بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الأوضاع الحزبية قبل إجراء الانتخابات النيابية

 

 

تلعب الأحزاب السياسية في النظم السياسية المختلفة دوراً مهماً في الحياة السياسية، بحيث يمكن أن تكون الأحزاب مصدر قوة ودعماً للنظام السياسي ككل، كما يمكن أن يكون للأحزاب في بعض الأحيان تأثيرها السلبي، ويتوقف الأمر في جميع الأحيان على مدى قوة الأحزاب وقدرتها على التواصل مع قطاعات الشعب المختلفة، وقدرتها على حل المشاكل وإيجاد الحلول المبتكرة لمشاكل المجتمع وبطريقة غير تقليدية، وبحيث يكون ما يحصل عليه الحزب من دعم وتأييد شعبي واقتناع بأفكاره وبرنامجه هو المتغير المهم والمؤثر على قوة الحزب وقدرته على الوصول للسلطة، ويكون لطبيعة العلاقة بين الأحزاب تأثيرها على الاستقرار السياسي، وتوجد بعض السمات المهمة المرتبطة بالأحزاب السياسية المصرية وخصوصاً في الفترة التي تسبق انتخابات مجلس النواب، ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى الملاحظات الأساسية التالية:

أولاً: الصراعات الحزبية: حيث تشهد الساحة السياسية المصرية عدة أشكال وحالات من الصراع الحزبي، وتدور هذه الصراعات الحزبية حول مستويين، أولهما الصراعات التي تدور داخل بعض الأحزاب السياسية والتي تهدأ في بعض الحالات وتتفجر في حالات أخرى، وتصل حدة وشدة هذه الخلافات في بعض الأحيان إلى انشقاقات حزبية وتكوين أحزاب سياسية جديدة من أحزاب قائمة وهو ما يترتب عليه إضعاف الأحزاب المتواجدة، والأحزاب المنشقة وإضعاف النظام الحزبي ككل، كما توجد أيضاً الصراعات التي تدور بين الأحزاب وبعضها البعض التي تجد تفسيرها في المنافسات الحزبية أو الرغبة في الاستئثار بعدد أكبر من المقاعد النيابية، وتصل الأمور إلى تبادل الاتهامات بين الأحزاب وبعضها البعض وخصوصاً في مجال استقطاب المرشحين من حزب لآخر، وخطورة هذا الوضع أن النوعين من الصراعات يحدثان قبل فترة وجيزة من إجراء الانتخابات البرلمانية مما يمكن أن ينعكس سلباً على المشهد السياسي ككل وعلى الأحزاب بصفة خاصة، حيث يفترض أن الأحزاب السياسية تكون في أوج قوتها وتماسكها وهي مقبلة على الانتخابات النيابية.

ثانياً: تفسير ضعف الأحزاب السياسية في مصر: أسهمت عدة عوامل في حالة الضعف التي تعاني منها الأحزاب السياسية المصرية، ولعل أهم هذه العوامل تتمثل فيما يلي:

أ - تجريف الأحزاب السياسية، فطوال عقود طويلة من الزمن أعقبت ثورة 23 يوليو 1952 شهدت مصر نظام الحزب الواحد بالمعنى الحرفي للكلمة، أو نظام الحزب الواحد من الناحية العملية والواقعية، حيث توجد تعددية حزبية شكلية بينما تكون السيطرة الفعلية لحزب وحيد يعمل على الاستئثار بالسلطة ولا يسمح لأحزاب أخرى أن يكون لها ثقل أو تأثير فعَّال في العملية السياسية، ويعمل على إضعاف هذه الأحزاب وتجريفها بحيث لا يمكنها المنافسة الحقيقية، وبذلك يتحول نظام التعددية الحزبية إلى نظام حزب واحد أو حزب وحيد من الناحية الفعلية وهو ما يطلق عليه بالمصطلحات السياسية نظام الحزب المهيمن أو الحزب المسيطر.

ب - التعددية الحزبية المبالغ فيها، حيث يتجاوز عدد الأحزاب السياسية المتواجدة على الساحة السياسية المصرية المائة حزب، ومعظمها غير معروف للمواطن العادي الذي يجهل الحزب وبرنامجه ودرجات اختلافه عن الأحزاب الأخرى، فضلاً عن انخفاض أعضاء الأحزاب وضعف الإمكانيات وعدم تواجد مقار حزبية في مختلف أنحاء البلاد كما يفترض من الأحزاب القوية، ويمكن أن يضاف إلى ذلك عامل آخر مهم، وهو حداثة نشأة الأحزاب السياسية المتواجدة، حيث نشأ معظمها في السنوات القليلة الماضية، وبالتالي تحتاج إلى فترة من التجربة والممارسة السياسية لزيادة فاعلية دورها.

ج - سيطرة الطابع الشخصي وتراجع المؤسسية، فالحزب في النهاية هو مؤسسة أو تنظيم سياسي له برنامج ويسعى للوصول إلى السلطة وذلك إذا استطاع أن يقنع الشعب بأفكاره ومبادئه حيث يترجم هذا الاقتناع الشعبي إلى أصوات الناخبين التي يحصل عليها الحزب والمقاعد التي يحصدها في الانتخابات، بحيث يستطيع الحزب في هذه الحالة أن يحول برنامجه من مبادئ وأفكار إلى سياسات فعلية يشعر بها المواطن، ولعل من نقاط الضعف الأساسية لكثير من الأحزاب سيطرة الطابع الشخصي والصراعات الشخصية داخلها الذي يكون دائماً على حساب إضعاف مؤسسية الأحزاب ويعرقل نموها وتطورها.

ثالثاً: كيفية تقوية وتدعيم الأحزاب السياسية: حيث توجد العديد من الأساليب التي يمكن من خلالها تدعيم وتقوية الأحزاب السياسية والتخلص مما تعاني منه من سلبيات ولعل من أهمها التكتل والاندماج لتخفيض الأعداد المرتفعة من الأحزاب السياسية، ولعل نقطة البداية هي تكتل الأحزاب ذات الاتجاه الواحد في تحالف أو كتلة مشتركة وبحيث يتواجد في النهاية عدد محدود من الكتل الحزبية، بمعنى أنه لا يوجد احتياج لعدد كبير من الأحزاب اليمينية، أو عدد كبير من الأحزاب اليسارية على سبيل المثال، فإذا اتجهت الأحزاب ذات الاتجاه المشترك إلى التكتل والاندماج ستكون نتيجة ذلك وجود الاتجاهات المعروفة في علم السياسة بمعنى كتلة حزبية تعبر عن اليمين، وكتلة أخرى تعبر عن اليسار، وكتلة ثالثة تعبر عن اتجاه الوسط، وكتلة قومية، بحيث يتواجد في النهاية ثلاث أو أربع كتل حزبية بدلاً من العدد الضخم من الأحزاب، ما يؤدي إلى تقوية الأحزاب وتقليل حيرة الناخب في الاختيار، وقدرة هذه الكتل الحزبية على الوصول ببرامجها وأهدافها وأفكارها إلى الناخب، وإضفاء مزيد من المؤسسية على الأحزاب وتكون محصلة ذلك كله في مصلحة الأحزاب والوطن والمواطن.

أستاذ العلوم السياسية جامعة القاهرة