بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

"رمضان جانا".. غناها عبدالمطلب مجبرًا بـ"6 جنيهات" فأصبحت أيقونة الصائمين

محمد عبدالمطلب
محمد عبدالمطلب

يرجع النجاح المستمر لأغنية رمضان جانا لوقتنا الحالي، إلى أنها لم تعد مجرد أغنية عابرة مرت في ذاكرة المصريين والعرب، والخاصة باحتفالات استقبال شهر رمضان، ولكنها مست شغاف قلوب المصريين، وأصبحت ضرورة من ضروريات احتفائهم بشهر رمضان، نظرًا لبساطة وعذوبة الأغنية.

 

اقرأ أيضًا.. رفضتها الإذاعة .. قصة أغنية "رمضان جانا" لمحمد عبدالمطلب 

 

 تكشف بوابة الوفد الإلكترونية، خلال السطور الآتية، حكاية أغنية "رمضان جانا" التي غناها محمد عبدالمطلب على غير رغبة منه، بسبب احتياجه لمبلغ الأغنية وقتها، والتي حققَّت نجاحًا تاريخيًا منقطع النظير في تاريخ الأغاني التراثية الخاصة بشهر رمضان في مصر، وأسرار أخرى تحكيها ابنته.

 

 عرض أغنية رمضان جانا، الملحن محمود الشريف، على المطرب أحمد عبدالقادر، ولكن عبدالقادر قال له: "يا محمود أنا غنيت أغاني كثيرة عن شهر رمضان، وقدَّمت وحوي يا وحوي سنة 1939، ومكسرة الدنيا، حاغني تاني لرمضان حيبقى كتير أوي، شوف مطرب غيري يقدمها".

 

الملحن محمود الشريف

 

ورشح المغني أحمد عبدالقادر، أغنية رمضان جانا إلى محمد عبدالمطلب، ولكن "عبدالمطلب" وافق عليها على غير رغبة، واضطر على الموافقة بسبب احتياجه لـ "6 جنيهات" ثمن غنائه للأغنية، وأصبحت "رمضان جانا" النشيد الوطني لشهر رمضان.

 

المغني أحمد عبدالقادر

 

 

20 جنيهًا تكلفة إنتاج أغنية "رمضان جانا":

 تكلفت أغنية "رمضان جانا" 20 جنيهًا فقط، منهم "6 جنيهات" أجر محمد عبدالمطلب، و"5 جنيهات" للملحن محمود الشريف و"9 جنيهات" للفرقة الموسيقية، وهذه كانت الأجور المشهورة في تلك الفترة، ولكن يبقى قيمة الأغنية في استمرارها ونجاحها المدهش وغير المسبوق حتى وقتنا الحالي.

 

 ألف أغنية "رمضان جانا"، حسين طنطاوي، ولحنها محمود الشريف، وغناها عبدالمطلب، وأذيعت أول مرة يوم 2 رمضان 1362 هجريًا، الموافق 2 سبتمبر 1943 ميلاديًا.

 

قدَّم "رمضان جانا" قبل محمد عبدالمطلب، المطرب محمد شوقي، ولحن سيد مصطفى، ولكنها لم تلقَ أي نجاح يُذكر، ولكن حسين طنطاوي استخسر أن تذهب كلماته هباءً، فعهد إلى الموسيقار الكبير محمود الشريف، بكلمات الأغنية وكون "عبدالمطلب والشريف" ثنائي رائع، قدَّما مجموعة من أعظم الأغنيات التي مرَّت في تاريخ الأغنية المصرية الشعبية.

 

محمد عبدالمطلب

 

 يحكي النقاد والموسقيين، أن محمود الشريف كان يفهم محمد عبدالمطلب من نظرة عينه دون الحديث.

 

 قالت سامية محمد عبدالمطلب: "إن سر نجاح اغنية رمضان جانا، إن والدها غناها بإحساس وفرحة احتفاءً بقدوم شهر مضان الكريم، متابعة: "ملمسة مع الناس ودائمًا ما يقولون لي مش بنحس إن رمضان جه إلا لما بنسمع أغنية رمضان جانا في الشوارع، رغم أن في أغاني كثيرة جاءت بعدها، ولكن لم تحظَ بنفس النجاح والشهرة".

 

 أضافت ابنة محمد عبدالمطلب: "أنه من عادته أن يحفظ الكلمات في البيت، لكن أوقات كان يحفظ مع الملحن، لأنه لم يعزف العود، فكان لازم يحفظ مع الملحن، دخلت الأوضة عليه لاقيته يحفظ في كلمات أغنية رمضان جانا، ثم سجَّلها في التليفزيون وهو يرتدي "جلابية بلدي واللاسة"، ثم عاد إلى البيت وهو يرتديها".

 

 عندما بدأ التليفزيون إرساله عام 1960، وضعت خطة من قبل المسئولين داخل التليفزيون، لاختلاف الأغنية التليفزيونية عن الإذاعية، ثم جاء المخرج محمد سالم، لبس محمد عبدالمطلب الزي الفلاحي، وأتى بـ "فتيات كومبارس"، للغناء إلى جانبه وكأنهن فلاحات، وصوُّرت الأغنية على هذا النحو "أبيض وأسود" داخل ستوديوهات ماسبيرو.

 

المخرج محمد سالم

 

إعادة تصوير أغنية رمضان جانا سنة 1981:

 اعتمد تصوير أغنية "رمضان جانا" على الديكور البسيط الذي يناسب تلك الفترة، بالنسبة بدايات التليفزيون المصري، سنة 1981 تم أعادت تصويرها مرة أخرى، في أحياء القاهرة الفاطمية، بشكل تسجيلي، مع الإعلان عن غرة شهر رمضان.

