الدعاء
الدعاء هو طلبٌ يتوجه به الإنسان إلى ربه عز وجل، راجيًا الاستجابة لما يؤمله من تحقيق خير أو دفع شر. والدعاء مظهر من مظاهر العبودية لله تعالى؛ لأنه يعنى أمرين مهمين؛ الأول: إقرار الإنسان بضعفه وفقره وحاجته. الثاني: إقرار الإنسان بما لله تعالى من الكمال والجلال؛ فهو سبحانه القوى المقتدر الغنى الرءوف الرحيم المجيب لمن يدعوه ويقف على بابه.
ولهذا، جاء «الدعاء» فى مقابل «العبادة»؛ أى أنه خلاصة العبادة، وتعبير عن حقيقتها وجوهرها. عن النعمان بن بشير رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: «الدُّعاءُ هو العبادةُ» ثمَّ قرأ: {وَقال رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ أن الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ}» (أبو داود والترمذى).
فكيف نظلم مفهوم الدعاء؟ والجواب: يكون ذلك بأمور منها: الغفلة عن الدعاء وأهميته وضرورته؛ فننشغل بالأسباب دون أن نقدم اللجوء إلى الله تعالى أو دون أن نتوجه إلى الله بالدعاء أن يحقق لنا ما نحن مقدمون عليه.
كما يحدث الظلم بأمر مخالف لما سبق، وهو أن نضع «الدعاء» فى علاقة تضاد مع «الأسباب»، فنظن أن ما نرجوه سيتحقق بمجرد الدعاء، ودون أن نتخذ ما يلزم من الأسباب؛ فنتجنبها تمامًا أو نقصر فى بعضها، زاعمين- ولو بلسان الحال- أن الدعاء وحده يكفى!
لا، كِلا الأمرين ظلمٌ للدعاء: الغفلة عنه، أو الاقتصار عليه.
نعم هى معادلة مهمة؛ لا يحسنها إلا من فهم فهمًا صحيحًا معنى العبودية لله تعالى، ومعنى قيام الكون على أسباب وقوانين لا يجوز إهمالها أو التقصير فيها.
وثمة وجه ثالث لما نمارسه من ظلم تجاه مفهوم الدعاء، وهو الاعتقاد بضرورة تحقق ما ندعو به، فى الدنيا، وعلى نحو عاجل. مع أن صور إجابة الدعاء متعددة؛ ومنها أن يبدلك الله تعالى خيرًا مما تدعو، أو يؤجل لك أجر ما تدعو إلى الآخرة.. فأنت فائز بالدعاء فى كل الأحوال؛ كانت الاستجابة هنا، أم الادخار هناك.