بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رسالة حب

ملاحظات حول الخرف السياسي

تلقيت عدة ملاحظات حول المقالات الأربعة  السابقة التي قمت فيها بالرد علي ما أثاره الأستاذ هيكل في حواره مع رئيس تحرير جريدة السفير اللبنانية والذي روج فيه نظرية الخوف والاستسلام فيما يخص البرنامج النووي الإيراني..  حيث قال إن دول الخليج لا تملك إلا الاستسلام بعد توقيع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وأن هذه الدول -ويقصد دول الخليح وتحديدا المملكة العربية السعودية - تخشي إيران ولا تملك إلا الشكوي للولايات المتحدة. 

توقفت أمام ملاحظتين من هذه الملاحظات الأولي كانت حول عناوين المقالات الأربعة، حيث طالبني البعض بتخفيف حدة العناوين التي كانت علي النحو التالي:  سقطة هيكل، تخاريف هيكل، أوهام هيكل، أراجيف هيكل، وقالوا إنها عناوين قاسية علي الأستاذ.. واستجابة لهذه الملاحظة فقد اخترت عنواناً هادئاً هذه المرة «ما لا يعرفه هيكل».

أما الملاحظة الثانية فكانت حول الخرف الذي أشرت إليه في المقالات السابقة ورفضي لوصف الخرف السياسي الذي أطلقه بعض الإعلاميين في أعقاب نشر حوار جريدة السفير وتأكيدي علي أن الخرف ليس سياسياً وإنما من نوع آخر يصيب الإنسان مع تقدم السن.. وقال من أبدوا الملاحظة إنه إذا سلمنا بأن الأستاذ قد أصابه الخرف الذي يداهم الإنسان بفعل السن فليس للرجل أي ذنب فيه.. وبدلا من إطالة الحديث حول هذا الخرف ونوعه، فمن الأولي أن نساعد الرجل علي أن يتذكر ما يعلمه. 

ومن هذا المنطلق فإنني في هذا المقال أخبر الرجل بما لا يعلمه.. أو أذكره بما يعلمه والذي تبخر بفعل الخرف الذي لا ذنب له فيه. 

بداية أقول للأستاذ هيكل إن الخليج لا يخاف من إيران وتحديداً المملكة العربية السعودية، وأنها لم تستسلم كما تتصور، ولم تجنح إلي الخوف كما تتوهم.. ولكنها واجهت الموقف بكل قوة سواء بالقول أو الفعل. 

أما عن القول فقد أطلقت الرياض منصة تصريحات متتالية كانت بمثابة قذائف صاروخية أصابت الهدف، وكان أبرزها تصريحات الأمير تركي الفيصل التي رد عليها الرئيس الأمريكي أوباما بنفسه رغم أنها صادرة من مسئول سابق، وكذلك تصريحات الأمير بندر بن سلطان التي رد عليها جون كيري وزير الخارجية الأمريكي في الحال رغم أنها صادرة من مسئول سابق أيضا. 

أما عن الأفعال فإنني أقول للأستاذ هيكل إن المملكة لم تتوقف عند الكلام رغم تأثيره القوي والمزلزل ولكنها اتخذت خطوات فعلية للرد علي توقيع الاتفاق الإيراني الأمريكي. 

وما لا يعرفه الأستاذ هيكل أن السعودية وقعت اتفاقاً للتعاون النووي مع كوريا الجنوبية يشمل خطة لدراسة بناء مفاعلين نوويين ،كما وقعت اتفاقيات للتعاون النووي مع الصين وفرنسا والأرجنتين لبناء مفاعلات نووية خلال الفترة القادمة. 

وما لا يعرفه الأستاذ هيكل أن زيارة محمد بن سلمان الأخيرة لفرنسا تضمنت توقيع خطاب نوايا تقوم بمقتضاه شركة «أريفا» بإعداد دراسة جدوي لإنشاء مفاعلين نوويين في المملكة. 

 وما لا يعرفه الأستاذ هيكل أن زيارة محمد بن سلمان الأخيرة لروسيا حملت رسالة قوية من الرياض إلي واشنطن خاصة بعد توقيع اتفاقية التعاون النووي التي تقوم بمقتضاها روسيا ببناء ١٦ مفاعلاً نووياً في المملكة حتي أن موقع «انترناشونال تايمز» الأمريكي أشار إلي مخاوف المحللين السياسيين الأمريكيين من التقارب السعودي الروسي. 

أما موقع «ساينس مونيتور» الأمريكي فقد أشار إلي أن الوضع بين السعودية وروسيا بدأ يتغير إلي الأفضل بعد زيارة الأمير محمد بن سلمان وتوقيع اتفاق تقوم روسيا بمقتضاه ببناء ١٦مفاعلاً نووياً في السعودية. 

بعد كل هذا لا أملك إلا أن أقول للأستاذ هيكل:  الآن أنت أضعف من أن تجري حواراً.. أو تكتب كلمة.. أو تبدي رأياً.. لأنك في عزلة فرضتها علي نفسك بأفكارك البالية.. وفرضتها عليك الأيام بفعل تقدم السن.. وحدك يا أستاذ هيكل وجب عليك الاستسلام للواقع كرهاً أو طوعاً.