هاربون من جحيم الحرب
اﻟﻨﺎﺟـﻮن:ﻋﺎدت ﻟﻨﺎ اﳊﻴﺎة ﺑﻌﺪ وﺻﻮﻟﻨﺎ ﻣﻌﺒﺮ أرﻗين ﺑﺄﺳـــﻮان
مأساة حقيقية عاشها أبناؤنا فى السودان إبان الحرب والاشتباكات الدائرة فى دولة السودان الشقيقة، بين قوات الدعم السريع والجيش السودانى، لتهدد مصير نحو 5000 ألف طالب مصرى يدرسون داخل الأراضى السودانية.
عاش الطلاب حالة من الفزع والتوتر وأجواء صعبة حيث انقطاع التيار الكهربائى والمياه وخدمات الانترنت فى بعض المناطق وتوقف كافة مظاهر الحياة المعيشية، مأساة حقيقية عاشها أبناؤنا بالسودان، ويروى الطلاب عن الأيام الصعبة التى عاشوها هناك ورحلة العودة لأرض الوطن بعد الجهود المضنية التى بذلتها القيادة السياسية والسفارة المصرية مع دولة السودان نجملها فى السطور القليلة القادمة.
4 رصاصات طائشة كادت أن تودى بحياة محمد عدلى
عقارب الساعة تشير إلى الثامنة صباحًا حيث موعد محاضرات الطالب محمد عدلى الطالب بالفرقة الخامسة كلية الطب البشرى، والذى اعتاد الاستيقاظ فى ساعة مبكرة للذهاب إلى الجامعة، لكن فى ذلك اليوم لم يستيقظ «عدلى» على صوت منبه الموبايل كما اعتاد، ليفاجأ باقتحام 4 رصاصات طائشة لحجرة نومه كادت أن تودى بحياته قتيًلا.
ساعات من الفزع والرعب والقلق عاشها الطالب المصرى داخل مسكنه، عقب انقطاع كافة المرافق عنه وعدم مقدرته على مغادرة المنزل ليصبح محاصرًا تحت نيران الاشتباكات الجارية الأمر الذى دفعه لاتخاذ قرار العودة إلى أرض الوطن والبحث عن أية وسيلة لينجو بحياته من الاشتباكات الدموية القائمة.
يكمل محمد عدلى حديثه لـ«الوفد» قائًلا: تحولت شوارع السودان إلى برك من الدم، وأصبح كل من يتخذ قرار النزول إلى الشارع أمر بمثابة انتحار، فضًلا عن الحصار داخل المنازل دون أكل أو شرب أو أية مرافق تذكر عقب قطعها نتيجة للاشتباكات الجارية.
وتابع أبرز المناطق التى شاهدت بها الأحداث الدموية «المجاهدين والحى الازهرى والثلاثين» وما حدث فى هذا اليوم أمر لا يصدقه عقل، أن تقتحم مسكنك أربع رصاصات طائشة وفى يوم وليلة تتحول البلد بأكملها لأرض حرب كل هذا وأكثر صعب أن توصف أو أحد يتخيلها.
الأمر الذى دفعنى أنا وزملائى للبحث عن أى سيارة تنقلنا إلى موقف الأتوبيسات العائدة إلى مصر حيث معبر «أرقين» بمدينة أسوان ونحمد الله على عودتنا سالمين إلى أهلنا ووطنا.
الوصول إلى كندهار تحت النيران
بينما يحكى السيد عبداللطيف – طالب بكلية طب، وأحد أبناء محافظة سوهاج – رحلة السفر كانت قصيرة يوم وليلة عقب تدخل السلطات المصرية هناك وجهود القنصلية المصرية فى سرعة إخلاء المصريين المتواجدين هناك.
وعن الأحداث الجارية.. يقول عبداللطيف: استيقظنا على دوى كثيف لإطلاق النيران، الأمر الذى أصابنا بالرعب داخل المسكن وعند فتح النافذة للتعرف على ما يجرى حولنا فوجئنا بانهيار إحدى العمائر التى أمامنا نتيجة لإطلاق قذائف صاروخية نحوها، واستمر الحال هكذا لمدة خمس أيام لا نستطيع مغادرة المنزل ونتضرع إلى الله بالدعاء أن يخرجنا من البلاد بسلام.
خمسة أيام دون طعام أو شراب وانقطاع تام للكهرباء والمياه وشبكات الانترنت ولم نستطع أن نطمئن أهالينا علينا إلا بعد أن هدأت الأوضاع وتم الاتفاق على هدنة لمدة 24 ساعة بعدها وبعد مرور 5 أيام قمنا
24 ساعة تحت حصار النيران
قرر محمد عبدالعزيز – طالب – عقب اندلاع الاشتباكات بين قوات الدعم والجيش السودانى مغادرة السكن رفقة أصدقائه وزملاء الدراسة، متخذين القرار للعودة إلى أرض الوطن والبحث عن أية وسيلة للمغادرة نظرًا لصعوبة الموقف داخل البلاد.
وعن رحلة العودة التى استمرت 24 ساعة قال محمد: الأمر فى السودان بشع للغاية الجثث تملأ الشوارع وبرك الدم تغطى الطرقات، قرار الخروج من المنزل يعد بمثابة انتحار دون أدنى مبالغة وكنا نمر من الشوارع قاصدين موقف الاتوبيسات وننطق كل دقيقة الشهادتين ونتضرع إلى الله عز وجل بالدعاء بالعودة إلى الأهل وأرض الوطن سالمين دون مكروه لأحد منا.
يلتقط «محمد» أنفاسه والدموع تملأ عينيه ويكمل حديثه قائًلا: بعد أن مررنا بسلام أنا وزملائى ووصلنا إلى موقف الأتوبيس، حاولنا التواصل مع بعض الزملاء الذين رفضوا النزول من السكن لكن دون جدوى ونتمنى من الله أن يكونوا على قيد الحياة وعودتهم إلى ذويهم سالمين.
احتجاز سائق نقل سيارة أثاث منزلى
محمد سعد – سائق – توجهت قبل حلول شهر رمضان بنحو 15 يومًا الى السودان لتسليم شحنة أثاث منزلى قادمًا من مدينة دمياط، وعقب تسليمها والعودة اندلعت الأحداث الجارية وتعرضت إلى الاحتجاز أنا والسيارة والزميل المرافق لى بداخلها ولم نستطع التحرك من البلاد إلا بعد هدنة وقف إطلاق النار التى استمرت لمدة 24 ساعة فقط.
وعلى الفور تحركنا وقمنا بتغيير خط السير بمسافة تزيد نحو 300 كم لنسلك طرق شندى – ماروى ثم الاتجاه نحو طريق المطار وصولا إلى طريق دونجلا ثم الاتجاه نحو معبر أرقين بأسوان.. ونحمد الله عز وجل على العودة بسلام إلى أرض الوطن وأن يحفظ الله السودان من كل سوء.