بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

الساكتون عن تجارة محرمة!

 

 

آسف أحياناً علي بعض من جهدي أنفقته في قراءة موضوع صحفي ينطوي علي معلومات مذهلة لكنها- للأسف مرة أخري- تقودني إلي حالة من اليأس الكامل من استقامة عود بعد اعوجاجه كل هذا العوج الوارد في الموضوع!، وبدلاً من الإطالة علي القارئ آخذه مباشرة إلي صلب ما أتحدث عنه، فقد طالعت في لهفة موضوعاً استهلك صفحتين متقابلتين في جريدة «الوطن» الصادرة أمس عن عالم «الألعاب النارية المتنوعة» التي أصبحت وجبة يومية في مناطق شتي من المدن ومراكز الأقاليم ليحدث استخدامها ضجة مماثلة لانفجارات القنابل وإطلاق الصواريخ بل وتهدم المباني بعد الفرقعات كمؤثرات صوتية لزوم ما يلزم!، يحدث هذا يومياً في المساء عادة وطول الليل حتي مطلع الفجر!، فلا يخلد نائم إلي نعاسه، ويفزع رضيع فزعاً متقطعاً علي وقع انفجارات هذه الألعاب في جلافة ذوق لم تمر بها البلاد من قبل!، بل يري الإنسان «شحطاً» طويلاً عريضاً يشعل هذه الألعاب ويلقيها كي يهنأ بانفجارها واشتعال لهبها وهو يضاحك أفراد أسرته الذين اجتمعوا حوله في الشرفة المطلة علي الشارع العام أو الجانبي كي يشاركوه «هيافته» و«قلة عقله»!، وكنت أسائل نفسي دائماً عندما تخرق أذني هذه الفرقعات كيف تسمح السلطات المسئولة بتداول هذه «الألعاب» التي كان آخر ما نعرفه منها كرات «البمب» الصغيرة التي لها دوي هامس عندما يلهو بها الأطفال!، فكيف بنا حالياً وقد أصبحت الانفجارات العنيفة هي أبسط ناتج للألعاب النارية!، وبعضها يتجاوز الانفجارات العنيفة إلي دوي القصف الصاروخي المعروف في غارات الحروب وبعض من انفجارات الأعمال الإرهابية!، ولم أكن أعرف قبل قراءتي لصفحتي «الوطن» أن هناك هذا المجال الواسع الذي تدور فه لعبة الألعاب النارية والشماريخ إلي كافة مستحدثات مهربة إلينا من الصين في حاويات لا تصرح في أوراقها بأنها تحمل هذه البضاعة الملعونة! وتدخل بضائع هذه التجارة الحرام لتدور دورتها في السوق المصرية وتصبح غراماً وحيداً لبعض الرجال والصبية والفتيات والشبان والأطفال في مختلف أعمارهم!، وأعترف أنني قد عرفت كثيراً مما كنت أجهله!، فتجارة مهربات الفرقعات تتجاوز أرباحها ما تحققه تجارة المخدرات!، ووراءها شبكات معقدة من أصحاب المصالح من هذه التجارة! وليس كل أعضاء الشبكات من التجار. بل فيهم موظفو الجمارك وبعض من المستخلصين وتشكيلة من بشر يعملون في هذه التجارة!، فيعرفون بعضهم ويتبادلون الاتصالات للتوصية علي «فلان» التاجر القادم إليكم للتخليص علي «بضاعته» من ميناء كذا!، وقد تصاعدت دهشتي أثناء قراءة الموضوع والمعلومات تلف وتدور حول دقة هذه المنظومة من خراب الذمم وضعف النفوس وفجور أحد موظفي الجمرك الذي يطلب صراحة رشوة ألف جنيه معلناً انه متي تقاضاها فهو غير عابئ بما تحمله الحاوية!

فكيف استبد بي اليأس من تعديل أو حل لهذه المعضلة التي نسجتها منظومة المنتفعين بتجارة «الألعاب النارية والمفرقعات»؟!، لقد أكد الموضوع المنشور أن كل ما يدور حول هذه التجارة معروف للدوائر المسئولة في الحكومة!، وأصوات فرقعات الألعاب وانفجاراتها لا شك تخرق آذان معظم المسئولين، ولكن أحداً لم يهتد إلي طريقة «تفرمل» هذه المنظومة الجهنمية، هذا إذا أفلحت حتي في شيء من هذا القبيل بعرقلة المنظومة!، أليس من حقي أن أيأس من ظهور اجراء من الدولة يلغي هذه التجارة المحرمة في بضاعة لا تفسد الهدوء بل وتضر بالأطفال!