 

يُسري غرابة:

وقدَّم المخرج يُسري غرابة، خلال تصويره لأغنية "رمضان جانا"، في بداية الثمنينات الشارع المصري ليلة الرؤية، واحتفال المصريين، وكل طقوس مصر في هذه الأغنية، عبر يُسر وعذوبة وجمال وصورة مضيئة تحببك في مصر، لأنه كان ذكيًّا في التقاط التفاصيل الدقيقة في الشارع المصري.

 

يُسري غرابه

 

 مدة تصوير "رمضان جانا"، كانت ثلاثة أيام، تم أخذ المناظر التي تعبر عن شهر رمضان في الشارع المصري، ومنها: "المسحراتي ـ فرن الكنافة اليدوي وباعة الحلويات كلها، واحتفالات الجوامع والناس في محال بيع فوانيس رمضان، ورصد فرحة حية طبيعية على وجوه المصريين".

 

 علاقة التليفزيون بالشارع كانت غير قوية، فكان يحدث جمهرة، وأثناء التصوير داخل الجوامع كان هناك دورس المشايخ ودروس العلم، وكان هناك نوع من الاعتراض على التصوير بسبب التجول داخل الجامع بالكاميرا، ولكن لم يحدث مشاكل تذكر وتم تصويرها

خلال ثلاثة أيام.

 

 في ليلة الرؤية سنة1981، كانت غرفة مونتاج التليفزيون المصري تعمل على الانتهاء من أغنية رمضان جانا بتصويرها الجديد.

 ابنة عبدالمطلب تُعرب عن حزنها لعدم ظهور والدها في النسخة الأخيرة لـ"رمضان جانا":

 

ليلة الرؤية

 

 أعربت ابنة محمد عبدالمطلب، عن حزنها بسبب إعادة تصوير أغنية رمضان جانا دون إظهار والدها في التصوير، قائلة: "زعلت أوي إن بابا لن يظهر في التصوير، وفي أغنيته الأصلية مصور الأطفال والفوانيس وحي الحُسين، وهو مقدس عند والدي، وطول شهر رمضان كان يُصلي العصر والفجر في الحُسين، وارتبط به بشكل كبير جدًا".

 

 تابعت: "كان نفسي يعرضه لقطة له على أساس أنها أغنية محمد عبدالمطلب، وتعتبر من التراث المصري الخالد".

 

 لم يشعر أحد أن أغنية "رمضان جانا" تم عمل مونتاج لها، لأنها كانت تتكون من مذهب وخمسة كوبليهات، والتي يتم إذاعتها حاليًا عبارة عن مذهب وثلاثة كوبليهات فقط.

 

محمد عبدالمطلب

 

 

سر المقاطع المحذوفة من أغنية رمضان جانا:

 عندما دخلت الكهرباء القرى والمدن في الأرياف، أصبح كوبلية: "بالليل نولع قناديلك والشمع يقيد، والليل بطوله نغنيلك ونقول ونعيد، وندور على بيوت أصحابنا، نملى جيوبنا من أحبابنا"  زيادة في الأغنية.

 

 مع استمرار المونتاج عليها وجدوا أن مدة الأغنية ستكون طويلة، فتم حذف الكوبلية الثاني، وهو: "من العصر نستنى المدفع وودانا معاه، من ساعة ما يلعلع في الجو صداه، والأكل قدامنا محمر مشمر رمضان جانا أهلًا رمضان".

 

المقاطع المحذوفة من أغنية رمضان جانا

 

 

طقوس احتفاء المصريين بقدوم شهر رمضان زمان:

 كان الاحتفال بقدوم شهر رمضان يبدأ منذ شهر رجب، والبيوت تلم من بعضها أي مبالغ لشراء زينة رمضان والأعلام وتعليق الزينة، بالإضافة إلى عمل فُرن الكنافة والقطايف أمام محال الحلوانية، وطقوس شعبية عريقة للشعب المصري.

 

 علقت ابنة محمد عبدالمطلب، على اختلاف طرق الاحتفال بقدوم رمضان قديمًا وحديثًا قائلة: "هناك فرق كبير بين الاحتفال بشهر رمضان أيام الطفولة، كان والدها يغني هذه الأغاني خلال لمة العائلة، ما زالت العائلات تتجمع خلال شهر رمضان، ولكن روح الزمن اختلفت".

 

 مع ظهور الهاتف المحمول، قلت ميول الناس بأجواء وأغاني رمضان، وأصبح كل ما يربطهم بأغاني رمضان، أنها تذكرهم برائحة رمضان زمان، الذين لم يعاصروها.

 

 في إحدى اللقاءات الإذاعية قال العملاق محمد عبدالمطلب، إلى الإعلامي وجدي الحكيم: "يا ريت لو أخذ جنيه واحد على كل مرة يتم فيها إذاعة رمضان جانا، كان زماني بقيت مليونير دلوقتي".

 

الحكيم

 

 حكت ابنة عبدالمطلب واقعة طريفة حدثة لوالدها بعد نجاح أغنية رمضان جانا، قائلة: "كنا ماشين بالعربية وفوجئنا ببعض الأشخاص تقترب مننا وتتحقق من وجه والدي، أنه هو من داخل العربية، وعنده أوقفني والدي ونزل أي من العربية وسلَّم على السيارة التي تحاول إيقافه، وكان عقيد في الجيش، وفضل يسلم ويقبل أبي ويقول لها أنا بحبك كل أغانيك عندي، والناس اتلمت علينا وكانت واقعة من أجمل الأشياء التي حدثت لوالدي وأحبها وسعيد بها".

 

الكليب الأصلي للأغنية الخالدة رمضان جانا لمحمد عبدالمطلب: