بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

ذكرى تحرير طابا.. تفاصيل معركة تحرير الشبر الأخير من أرض الفيروز

طابا
طابا

 يحتفل المصريون اليوم الأحد 19 مارس، بالذكرى الـ34 لـتحرير طابا، حيث رفع العلم المصري عليها عام 1989، احتفالًا باستعادة آخر شبر من مصر وانسحاب آخر جندي إسرائيلي من سيناء عقب انتصار حرب 6 أكتوبر عام 1973.

 

اقرأ أيضًا..  في الذكرى 27 لعودتها مصر خسرت 700 متر مربع في تحكيم طابا

 

ولعل الفترة الكبيرة بين الحرب وتحرير طابا شهدت معركة تحكيم الدولي بذلت فيها مصر كافة الجهود لإثبات حقها بالأرض، حيث نشأ نزاع العدو على منطقة طابا التى أطلق عليها "قضية العصر" فى أواخر  عام 1981م خلال المرحلة الأخيرة من انسحابه من سيناء، ولكن الدولة المصرية أبت أن يُغتصب ولو شبر واحد من أرض الفيروز.

 

قضية العصر:

  استخدمت الدولة المصرية قواها الشاملة كافة فى القضية التى دامت 7 سنوات حتى استعادتها مصر بالتحكيم الدولى، وعندما نراجع الانسحاب الإسرائيلى من سيناء نجد أنه مر بـ 3 مراحل، تمثلت المرحلة الأولى فى الانسحاب المباشر والتراجع إلى الخلف إثر حرب أكتوبر المجيدة التى دمرت خطوط العدو الأمامية وتقدمت القوات المصرية فى أعماق سيناء، واستمرت هذه المرحلة حتى عام ‏1975‏ بتحرير المضايق الاستراتيجية وحقول البترول على الساحل الشرقي لخليج السويس‏.

تطبيقًا لبنود معاهدة السلام‏ التى وقعها الرئيس السادات، حررت مصر خلال المرحلة الثانية 32 ألف كم2 بداية من خط العريش‏ - رأس محمد،‏ وانتهت المرحله في يناير ‏1980.

 وخلال المرحلة الثالثة انسحبت إسرائيل إلى خط الحدود الدولية الشرقية لمصر، وتم تحرير سيناء فيما عدا منطقة طابا التي حولتها إسرائيل إلى منطقة نزاع، وحاولت فرض سياسة الأمر الواقع عليها.

 

شريان الوصل بين آسيا وأفريقيا:

 تتمثل أهمية طابا في كونها تتحكم فى الممرات المتجهة إلى وسط سيناء، وكذا فى الطريق المتجه إلى غزة شمالًا، وهو ما يعنى أن طابا من الناحية الاستراتيجية تعتبر مفتاح الدخول إلى جنوب إسرائيل عبر سيناء وبالعكس، إضافة إلى أنها تطل على ميناء إيلات الإسرائيلى، مما يسمح لمن يتواجد فيها بالسيطرة على هذه المنطقة الحيوية التى تمثل شريانًا مهمًا إلى قارتى آسيا وأفريقيا

عقب حرب أكتوبر تمسكت إسرائيل بهذا الشريط

الحدودى الصغير الذي يمتد ‏1200‏م‏‏ لم يكن بهدف الاستيلاء على أرض فقط كعادتها، وأعلنت مصر موقفها بوضوح، وأنه لا تنازل ولا تفريط عن أرض طابا، وأى خلاف بين الحدود يجب أن يحل وفقًا للمادة السابعة من معاهدة السلام التي تنص على أن تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المفاوضات أو تحال إلى التحكيم.

 

معركة التحكيم الدولي:

 أعلنت مصر عن لجوئها للتحكيم، فى حين أصرت إسرائيل أن يتم حل الخلاف بالتوافق للوصول إلى حل يرضى الطرفين، ونحو هذا الهدف أنشأت إسرائيل فندق هيلتون طابا لترسيخ مبدأ الأمر الواقع، ولكن الإصرار المصرى أجبر إسرائيل على القبول بمبدأ التحكيم وأعلنت فى 13 يناير 1986 موافقتها على قبول التحكيم، وبدأت المباحثات بين الجانبين.

 وفي 29 سبتمبر 1988 أصدرت هيئة التحكيم التي انعقدت في جنيف بالإجماع حكمها لصالح مصر، وأعلنت أن طابا مصرية، لكن إسرائيل التى خلقت لتحتل الأرض اختلقت أزمة جديدة في تنفيذ الحكم، وقالت إن مصر حصلت على حكم لمصلحتها، ولكن التنفيذ لن يتم إلا برضا إسرائيل وبناءً على شروطها.

 وأمام الموقف المصرى الصلب والواضح تلاشت كل الأوهام الإسرائيلية فى أن تملك موضع قدم فى سيناء، فطلبت إسرائيل إعطاءها مركزًا متميزًا في طابا من خلال دخولها بدون تأشيرة دخول فتم الرفض، لتعود أرض الفيروز كاملة إلى مصر بعد صراع استمر 22 عامًا.