مكلمخانة
«تثبيت» المواطنين لجباية أموال النظافة!
من أسوأ أنواع الجباية الحكومية ما عمدت إليه الحكومة منذ سنوات طويلة إلي فرض إتاوة محددة علي فواتير الكهرباء لزوم ما يخرج من المنازل والمحال التجارية من القمامة، وقد استغل هذا الغرض المعلن أسوأ استغلال من جانب الحكومة عندما أحسن المواطنون الظن بنواياها باعتبار انها ستحترم تعهدها- وهي المنتظمة في التحصيل من الناس- بأن تقوم بتخليص أصحاب المساكن والمتاجر من القمامة يومياً مادامت الناس تدفع الإتاوة الشهرية بانتظام، لكن ظن الناس خاب!، وانتابهم الحنين إلي أيام «جامع الزبالة أبوقفة» الذي كان يمر عليهم يومياً وبانتظام يستحق عليه التحية والاحترام، وذلك نظير «شهرية بسيطة» بالقياس إلي جشع الحكومة في تحديد مبلغ الإتاوة الشهرية وهو أضعاف أضعاف ما كان يحصل عليه الزبال القديم المحترم!، وقد احتفظت الحكومة بحقها في المماطلة والمراوغة بعدم وفائها بتعهدها في جمع قمامة الناس يومياً!، لكنها وهي تفعل ذلك اهتدت إلي كيفية «تثبيت» ضحاياها من المواطنين فربطت إتاوتها للنظافة علي فاتورة الكهرباء!، دون أن تثبت عند المواطن أي علاقة بين تحصيل فواتير الكهرباء ومعها إتاوة للنظافة وبين النظافة!، مما يؤكد دون شك الشر الذي تأبطته الحكومة للمواطنين ونواياها في خداعهم وهي تحدد إتاوة النظافة- دون أن تقوم بما ادعته!- وعرفت كيف لا يفلت منها الضحايا لإلحاق الإتاوة علي فواتير الكهرباء!، كما ان الحكومة وهي مستمرة في هذا النوع من «البلطجة الحكومية» تطلق بين الحين والحين الأخبار عن تعاقدات بين المحافظات وشركات نظافة أجنبية ووطنية دون أن تثبت لهذه الشركات كلها أي كرامات «ما يتعلق بالنظافة»!، كذلك أمر «المعلمين» الذين تتعاقد معهم المحليات لجمع قمامة المنازل يشاركون الحكومة في خداع المواطنين!، فالصبية الذين يتبعونهم يمرون بالمنازل «علي كيفهم» دون أي التزام بمواعيد!، ويحددون لأنفسهم بأنفسهم الأيام التي يمرون فيها علي المنازل ليومين فقط في الأسبوع!، ويريدون فرض إتاوة لأنفسهم بعيداً عن تقاضيهم أجورهم من المعلمين المتعاقدين مع المحافظة!، لكن النتيجة النهائية لكل هذه الدورة الشيطانية أنه لا أحد يعرفه المواطن ليشكو له ما يدور!، ومادامت الحكومة تحصل علي ما أرادته من الإتاوة التي قررتها، فلا ولاية لها علي أحد بعد ذلك، وليس أمام المواطن إلا الترحم علي أيام الزبال المحترم!
وقد قرأت مؤخراً أن محافظة الجيزة قد وقعت مع 28 شركة خاصة للنظافة ومتعهداً عقوداً لنقل وجمع القمامة من الوحدات السكنية بحي شمال الجيزة، يستفيد منها 250 ألف وحدة سكنية تم تقسيمها إلي 28 قطاعاً، ولاحظت أن رئيس حي شمال الجيزة عقب توقيع العقود صرح بأنه قد تم إلزام الشركات بالجمع السكني والمحلات التجارية والشارع، علي أن يبدأ التنفيذ الفعلي لذلك طبقاً للعقود الأسبوع المقبل، فرأيت من جانبي أن أشير إلي ضرورة البحث عن آلية واقعية يتم بها جمع القمامة ونقلها من المساكن والمحال والشارع، آلية تتلافي ما هو متبع حتي الآن في معالجة مشكلة قمامة البيوت والمحال والشوارع!، وقبل ذلك أرجو أن يتكرم أحد من المسئولين الحكوميين في المحليات أو غيرها بأن يوضح للمواطنين مصير الأموال التي تجبي منهم تحت بند وهمي حتي الآن اسمه النظافة!، حتي ينتهي اقتناع الناس بأن تحصيل هذه الأموال مجرد خدعة حكومية!