ﺣﻜﺎﻳﺎت اﻟﻨﺎﺟﻴﻦ ﻣﻦ اﻟﻤﻌﺎرك اﻟﺪاﻣﻴﺔ
رغم استمرار الدعوات من المجتمع الدولى لقوات الدعم السريع والجيش السودانى بوقف تبادل إطلاق النار، حفاظً على أرواح الآمنين من أبناء الوطن الواحد، يستمر الهروب الجماعى للسودانيين وسط نيران القتال بين القوتين العسكريتين داخل بلاد السودان الشقيق.
بعد مرور بضعة أيام من بدء المعارك الدامية بين القوات المسلحة العسكرية بقيادة البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة حميدتى، فر آلاف السودانيين من تلك المعارك الدامية فى العاصمة الخرطوم وغيرها من المدن المستهدفة من القوات العسكرية، قاصدين معبر أرقين بمحافظة أسوان البوابة الجنوبية لحدود مصر والسودان بحثًا عن الأمان والنجاة بذويهم سالمين.
وشهدت رحلة البعض منهم مشاهد درامية وأخرى مأساوية حيث عبر البعض منهم عبر حافلات وغيرهم سيرًا على الأقدام وآخرون استخدموا الجمال والدواب فى التنقل عبر دروب الصحراء بعد بضعة أيام من بقائهم عالقين دون مأكل أو مشرب إلى أن وصلوا إلى معبر بوابة أرقين الحدودية، قصة معاناة نسردها فى السطور القليلة القادمة.. وإلى نص التقرير.
فى إحدى القصص التى تحمل جانبا من المعاناة فرت إحدى الأسر السودانية، والتى كانت من ضمنها امرأة ظهر على وجهها الإرهاق الشديد، كانت قد وصلت صباحا من رحلة شاقة طويلة من أم درمان إلى القاهرة، استغرقت أربعة أيام لم تعرف فيها طعم الراحة.
وفى إحدى القصص أيضًا والتى تحمل جانب من المعاناة فرت إحدى الأسر السودانية، والتى يظهر على أفرادها الإرهاق الشديد، كانت قد وصلت صباحًا من رحلة شاقة طويلة من أم درمان إلى أرقين بأسوان، استغرقت 13 يومًا لم تذق فيها طعم الراحة.
النميرى على الرجل الخمسينى، يبدأ حواره مع الوفد قائًلا: فوجئت باندلاع صراع مسلح بين قوات الدعم السريع والجيش السودانى أواخر شهر رمضان الأمر الذى أدى إلى استياء أهالى البلاد نظرًا لما يتمتع به الشهر الكريم من خصوصية لا سيما وهو شهر عبادة وتسامح لا قتال بين أبناء الوطن والدين الواحد.
وأضاف «النميرى» فى الآونة الأخيرة ارتفعت أسعار السلع التموينية بشكل رهيب وكنا نقف خلف القيادة السياسية وندعمها أملا فى وقوف البلاد مرة أخرى على قدميها ومنعًا لما يحدث الآن، إلا أننا فوجئنا ودون سابق إنذار بالاشتباكات الجارية الأمر الذى دفعنا للهروب بأسرنا إلى مصر.
وعن رحلة الهروب يروى النميرى قائًلا: اتجهنا نحو الشمال حيث مدينة «حلفا» وهى الوضع بها مستقر إلى حد ما وقام الأهالى هناك باستقبالنا بترحاب شديد ووزعوا الأطعمة والمياه على الأسر المهاجرة.
وتابع اتجهنا فيما بعد إلى موقف الأتوبيس، وكنا قدر الإمكان نجلس داخل الحافلة والتى تتسع لـ 50 فردا بطاقة استيعابية ضعفها ليركب بها نحو 75 فردا نظرًا لكثرة المهاجرين وقلة أعداد الحافلات المتجهة إلى المعبر المصرى.
وفى الرحلة التى استغرقت 13 يومًا تحت لهيب الحرب المشتعلة بين
بعد معاناة أيام على الطرق الصحراوية، وما إن وصلنا إلى معبر أرقين وما أن وطأت قدماى أنا وأسرتى المكونة من أربع أفراد أرض مصر الغالية فوجئت بتهافت أهالى النوبة وسباقهم نحو من يستضيف أسرة سودانية داخل منزله دون مقابل الأمر الذى أسعدنا وأثلج صدورنا جميعًا نظرًا للحفاوة البالغة التى نعيشها داخل منازلهم فهم لا يدخرون أية شيء عنا ودون مقابل ونشعر أننا حقًا داخل وطننا وهذا ليس بغريب على الشعب المصرى لا سيما وهو مضياف لكافة شعوب العالم بشهادة التاريخ وأمر ليس وليد اليوم.. شكرًا أهل مصر ومهما ذكرنا لا نوفيهم حقهم.
ويلتقط أطراف الحديث مجتبى عبدالقادر – أحد النازحين من السودان – نعانى منذ اربع سنوات وأكثر مشاكل عدة داخل القطر السودانى، جميعها مشاكل صراع على السلطة، ولم نكن نتوقع أن يصل الأمر لاشتباك بين القوات المسلحة وقوات الدعم السريع ونحمد الله على الوصول بسلام بأهالينا إلى مصر.
وأضاف الرجل السودانى، أنه يقطن بحى شهد اشتباكات عدة بين الأطراف العسكرية المتنازعة هناك، وفى تلك اللحظات الحاسمة وجد نفسه مسئوًلا عن سلامة أسرته فى ظل غياب الأمن ولم يكن أمامه أية خيارات سوى «الهروب» بعد أن تحطمت إحدى البنايات المجاورة لمنزله أمام عينه واستشهاد جميع من بداخلها حيث كان تبادل إطلاق النيران بكثافة أسفل منزله الأمر الذى أدى إلى فزع أبنائه الصبية الصغار من بشاعة المنظر وسماع دوى طلقات الأعيرة النارية بكثافة فكان لابد من المغادرة على الفور لسلامتهم.