رأى الوفد
مسئولية الأحزاب
يبدو السباق البرلماني وقد أشار بوضوح إلي ما تموج به الفعاليات المجتمعية من معوقات أحاطت بعملية التحول الديمقراطي. لا يحده في ذلك صخب دعائي وإن علا فوق حقائق دامغة لا تنكرها كل رؤية موضوعية، وبما يؤكد اتساع الفجوة بين الواقع السياسي والآمال الثورية المشروعة، خاصة فيما يتعلق بالشق الحزبي، كمكون رئيسي لا بديل عنه في كل تحول ديمقراطي حقيقي.
فليس من شك أن وجوهاً مضادة لثورة يناير المجيدة باتت تحتل مواقع قريبة من البرلمان المقبل، بعد أن حازت وجوداً حقيقياً ما كان لها، وهي المرتكزة علي فكر ونهج ما قبل الثورة، علي نحو أشاع حالة مجتمعية من عدم اليقين؛ إذ لم يعد انتماء البرلمان للثورة أمراً مؤكداً، مثلما لا تملك القوى الرجعية مؤشرات باتة تؤكد عودتها إلي سابق سطوتها في الحياة السياسية.
ولعل في حالة «عدم اليقين» ما يدفع بالقوى الثورية إلي المزيد من التكاتف في مواجهة أعداء الثورة المصرية، وهو أمر لا ينبغي أن يعجز عن معالجة تداعيات المنافسة السياسية المشروعة والنزيهة التي تؤكد علي صدق العزم علي انجاز تحول ديمقراطي حقيقي تتصل به مصر بالمجتمع الدولي المتحضر، فيما يؤكد تبني الدولة المصرية أسس الحكم الرشيد، وقبولها ما يحيط بالعملية الديمقراطية من تحديات لا يمكن تجاهلها.
والواقع أن الأحزاب والقوى السياسية منوط بها تجسيد ذلك الأمر بالتوازي مع الأجهزة والمؤسسات المسئولة عن إدارة شئون الدولة؛ ففي ممارسات الأحزاب والقوى السياسية تتمثل حقيقة القيم الحاكمة للنظام السياسي ككل؛ خاصة أن الوطن مُقبل علي حكومات سياسية منتخبة، يستعيد بها الشعب سلطته في اختيار حكامه المسئولين عن إدارة شئونه، وحماية أمنه القومي.
وإزاء ما أعلنت عنه الممارسات الحزبية في الفترة الأخيرة، بات محل شك كبير، نهوض الأحزاب والقوى السياسية بتجسيد ما تفرضه التعددية السياسية من صراع سياسي يتبني صحيح القواعد الديمقراطية؛ وعليه فإن تآكلاً واضحاً بات يحيط بمفهوم الأحزاب كروافد سياسية ظهرت بالأساس كغرس ديمقراطي مع تزايد اتجاه المجتمعات صوب الديمقراطية سبيلاً إلي رفاهية الشعوب.
ومع الإقرار بحاجة الأحزاب إلي دعم علي كافة المستويات، لتتبوأ موقعها الطبيعي داخل المجتمع، وتحوز قناعات حقيقية بقدرتها علي قيادة تحول ديمقراطي حقيقي، فإن مسئولية ثقيلة لا يمكن التخفف من تبعاتها، باتت تدفع بالأحزاب إلي إجراء مراجعات جادة وحاسمة، تسد بها منافذ تسرب القوى الرجعية إلي صفوفها، وتتعفف عن انتصار سياسي زائف يرتد بالمجتمع إلي ما قبل الثورة.
مسئولية الأحزاب كبيرة إذن في بلوغ موقعها الصحيح داخل المجتمع، فليس قبل أن تؤدى دورها كداعم للديمقراطية فيما بينها، يمكن أن تنال دعماً مجتمعياً ورسمياً يؤكد الاعتراف بدورها المنوط بها، ليس في تحول ديمقراطي فحسب، بل في تنمية مجتمعية شاملة.
«الوفد»