مشروع القانون على ميزات الستين وما بعدها... لأن المشروع ينص فى مادته رقم 78 أن «يقصد بالصحف القومية فى تطبيق أحكام هذا القانون الصحف الورقية والإلكترونية التى تصدر حاليًا أو مستقبلاً عن المؤسسات الصحفية القومية والشركات الصحفية المملوكة لها، ووكالات الأنباء، وشركات التوزيع التى تملكها الدولة ملكية خاصة وتمارس حقوق الملكية عليها الهيئة الوطنية للصحافة. وتكون الصحف القومية مستقلة عن السلطة التنفيذية، وعن جميع الأحزاب، ومنبرًا للحوار الوطنى الحر، ومعبرة عن مختلف الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، وعليها أن تضمن المساواة وتكافؤ الفرص بين الجميع عند مخاطبة الرأى العام، كما تلتزم بنشر قيم التسامح، وعدم التمييز». ويهمنا فى هذا النص أن الصحف القومية مملوكة للدولة ملكية خاصة... أى أنها تدخل ضمن الآلة الانتاجية للدولة... والتصرف فى أموالها... وأرباحها... وديونها... يخضع لقواعد التصرف فى الملكيات العامة... إلا أن نفس المشروع... وفى مادته رقم 80 فرض توزيعا لأرباح المؤسسات الصحفية القومية لا يمكن تطبيقه فيما تملكه الدولة من أصول أخرى فقال: «تخصص للهيئة الوطنية للصحافة نسبة عشرة فى المائة من صافى الارباح السنوية التى تحققها المؤسسات الصحفية القومية، وتوزع نسبة التسعين فى المائة الباقية بواقع خمسة وأربعين فى المائة للعاملين بالمؤسسة، وخمسة وأربعين فى المائة لمشروعات التوسع والتجديدات وغيرها. وتصدق الهيئة الوطنية للصحافة على قواعد ومعايير إعداد الموازنات السنوية للمؤسسات وكيفية توزيع الأرباح على العاملين». فقد حرم هذا النص من المشروع الدولة... والشعب من أرباح ما تملكه وأعطاه للعاملين فى المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة... والمشروع بهذا يفتئت على حق الدولة فى إدارة ممتلكاتها... ودعم ميزانيتها من نتائج أعمال أملاكها... وهو حق أصيل للمالك سواء كان هذا المالك فردا... أو دولة. لأنه ببساطة لولم تحقق هذه المؤسسات الصحفية أرباحا... وهو الحادث حاليا... ستتدخل الدولة لإعانتها... ومساعدتها على القيام بدورها... والوفاء بالتزاماتها... سواء تجاه العاملين فيها... أو التزاماتها للغير... ولو لم يكن هذا المنطق موجودا فى عقل واضعى المشروع... لما وضعوا مادة لم ترد فى قانون من قبل وهى المادة 205 والتى تنص على « تُعفى المؤسسات الصحفية القومية ووسائل الإعلام العامة من ديونها السيادية المستحقة للدولة ووزاراتها والهيئات التابعة لها، ما عدا الديون التجارية، والديون المستحقة لهيئة التأمينات الاجتماعية» فهذا النص بغض النظر عن أنه يميز المؤسسات الصحفية المملوكة للدولة... والمديونة لها، على المؤسسات الصحفية الحزبية والخاصة فى الاعفاء من الديون... فإنها مادة فى القانون تفرض على الدولة أن تعين المؤسسات القومية على التزماتها دائما... فنص المادة لم يحدد مدة للإعفاء.. وأظن أن ترك مدة الاعفاء مفتوحة مقصود من لجنة الصياغة.
إننا أمام مشروع قانون كما نتمناه لجماعة الصحفيين.. فإذا به مشروع لجماعة من الصحفيين... ويحتاج إلى نقاش طويل قبل أن يتحول إلى صراع يمكن أن يتطور إلى وسائل ليست مصر فى حاجة إليها... خاصة أننا لسنا فى حالة استعجال لإصدار مثل هذا التشريع الذى غاب عنه الجزء الأهم فى التشريعات... وهو تحقيق العدالة.
Email:mostshafikayahoo.com