مكلمخانة
«الهلس» يستهلك أوقات الناس!
أعرف أن صناع وجبة «الهلس» الرمضانية التليفزيونية لا يكفيهم منا أنهم يقتحمون حياتنا في الشهر الكريم دون دعوة!، ولكنهم لا يشبعون من استنزافنا بإشغال حياتنا بالثرثرة الفارغة الصادرة عنهم، والذين يشاركونهم في هذه الثرثرة حتي يكتمل الاستيلاء علي أوقاتنا التي يجري شغلها لحساب شركات الإعلانات وحملاتها، وجيش النجوم والنجمات الذين قبضوا الملايين للإجهاز علينا في الشهر الفضيل!، فلابد من الترويج «للمصاعب» التي واجهت هؤلاء عندما بذلوا الجهود المضنية لاجتياز «الامتحان الصعب» الذي فرضته عليهم «أعماق الأدوار» التي لولا أنهم استشعروها في «الورق» ما كانوا قد وافقوا علي القيام بها، فضلا عن أن المخرج أستاذ أثق في أنه مؤتمن علي أبطاله!، وأما المنتج فهو لم يبخل علي كل العاملين في «المسلسل» بما تتطلبه جودة العمل وروعة الانجاز!، ولكننا - تقول إحداهن - تفانينا في العمل ساعات وساعات حتي لا نخذل الجمهور الكريم وانتظاره لنا في رمضان!.
ولا يفاجئني في هذه «الوجبة» الرمضانية وهلسها أن يفتعل شجار من جانب جهة من الجهات بشأن إهانة لا يغلسها إلا الدم لأبناء مهنة من المهن أو بعض العاملين في جهاز حكومي مهم!، ولأمر لا يتطلب غير نشر أخبار عن دعوي قضائية لوقف عرض المسلسل فورا!، أو دعوي قضائية تفيد بأن برنامج «مقالب سخيفة» - جرياً علي أحدث الموضات التليفزيونية حالياً- قد سرقت فكرته المسجلة في الشهر العقاري منذ سنوات مضت!، وأن الذي يقدم هذا البرنامج قد سرق الفكرة بعد أن «غرر» بصاحبها وقد وعده وبشره بأن اسمه سيكون في «التيتر» ويوم القبض لقريب!، فلما لم يفعل شيئاً من ذلك فقد أضر بصاحب الدعوي ومكانته الأدبية الضرر البالغ الذي يستوجب التعويض المليوني الذي يجبر الضرر!، ولابد أن يندفع الطرف الآخر إلي تفنيد الدعوي التي أقامها «صاحبنا» عليه بادئاً حديثه بأن عليه أن يتعلم كيف يتقي شر من يحسن إليهم مستقبلا!، فهو صاحب الفضل الأول والأخير علي من يقاضيه متهماً إياه بسرقة فكرة البرنامج!، ولما خرجت كتابات تستنكر تفاهة وإجرام بعض المسلسلات التي غلب عليها كلها الجنس والعري والبلطجة والصراخ علي «الفاضي والمليان»! أحبطت كاتبة شاركت في وجبة المسلسلات أي تحرك من جانب نقابة المهن التمثيلية، فأفادت الكاتبة بأن النقابة ليست وصية علي الفنانين!، بل عليها - أي النقابة - الاهتمام بخدمات الأعضاء!، وقد عجبت لهذا الاهتمام بمولد المسلسلات الذي ينعقد كل رمضان ولا ينفض إلا عند نهايته!، ليجري استعماله خلال بقية العام!، فلا هذا «العته» قد توقف في أي عام!، ولم يبق إلا أن نتجاهل الوجبة برمتها والثرثرة حولها!.