مكلمخانة
«المطيباتية» حاضرون فى كل العهود!
لم يخالجنى الشك لحظة فى أن الرجل الرشيد مهاب مميش وهو القائد العسكرى المنضبط لن يغريه تهافت بعض «المطيباتية» عنده باقتراح تحويل الاسم المصرى الخالد فى بلادنا والعالم «قناة السويس» لتكون القناة الجديدة باسم «قناة 30 يونية»!، ولم يراودنى الخوف على الإسم التاريخى العلم للممر المصرى الشريان المائى العالمى «قناة السويس» ـ وهو الأصل ـ أن يكون الفرع الذى استحدثناه وانتهينا من حفره خلال عام واحد ليصبح إنجازنا المعجز بعد ثورة الشعب ورعاية الجيش لها فى 30 يونية.. أن نضن على الأصل واسمه الخالد بإطلاق اسمه التاريخى على الفرع المستحدث ليصبح حلقة فى سلسلة سخافات مشابهة لنا عانينا منها خلال نحو سبعة عقود بدأت بثورة 23 يوليو 1952!، بل جاء رفض الفريق «مهاب مميش» قاطعًا لهذه الدعوة من «المطيباتية»!، ليأتى بعده تفسير «مميش» لهذا الرفض فى إجابته على سؤال للإعلامية رندة أبوالعزم فى مقابلة معه لقناة العربية عن أسباب رفضه للتسمية المقترحة فكانت اجابة الفريق مميش: «إننى ملتزم باتفاقية القسطنطينية، وإننى لا أرغب فى تعديلها.. وقد تخوفت من تغيير الاسم حتى لا يقال عن القناة إنها جديدة، وليست قناة السويس.. مما يوجب علينا القيام بعمل اتفاقية أخرى تنظم عمل القناة، وتضمن حرية الملاحة فيها لكل دول العالم وفقًا للقانون».
وهكذا قامت المبررات القانونية الدولية التى تحول دون تغيير اسم القناة المصرية التاريخية «قناة السويس» إلى «قناة 30 يونية» الفرع الجديد للقناة الأصل!، لكننى رحت أتأمل الاقتراح الذى أعاد إلى ذاكرتى ومشاعرى المرض الذى عانينا منه وأعراضه المدمرة خلال العقود التى خلت وتلت 23 يوليو 1952!، فقد دأبنا منذ قامت هذه الثورة على إعمال التغيير والتبديل والتعديل على أسماء أشهر شوارعنا ومعالم مدننا لتكون كلها بأسماء تنتمى إلى الثورة الوليدة!، وبسرعة فائقة لم نعتدها بعد ذلك وقد شمل الكسل والتباطؤ مختلف جوانب حياتنا التى تتطلب الكثير من التغيير!، ومع جسامة ما ارتكبناه من آثام تخلينا عن الأسماء التاريخية لطرقنا وشوارعنا ومعالم مدننا التاريخية، فإننى كنت ألاحظ ـ منذ وعيت ـ أن الشعب ـ ربما فى أغلبيته حتى الآن ـ ظل متمسكًا بالأسماء القديمة التى طرأ عليها التغيير بأسماء جديدة تنتسب للثورة!، مازال الشعب يصر حتى الآن على اسم «ميدان الإسماعيلية» ـ نسبة إلى الخديو إسماعيل ـ ولا يستطعم للميدان اسم «ميدان التحرير»! ومازال مقر الأوبرا المصرية التى احترقت هو الاسم المعتمد عند الناس للميدان الواسع باسم الأوبرا! ولم يفلح أحد المحافظين ـ وكان ضابطًا سابقًا فى وزارة الداخلية ـ فى تغيير اسم محافظة كاملة والبحث لها عن اسم جديد!، كما حلا للبعض أن يضع اسم رأس النظام القائم على معالم كاملة فى نكران تام لتسميتها التاريخية!، والحمد لله أنهم اكتفوا بلقب «بطل حرب أكتوبر»، فى إشارة إلى الرئيس الراحل أنور السادات، فلم يخرج أحد «المطيباتية» ـ وما أكثرهم وقتذاك ـ بأن ينسب الحرب إلى اسم الرئيس الراحل!، ولن أستطرد فى سرد أمثلة من سخافات كثيرة حفلت بها أيامنا التى مضت !، والتى كنا نفاجأ خلالها بالتخلى عن أسماء دون سبب!، وإطلاق مسميات جديدة دون مقتضى!، وإطلاق أسماء الشخوص لا نعرف ماذا قدمت للبلاد!، وقد ظللت أحتفظ باحترام شديد للأميرة التى وهبت مصر الأرض الشاسعة التى اقيمت عليها جامعة القاهرة!، فلم تطلق الأميرة صاحبة التبرع اسمها على الجامعة!، كما لم يبادر أحد باقتراح هذا عليها أو على حملة فكرة إنشاء الجامعة!.