بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

هل تعود مصر لاتفاقية الحبوب؟

حبوب قمح
حبوب قمح

انسحبت مصر من اتفاقية تجارة الحبوب الدولية التابعة للأمم المتحدة والتى جرى إبرامها قبل عقود، لتأمين احتياجاتها من الحبوب باعتبارها تعتمد بشكل كبير عن استيراد الحبوب» القمح» من الخارج.

وتعد مصر أكبر مستورد للقمح فى العالم بنحو 12 مليون طن فى العام من إجمالى حجم تجارة القمح العالمية البالغة نحو 200 مليون طن سنويا، ورابع أكبر مستورد للذرة فى العالم أيضا بنحو 12 مليون طن فى العالم من إجمالى 40 مليون طن للتجارة العالمية، وكانت وحتى وقت قريب تشارك فى سوق تصدير الأرز بنحو 2 مليون طن من إجمالى 50 مليون طن حجم تجارته العالمية.

وبررت الحكومة ممثلة فى وزارة التموين انسحابها من اتفاقية الحبوب بأنها ليس لها قيمة مضافة، ولم تستفد منها مصر، خاصة فى ظل الأزمات العالمية وارتفاع أسعار الحبوب.

وأثار انسحاب مصر تساؤلات عديدة عن أسباب القرار ومدى تأثيره على باقى الأعضاء وعلى مستقبل عمل باقى الأعضاء، خاصة وأن هذه المجموعة العاملة فى الاتفاقية تعمل على تغطية تجارة الحبوب عالميا وتعنى بتعزيز شفافية أسواق الحبوب وزيادة التعاون التجارى بين الدول فى بورصات وأسواق الحبوب العالمية.

يقول الدكتور نادر نور الدين، المستشار السابق لوزير التموين، إن مصر عانت كثيرا من الأزمات العالمية التى أثرت على تجارة الحبوب واستيرادها من الخارج، ولم يكن هناك دور واضح لمجلس الحبوب فى وضع حلول للأزمة، خاصة وأن مصر تعتمد بشكل كبير على تأمين احتياجاتها من حبوب الخارج.

وأضاف نور الدين، أن عام 2008 شهد العالم فيه أزمة مضاربات على أسعار السلع الغذائية، وأما فى عام 2011 فقد وصل سعر القمح إلى 480 دولارا للطن بسبب استخدام القمح والغذاء لإنتاج الوقود الحيوى، ولم يكن هناك أيضا دور واضح لاتفاقية الحبوب يذكر.

وقال بأن الأزمة الأخيرة التى خلفتها الحرب فى أوكرانيا كانت طاحنة وكاشفة، لأنها أدت إلى اهتزاز أسواق الغذاء، وهو ما أدى إلى زيادة الأسعار، ورغم كون مصر أكبر المستوردين فى العالم للقمح، لم يكن للدول المشتركة ولا لمجلس الاتفاقية أى دور فى محاولة السيطرة على الأسعار العالمية، أو مساعدة مصر فى مواجهة الأزمة الكبيرة التى تواجهها الآن.

وتوقع «نور الدين» عودة مصر للاتفاقية مرة أخرى حال تقديمها معلومات ودعم للدولة النامية منها مصر فى توفير الحبوب بأسعار مخفضة، خاصة أن هناك مخاوف من خروج دول أخرى أفريقية.

وفى سياق متصل، قال أحمد خزيم، الخبير الاقتصادى، ورئيس منتدى التنمية والقيمة

المضافة، إن انسحاب مصر من معاهدة الحبوب لن يؤثر على تأمين احتياجاتها من الحبوب، لأن مصر استطاعت من خلال علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع معظم دول العالم أن تؤمن احتياجاتها فى الفترة الماضية، كما تمكنت من استيراد القمح من بلدان جديدة مثل الهند على سبيل المثال.

واضاف خزيم، أن خروج مصر من اتفاقية الحبوب يؤثر سلبا على مجلس الحبوب كون مصر من الدول التى تستورد كميات كبيرة من القمح، لافتا إلى أن انسحاب مصر يعتبر رسالة واضحة بأن مصر جادة ولا تنضم لاية اتفاقيات دون جدوى منها.

واشار إلى جهود مصر مؤخرا إلى تنويع مصادر القمح والتى تقترب من عشرين دولة وليس روسيا وأوكرانيا فقط كما يتوهم البعض، وهناك رومانيا وفرنسا بل وكندا واستراليا واذربيحان والهند.

وقال الدكتور محمد القرش المتحدث باسم وزارة الزراعة: إن انسحاب مصر من اتفاقية الحبوب جاء نتيجة عدم جدى الاتفاقية بالنسبة لمصر، ولم تستفد منها مصر فى ظل الازمات السابقة وارتفاع أسعار الحبوب.

واضاف القرش، أنه لاتوجد علاقة بين تأمين مصر احتياجاتها من الحبوب والانسحاب من مجلس الحبوب الأممى، لأن اتفاقية الحبوب معلوماتية فقط، وأن مصر تستورد الحبوب من دول عدة، ولن تتوقف عن الاستيراد بانسحابها من معاهدة الحبوب الدولية.

وقال إن الدولة تسعى لزيادة إنتاجية المحاصيل الزراعية بأنواعها المختلفة، وعلى رأسها القمح، حيث قامت الحكومة أخيرا برفع أسعار شرائه من المزارعين كتحفيز لزيادة الإنتاجية، فضلا عن التوسع فى الزراعة بالصحراء الغربية، ومشروعات الدلتا الجديدة من فول الصويا، والقمح، لاستمرار التأمين الاستراتيجى الداخلى للقطاعات الغذائية، وعلى رأسها قطاع المطاحن، بهدف تقليل فجوة الاستيراد.