بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

مكلمخانة

ضباط الشرطة «الملتحون» خسروا الجولة!

أيدت المحكمة التأديبية ـ دائرة رئاسة الجمهورية ـ بمجلس الدولة قرار وزارة الداخلية بوقف الضباط الملتحين عن العمل وإحالتهم إلي مجلس تأديب، وكان أحد ضباط الشرطة قد أقام طعنا طالب فيه بوقف  قرار إحالته إلي مجلس تأديب، وعودته إلي عمله بسبب إطلاق لحيته، وذكر الضابط الملتحي في طعنه أن وزارة الداخلية اعتمدت في توقيع  العقوبات علي المادة 41 من قانون الشرطة، وهي مادة بها خطأ قانوني لأنها خصت علي معاقبة من يخالف واجبات الوظيفة، وتوقع عليه عدة عقوبات تنتهي بالإحالة إلي الاحتياط. إلا أن هذه المادة لم تحدد ماهي مخالفات الوظيفة!، وأشار  عدد من ضباط  الشرطة إلي مخالفة قرار وزير الداخلية للقانون والدستور، لأن إطلاق اللحية من الحريات  ومن مبادئ الشريعة التي نص عليها الدستور في المادة الثانية، كما أن الإحالة إلي الاحتياط مخالفة للمواثيق والمعاهدات الدولية التي وقعت عليها مصر، وأكدت الحريات العامة والحريات الشخصية.

وقد أعادني هذا الخبر الذي نشرته «الوفد» أمس إلي الأيام التي مضت علي مصر وقد نكبت بحكم جماعة الاخوان المنحلة، فكانت تلك الأيام تشهد تصفية الحسابات والثأر المضمر الذي تحمله الجماعة لوزارة الداخلية وضباطها، وانتشرت دعاوي الاخوان في وسائل الإعلام ومقالات المعبرين عنها عن الحاجة الضرورية لما كانوا يسمونه بإعادة هيكلة الشرطة!، ووزارة الداخلية عموماً، يضاف إلي ذلك ما سبق وثوب الإخوان علي الحكم عندما كانت مصر تمر بأشد أزماتها سخونة وشرا عندما شاع الهجوم علي أبنية وزارة الداخلية والمنشآت الشرطية، وكذا  محاولة تصفية جهاز مباحث أمن الدولة الذي كانت تتملك الجماعة وعناصرها رغبة عارمة في الانتقام الخاص والشرس منه بالسطو علي مبانيه ونهب أوراقه، في اطار مناخ عام أدي إلي شلل شرطي كامل شعر به المواطنون في أبسط الخدمات!، وحتي اندفع المواطنون في تشكيل اللجان الشعبية التي تحرس المنازل والشوارع والطرق التي كادت أن تكون نهبا للبلطجية وقطاع الطرق!.

وفي ظل هذا المناخ خرج بعض ضباط الشرطة بفكرتهم التي تجعل من إطلاق لحاهم «حرية شخصية»!، وجريا علي «الموضة» التي شاعت  في تلك الأيام بادر هؤلاء الضباط إلي تشكيل كيان سموه «ائتلاف ضباط الشرطة الملتحين» وصار لهذا الائتلاف من تزعموه من الضباط الذين أطلقوا لحاهم،ثم كان أن سعي هذا الائتلاف إلي عقد الندوات والمؤتمرات في القاهرة والأقاليم، والاستعانة بخطباء من رجال الدين الذين يتبعون الجماعة للتشديد علي أن إطلاق اللحية حرية شخصية سمحت بها العقيدة وأقرها الدستور!، ولكن وزارة الداخلية أبت أن تذعن لهذا  «الالتواء» بالاعتداء علي  واجبات وظيفية  يلتزم بها من يلتحقون بالعمل في جهاز الشرطة، وقد بدأت الداخلية بإجراء تحويل هؤلاء الضباط إلي أعمال إدارية بعيدة عن الاختصاص الشرطي!، واحتج الضباط الملتحون علي ذلك برفض أي عمل إداري والإصرار علي ممارسة أعمالهم الشرطية حتي استردت الشرطة  عافيتها فأحالت الملتحين إلي مجالس تأديب بعد الوقف عن العمل!، لكن الأمر اللافت للانتباه أن هذا «الحبيب» الذي ظهر فجأة في وزارة  الداخلية من الملتحين لم يكن له أي سابقة!، بل بدا كأنه من «أساليب» مناكفة الداخلية كسلطة أمنية من جانب الدولة!، فلما وصل الأمر  إلي القضاء كان القانون حاسما في الفصل بين جدية مطالب للعاملين وحرياتهم الشخصية وبين الهزل الخالص!