بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

رأي الوفد

المؤسسة العسكرية

لا شك أن للمؤسسات العسكرية أدواراً تنموية، تتجاوز حدود تحقيق وتوفير الحدود الآمنة لمتطلباتها، وتزيد كذلك عن مجرد سد أي عجز نوعي قد يؤثر في استقرار المجتمع، وصولاً إلي  مساهمتها في استنهاض همم بقية مؤسسات الدولة، وتقديم ما لديها من خبرات متنوعة في مجالات شتى. وبالفعل، كثير من الأبحاث العلمية المتطورة التي أفادت البشرية، خرجت من مؤسسات عسكرية، وكثير من المخترعات التي أفادت البشرية كانت تستهدف المجال العسكري بالأساس، قبل أن تخرج إلي فضاء المجتمعات المدنية.

في هذا السياق تحتل قواتنا المسلحة موقعها الأثير المستحق داخل العقيدة الوطنية، بموجب ما قدمته من تضحيات ومواقف بطولية لم تفارق مختلف مراحل الدولة المصرية عبر تاريخها الطويل، حتى باتت المؤسسة العسكرية الضمانة الحقيقية لاستقرار الدولة، وقدرتها علي مواجهة تحدياتها، وتحقيق الطموحات الشعبية في حياة كريمة حرة.

وإلي خصوصية مؤسستنا العسكرية في العقيدة الوطنية، تشير التجربة المصرية، منذ اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير المجيدة الساعية نحو حرية وكرامة الشعب، مروراً بثورة الثلاثين من يونيو الهادفة إلي استعادة قيم ومبادئ ثورة يناير. 

فقد بلغت المؤسسة العسكرية الوطنية حدوداً قياسية بين مثيلاتها علي مستوى العالم، ففي مقابل تورط مؤسسات عسكرية في حروب أهلية إقليمية، أبت مؤسستنا العسكرية إلا أن تلتزم بعقيدتها الوطنية الراسخة، إذ لا بديل عنها لتمكين الشعب من بناء دولته المدنية الديمقراطية الحديثة. ليس بأدائها العسكري فقط في مجابهة أعداء الوطن، بل بما قدمته من جهد تنموي ليس إلا هو يعبر بصدق عن جوهر الإرادة الشعبية الحرة التي نادت بمستقبل أفضل يتبني الطموحات الثورية المشروعة، ويلبي مقتضيات الانتماء إلي العالم المعاصر، وقد سادته مفاهيم «القوة» علي تنوعها.

ولعل إنجاز قناة السويس في زمن قياسي، لا يترك مجالاً للتشكيك فيما يمكن أن تقدمه مؤسستنا العسكرية من نموذج ينبغي الحرص علي تكراره، والأخذ بقيمه ومبادئه، لعل ثورة حقيقية تلحق بمختلف مؤسساتنا المدنية، تستلهم بها سُبل نجاح القوات المسلحة في أداء المهام الموكولة إليها.

فواقع الأمر أن مؤسستنا العسكرية لا يمكنها بناء الدولة المصرية في غياب مشاركة جادة من مختلف مكونات الدولة، علي نفس القدر من الجهد والتضحيات، وفي وجود قناعات مجتمعية مشتركة وحاكمة، من شأنها صياغة حركة المجتمع صوب أهدافه العليا.