رؤية مصرية
عودة.. الروح المصرية
سيسجل التاريخ يوم «6 أغسطس 2015» يوم الاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديد.. كنقطة تحول..وبداية للانطلاق لبناء مصر العصرية الحديثة..
فإتمام العمل في القناة في زمن قياسي أذهل العالم.. وعلي هذا القدر من الاتقان.. جسد الكثير بالنسبة للشعب المصري وإرادته التي لا يقف أمامها أي عائق.. حتي المستحيل، فالإنسان المصري يظهر معدنه «الماسي» في الشدة إذا ما أحاطت بالوطن الصعاب والمؤامرات.. فيلبي النداء ويعطي بدون حدود.. ويضحي بكل ما يملك حتي بحياته.. ووجد فيهم القيادة الحكيمة.. المتجردة من كل أطماع .. وتعيش لتعطي من أجل رفعة الوطن وسلامته..
وصدقت مقولة الرئيس عبدالفتاح السيسي.. عندما ذكر أن الشعب المصري لم يجد من يحن عليه.. وهذه حقيقة، ففي خلال العقود السابقة وبسبب حكم النظامين السابقين قاسي الشعب الكثير من المعاناة والحرمان.. بجانب أن الوطن فقد الكثير من مكانته وريادته.. فالنظام الأسبق.. توغل في الفساد والاستبداد.. وتراجعت أحوال البلاد وساد «الركود» في كل النواحي عن عمد حتي تكون البلاد مؤهلة لاستقبال «الوريث» ليحكمها.. بدون أي مقاومة أو عنف علي حسب تقديراتهم الخاطئة وكانوا يعتقدون أنهم تمكنوا من وضع الشعب تحت السيطرة.. فكانت ثورة 25 يناير المجيدة.
ثم ابتلي الشعب المصري بحكم الإخوان الإرهابي.. الذي استعان بأعداء البلاد.. ودفع بكل قوة للعمل علي إضعاف مصر وتحويلها بكل إصرار من دولة حضارية إلي مجرد ولاية تابعة.. وكانت للإخوان خطة ممنهجة لإضعاف مصر.. ومحاولة القضاء علي أهمية «قيمة الوطن».. الذي وصفه أحد مرشدي الجماعة وبكل استهتار.. بأنه عبارة عن «حفنة تراب عفن».
ولم يسلم من الإساءة الرمز «علم البلاد» و«السلام الوطني» فلم يعطا الاجلال المستحق في عهد الإخوان الارهابي.. فكان الهدف تغيير «الهوية» حتي يسهل بيع البلاد للمتآمرين عليها.. بواسطة جماعة الاخوان التي قبضت ثمن خيانتها للوطن مسبقا!!
وعلي ذلك.. ونتيجة لنظامي الحكم السابقين خلال ما يزيد علي ثلاثة عقود من الزمن.. سيطر علي البلاد ثالوث مدمر «الارهاب.. الاهمال.. الفساد» لو ابتليت به أي دولة أخري ليست مصر.. لكان من المستحيل الفكاك منهم.. ولولا ثورة «30 يونيه 2013» ونظام الحكم الوطني الذي جاءت به «الإرادة الشعبية» ما كان للشعب المصري أن يحدوه الأمل في التغلب عليه.. وبالفعل فنظام الحكم الحالي أخذ في الحسبان العمل علي الخلاص.. من ذلك الثالوث المدمر.
فبالنسبة للإرهاب.. الذي تآمرت قوي خارجية مع جماعة الإخوان الارهابية علي تصديره للبلاد بجلب إرهابيين من كل مكان في العالم ليتمركزوا علي أرض سيناء الغالية لتكون بؤرة للعنف.. ونشر الرعب في قلوب المواطنين المسالمين من اجل السيطرة.. والوصول إلي مآربهم الدنيئة.. ومع كل ما ارتكب من جرائم وحشية.. فإن الشعب المصري علي ثقة تامة بأنه خلال فترة محدودة بفضل جيشه الوطني.. ومؤسسة الأمن سيُقضي نهائياً علي تلك الجماعات والعصابات التي تستحل «الدين» في سبيل تحقيق مصالحها في السيطرة بوحشية مفرطة علي دول كانت آمنة لتنفيذ خطط تآمرية ضد مصلحة تلك الدول!!
أما العنصر الثاني من الثالوث المدمر .. فهو «الإهمال».. الذي أصبح متواجداً في حياتنا في كل مكان وفي كل الأوقات.. وينتج عن الاهمال حوادث قد تصل إلي مصرع المواطنين الأبرياء.. مثل أحداث المرور علي الطرق.. أصبحنا من أعلي الدول في حوادث المرور.. وقتل المواطنين علي الأسفلت.. وزاد عليها بسبب الاهمال حادث الوراق الذي تسبب في مصرع ما يزيد علي 40 شخصاً غرقاً أغلبهم اطفال ونساء.. وكان السبب الإهمال ثم الإهمال.. ثم الإهمال.. فالمركب بلا ترخيص.. ولا تتوافر فيه أي أدوات إنقاذ.. والحمولة زائدة.. والصندل الذي اصطدم به.. مخالف لكل شروط الملاحة النهرية..وبعيداً عن أي جهة رقابية متواجدة لكنها مقامة بالاسم فقط.. ولاتمارس عملها الرقابي.. وأحسن رئيس الوزراء محلب صنعاً بإقالة مدير هيئة النقل النهري.. ومدير الإدارة العامة للمسطحات المائية.
ولكن لا يعد ذلك حلاً جذرياً أو إنهاءاً للمشكلة فمن الواضح.. أن القدر المتعاظم من الاهمال المنتشر في كل المواقع.. هو أحد نتاج الفساد.. الذي احاطنا بكل انواع الكوارث.. وطالما أنه ليس هناك منهج عمل يطبق «للثواب والعقاب».. فالمتوقع تكرار الكوارث بكل أنواعها واحياناً هي هي بدون أخذ في الاعتبار القضاء عليها من الجذور..
ولذلك فإن الفساد يعتبر علي قمة الأولويات للقضاء عليه.. فهو يمثل «نظاماً موازياً» للسلطة في البلاد.. والسبب الرئيسي لإضعاف مستوي الأداء الحكومي والإداري للدولة.. وأيضاً كان سبباً مباشراً في ضياع الموارد التي يمتلكها البلد.. فلقد قدر حجم الفساد المالي والإداري بما يقرب 200 مليار جنيه في أعوام ماضية وهذا يؤكد أن سلطة الحكم في السابق كانت.. ممعنة في الفساد قبل ثورة 25 يناير وحتي ثورة 30 يونيه المجيدتين.. لقد تولدت الآن إرادة حقيقية لدي النظام الحاكم الحالي في محاصرة الفساد.. ففي خلال العام الماضي «2014» تقدمت مصر 5 درجات في مقياس الشفافية الدولية عن العام الذي حكم فيه جماعة الإخوان الارهابية.
الكلمة الأخيرة
مشروع قناة السويس الجديدة.. بجانب أنه مشروع قومي بأيدي وتمويل الشعب المصري.. قدم كإنجاز مبهر ليستفيد منه العالم أجمع..
وفوق ذلك.. يمثل للمصريين.. رمزاً لعودة الروح المصرية الوثابة.. وانطلاقاً لإرادة شعب جُبل وتعود علي صنع المعجزات!!
حفظ الله مصر