بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

إدارة الفوز وإرادته

جاءت مباراة القمة الـ110 بين قطبي الكرة المصرية  النادي الأهلي ونادي الزمالك يوم الثلاثاء الماضي لتعلمنا الكثير، ونأخذ منها دروساً وعبرا، فقد أقيمت المباراة وسط أجواء مشحونة ومفتعلة دون داع أو سبب.

وتطورت الأمور بشكل غير طبيعي من رفض إقامة المبارة علي ملعب الجونة إلي تدخل رئيس الوزراء والأمن لنقل المباراة علي ملعب برج العرب، في هذه الفترة القليلة التي حدثت فيها حرب بيانات واجتماعات واتصالات وتصريحات وكأننا علي مشارف صناعة مستقبل جديد أو مواجهة كارثة حتمية الوقوع.

فأدلي الجميع بدلوه في المعركة واشتبك جماهير قطبي الكرة المصرية علي مواقع التواصل الإجتماعي وكأنها الحرب،  وتعالت الأصوات هنا، ومن يحاول التدخل للصلح هناك، وبالرغم من أن الموضوع كله مباراة كرة قدم لا أكثر ولا أقل رغم أهميتها ، ولكنها في النهاية مباراة رياضية بين ناديين كبيرين.

ما حدث هذا الأسبوع من متابعة المباراة يعلمنا الكثير في الفرق بين  كيفية إدارة الفوز وإرادته.

فالفريقان الأبيض والأحمر كان لديهما إرادة الفوز، وكل منهما عنده الرغبة في تحقيق النجاح ، ولكن فاز الأهلي في إدارة الإرادة وتحويلها إلي فوز ، وفشل الزمالك في إدارة الرغبة وتحويلها إلي واقع،

فقد أبعد الأهلي لاعبيه عن المشادات الكلامية وحرب البيانات بين رئيسي الناديين، ونجح المدير الفني للأهلي في إدارة لاعبيه قبل إدارة المباراة.

نزل الفريق الأحمر ولديه هدف واحد وهو تحقيق الفوز بينما دخل لاعبو الزمالك المباراة  واضعين أمام أعينهم أسئلة كثيرة،  ماذا حدث لو خسر الزمالك؟ ، ماذا سيحدث لنا؟، ماذا سيحدث للمدير الفني؟، كل هذا التوتر الذي عاش داخل الفريق الأبيض انعكس علي أدائه، فجاءت تمريراته ضعيفة وغالبيتها غير سليمة وكأن كل لاعب يتمني أن تبتعد الكرة عنه خشية المسئولية والسؤال، بالرغم من أن الدوري تقريباً محسوم للفريق الأبيض، ولكنها الحسابات التي نزل بها اللاعبون أرض المباراة وهي تتملك عقولهم وأجسادهم.

المهم أن الموضوع ليس المباراة بقدر ما هو كيفية إدارة المباراة، وما ينطبق علي المباراة ينطبق علينا جميعاً، وعلي كل مسئول علي وجه التحديد ، فإدارة الأمور بشكل سليم تحقق النجاح، أما الرغبة وحدها في النجاح فلا تكفي ، إنه مفهوم إدارة الإرادة،

التوتر والخوف والأيادي المرتعشة لا تصنع نجاحاً، الصوت العالي والسباب والشتائم لا تحقق الفوز ، الرغبة وحدها في النجاح دون تخطيط مسبق لا تحقق شيئاً.

مصر كلها وقفت علي أطراف أصابعها تشاهد المباراة وكأن مصر تلعب نهائي كأس العالم، ونجحت مواقع التواصل الاجتماعي في تصوير الأمر علي أنه حرب بين طائفتين تكره كل منهما الأخري بالرغم أننا جميعاً ننسي أننا شعب يواجه تحديات واحدة  أكبر من نتيجة مباراة الأهلي والزمالك.

لقد اعتبر الجميع أن الانتصار لفريقه هو أبلغ رد علي  الآخر حتي قال وائل جمعة إن الفوز علي الزمالك رد اعتبار رئيس النادي الأهلي، لماذا نقحم نتيجة مباراة في زيادة اشتعال الجماهير؟، ونحمل الأشياء أكثر مما تحتمل؟

في النهاية إذا أردت أن تعرف ماذا سيحدث في أي أزمة أو مشكلة أو حدث في مصر دقق جيداً فيما حدث هذا الأسبوع في مباراة القمة من بداية رفض إقامة المباراة علي ملعب الجونة إلي حرب البيانات بين أطراف الأزمة والمتعلقة بالموضوع، وتابع مواقع التواصل الاجتماعي جيداً وستكتشف الأمر بسهولة شديدة.

مبروك لجماهير الزمالك الدوري مقدماً  ومبروك لجماهير الأهلي الفوز بمباراة القمة.  

‏[email protected] .com