رأى الوفد
القناة والفرص الضائعة
ليس إلا العمل الوطني، المخلص الجاد، نهجًا حاكمًا نستقبل به افتتاح قناة السويس الجديدة، لنؤكد مشروعية تطلعاتنا الثورية إلى حياة كريمة حرة، بموجبها تستعيد الدولة المصرية موقعها البارز فى الأسرة الدولية.
فواقع الأمر أن إنجاز القناة الجديدة فى عام واحد، مثلما يؤكد قدرة الشعب المصرى على مواجهة التحديات الصعبة التى تحيط به، فهو يشير أيضًا إلى كم متراكم من الفرص الضائعة التى حالت بين الدولة المصرية وموقعها المستحق، بحكم التاريخ على الأقل، واستنادًا إلى ما تملكه الدولة المصرية من عناصر متعددة فى حساب قوتها الشاملة، لطالما أهملنا عمدًا أهمية «القوة السياسية» كمكون أساسى لقوة الدولة المعاصرة، بالقطع لما تستدعيه «القوة السياسية» من ظروف غير مواتية لاستقرار النظام الحاكم إلى مسافات زمنية بعيدة تجاوز ما هو معمول به فى المجتمعات المتقدمة!.
فى السياق السياسي، لو أن الدولة المصرية امتلكت سعيًا أكيدًا نحو إرساء دعائم ديمقراطية حقيقية منذ عادت الأحزاب إلى الحياة السياسية، لما كان لجماعة الإخوان الإرهابية أن تنحرف بثورة يناير المجيدة عن مسارها الطبيعى باتجاه مصالحها المعادية للمصالح الوطنية. فقد ظلت جماعة الإخوان الشريك الأوحد لنظام مبارك فى حكم الوطن على مدى عقود ارتدت بالطموحات الشعبية إلى حدود الصراع بغرض البقاء على قيد الحياة، بينما العمل السياسي، والمشاركة فيه، بات لا يحتل أى قيمة إنسانية أو وطنية لدى السواد الأعظم من الشعب؛ ومن ثم كانت الإرادة الشعبية سهلة المنال، تُختطف أحيانًا، وتُزيف غالبًا، ودائمًا ما تتعرض لمحاولات بيع وشراء نجحت بالفعل فى ترسيخ وجودها فى الثقافة السياسية، على نحو لم تفلح ثورة يناير، ومن بعدها ثورة يونية، فى اقتلاعها من جذورها!. والشكوك مشروعة إذن كون الانتخابات البرلمانية المقبلة ليست إلا شاهدًا ينتظر دوره ليدلى للتاريخ بمحتواه الرجعى سيئ السمعة!.
وعليه، ونحن نُشهد العالم على قدرتنا على الإنجاز، ليت حرصًا مخلصًا ينال من حركتنا باتجاه ما أقره دستور 2014 من تعددية سياسية حزبية؛ ففى خطية إضعاف الأحزاب السياسية، تكمن ركائز أوجاع الدولة المصرية؛ ذلك أن فى غياب قناعات حقيقية بالأحزاب، صيغة وحيدة توافقت عليها الإنسانية المعاصرة، لإنتاج تعددية سياسية تعبر بصدق عن مختلف التوجهات السائدة داخل المجتمع، لا يُعد المجتمع مهيئًا بحق لتنمية شاملة ذات مضامين سياسية واقتصادية واجتماعية، وفق ما نالته التجارب الناجحة على طريق التحول الديمقراطي.
لنتابع إذن الإنجاز، فنفتح قنوات آمنة ومشروعة للدولة المصرية صوب مستقبل أفضل، لا تحدها عنه وعورة التحول الديمقراطى وإن طغت، ولا ترجئها تحديات مهما علت، بموجبها إذن تدرك الطموحات الشعبية الثورية مشروعيتها، ونؤكد للعالم أن استيعابًا لصحيح جوهر المفهوم الشامل للتنمية بات يحتل موقعًا حاكمًا لمسيرة الدولة المصرية.
«الوفد»