فجوة دوائية كبيرة تُهددُّ القطاع الصحي في السودان
يُعاني "السودان" من أزمة دواء حادة تُؤثّر بصورة كبيرة على القطاع الصحي عمومًا وتُهدد السكان، لا سيّما المرضى منهم، ووسط هدير الرصاص والضربات الجوية التي تُغطي سماء العاصمة الخرطوم، ظل "أحمد عيسى" يبحث دون جدوى على مدى 4 ساعات كاملة عن أدوية السكري والضغط لوالده المريض قبل أن يحصل على جرعات تكفي بالكاد لثلاثة أيام.
وفقًا لما ذكره موقع "سكاي نيوز"، اليوم الجمعة، يأتي ذلك وسط مخاوف من كارثة دوائية كبيرة بسبب عمليات النهب والتدمير الواسعة التي طالت عددًا كبيرًا من الصيدليات ومصانع الأدوية في العاصمة السودانية الخرطوم.
اقرأ أيضًا.. ارتفاع كبير في ضحايا وإصابات اشتباكات السودان
في ظل الفوضى العارمة التي صاحبت القتال المُستمر منذ أسبوعين بين الجيش وقوات الدعم السريع، تعرضت خلال الأيام الثلاثة الماضية عدد من الصيدليات والمصانع وشركات ومخازن الأدوية في مناطق واسعة من العاصمة الخرطوم، مما أثر بشكل كبير على المخزون الدوائي الذي كان يُعاني أصلًا من نقص يفوق 70 بالمئة في الأدوية المُنفذة للحياة.
توقع تجمع الصيادلة المهنيين في السودان حدوث فجوة دوائية كبيرة تُهدد بكارثة في القطاع الصحي في البلاد، مُشيرًا إلى أن نقص الدواء يُزيد من هشاشة النظام الصحي في البلاد خصوصًا في ظل اقتحام المستشفيات والمراكز الصحية التي خرج أكثر من 70 بالمئة منها من الخدمة.
قال صلاح جعفر المتحدث باسم تجمع الصيادلة المهنيين: "إن شح وانعدام الإمداد الدوائي والطبي عن المراكز الصحية والمستشفيات والصيدليات يُنذر بكارثة صحية يُصعب السيطرة عليها".
أشار جعفر إلى أن المرضى يواجهون معاناة كبيرة وذويهم في ظل إغلاق مُعظم الصيدليات بسبب المخاوف الأمنية.
إضافة إلى الندرة الشديدة في الكثير من أصناف الأدوية الرئيسية ارتفعت أسعار الدواء والمحاليل الطبية بنسب وصلت إلى أكثر من 300 في المئة خلال الأيام الماضية، مما يُفاقم من مُعاناة المرضى في بلد
كشف جعفر عن تداعيات خطيرة نجمت عن ارتفاع أسعار الأدوية وندرتها تمثلت في تفشي ظاهرة تجارة الادوية المغشوشة والمُهربة والتي تُشكل خطرًا كبيرًا على حياة الناس.
يُحذر جعفر من أن يُؤدي استمرار الوضع الحالي في قطاع الدواء، إلى زيادة مُعدلات الوفيات أو إطالة فترة المرض.
قبل اندلاع القتال بدأت ملامح أزمة الدواء تظهر بجلاء من خلال أرفف الكثير من الصيدليات العامة والخاصة شبه الفارغة والتذمر كبير في أوساط المستهلكين بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الأصناف القليلة المتوفرة.
تزايدت المخاوف خلال الفترة الأخيرة من توقف أكثر من 160 شركة صغيرة وكبيرة تعمل في قطاع إنتاج واستيراد الأدوية في السودان؛ بسبب مضاعفة رسوم تسجيل الأدوية بشكل كبير، في وقت تُعاني فيه الصناعة المحلية من عقبات ومشاكل كثيرة تُعيق إمكانية زيادة حصتها في السوق.
اندلعت اشتباكات عنيفة بين "الجيش السوداني" وقوات الدعم السريع في البلاد يوم السبت في العاصمة وأماكن أخرى في الدولة الإفريقية، مما أثار مخاوف من اشتعال صراع أوسع، وارتفع عدد القتلى المدنيين إلى 387 شخصًا والإصابات إلى 1928 مُنذ بدء الاشتباكات.