بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

»المستعمل«.. ملاذ المواطنين الأخير

بوابة الوفد الإلكترونية

بائعون: بعض التجار يعيدون فك وتجميع الأجهزة القديمة ويبيعونها على أنها حديثة!

رئيس شعبة المحمول فى اتحاد الغرف التجارية أسعارها ارتفعت 40%

رئيس شعبة الاتصالات بغرفة الجيزة التجارية: تراجع بيع الأجهزة المستعملة لعدم القدرة على شراء الجديد

رئيس الشعبة العامة للاتصالات بالغرف التجارية: التصنيع المحلى هو الحل

 

 

مع تخطى الدولار حاجز 30 جنيهاً، اتجه أغلب المصريين إلى سوق المستعمل، وفى كثير من دول العالم، وعلى رأسها الصين واليابان والهند وايطاليا والإمارات العربية المتحدة، هناك يوم مخصص لسوق المستعمل، ولكن فى مصر سوق المستعمل يعمل 365 يوما فى العام، وللأجهزة الاليكترونية المستعملة – تحديدا- أسواق خاصة ومولات متخصصة فى بيعها، ولكل منها خفاياه وأسراره.

 «الوفد» رصدت ما يجرى فى أسواق الأجهزة الاليكترونية المستعملة، وكانت البداية بأحد المولات الشهيرة بوسط القاهرة..

على مقربة من باب المول يقف «يونس علي» داخل محله المخصص لبيع وشراء اللاب توب المستعمل، مستكشفاً الأجهزة التى يأتى بها أصحابها طالبين بيعها، فيتفحص الجهاز وحالته العامة وامكاناته، قبل تحديد سعر شرائه، فهناك من يذهبون لسوق المستعمل لبيع اجهزتهم، ليس من أجل المال فقط ولكن من أجل تحديث الموديل وشراء الأحدث وهناك من يريد زيادة امكانيات جهازه القديم فيبيعه ليشترى الأحدث منه، وهناك من يبيعون أجهزتهم القديمة عبر الإنترنت، ولكن الغالبية العظمى يفضلون بيعها فى سوق المستعمل.

 وأكد «يوسف» أن أغلب الزبائن تأتى إلى المول لأنه أكبر سوق متنوع فى العرض والطلب.. وقال شراء وبيع «اللاب توب» عبر الإنترنت ينطوى على مخاطرة كبيرة لأنك لا تعلم البائع أو المشترى الذى تتعامل معه على عكس المولات والمحلات، فأصحابها متواجدون بصفة دائمة ويأتى الزبون الى المحل ويختار الجهاز الذى يروق له، ويناسبه وبناءً عليه يتم تحديد سعر البيع للمستهلك بشكل نهائى، و70% من الأجهزة تأتى من الصين والهند واندونيسيا وماليزيا وأغلبها مستعمل لفترة لا تزيد على 4 سنوات ويتم استيرادها لبيعها ولكن بعض التجار معدومى الضمير يفككون الأجهزة المستعملة ويعيدون تجميعها من جديد وبيعها على أنها أجهزة حديثة».

 وأضاف «الجهاز المستعمل الذى يزيد سعره على 10 آلاف جنيه يتم بيعه بضمان لفترة تتراوح بين شهر إلى 6 أشهر، وبعد انتهاء فترة الضمان لايحق له استبدال أو صيانة الجهاز مجاناً.

وتابع: أغلب أجهزة اللاب توب المستعملة تتراوح أسعارها ما بين 3500 و8000 جنيه، مثلا الجهاز ذو الذاكرة 4 جيجا بايت وكارت شاشة متواضع يبلغ سعره 3500 جنيه، والجهاز ذو الذاكرة 8 جيجا بايت وهارد 360 سعره 5500 جنيه، أما الأجهزة التى تستخدم فى الجرافيك وبرامج التصميم والمونتاج فسعرها يبلغ 7350 جنيهاً، مؤكدا أن الطلب حاليا متزايد على الأجهزة اللوحية لسهولة حملها والانتقال بها وسعرها يقل عن 7 آلاف جنيه مصري.

«يوسف عبد الله» موظف يبلغ من العمر 28 عاماً جاء إلى مول الكمبيوتر باحثا عن أحدث الموديلات المستعملة، بسوق اللاب توب من أجل استخدامه فى مجال عمله على أن يكون سعره ما بين 3700و5200 جنيه.. وقال «جئت إلى المول لشراء جهاز مستعمل، بعد ارتفاع أسعار الأجهزة الجديدة بشكل كبير، فمعظم الأجهزة الجديدة ارتفع ثمنها بشكل مبالغ فيه، ولذلك أبحث عن جهاز مستعمل، وسعره « مهاود».

زين احمد -طالب بكلية الهندسة جامعة القاهرة، يبحث هو الآخر عن جهاز مستعمل من أجل استخدامه فى مجال دراسته.. وقال: أتى كل عام لشراء لاب مستعمل حديث وبسعر جيد، وأحرص أن يكون بحالة جيدة لأن مجال دراستى يحتاج إلى لاب توب بإمكانيات عالية، وبالتالى ألجأ إلى المستعمل.

 

شارع عبدالعزيز

فى شارع عبد العزيز بوسط القاهرة، أكد شريف محمود تاجر ومستورد موبايلات، أن سوق الموبايل المستعمل منتشر بشكل كبير ويلقى اقبالا كبيرا من المصريين.. وقال «جميع الموديلات أصبحت متداولة فى سوق المستعمل ولكن يأتى على رأسها أجهزة صينية» وأضاف «بعض الزبائن يشترون المستعمل ليس بالضرورة لتوفير المال ولكن بحثا عن التجديد والتحديث دائماً للموبايل، فالموديلات تتطور بسرعة وامكانات الجهاز هذا العام تختلف عن امكانات ذات الماركة فى العام الماضى، والإقبال أصبح كبيراً على الماركات الشهيرة وهى الأكثر مبيعا، والجهاز الحديد الذى يتراوح سعره من 25 إلى 28 ألف جنيه جديد، يباع المستعمل منه بحوالى 18 ألف جنيه، أما الجهاز الذى يباع جديدا بـ 20 ألف جنيه، فيباع المستعمل منه بحوالى 14 ألف جنيه.

وأكد عدد من الباعة داخل أسواق شارع عبدالعزيز، أنه لا توجد قواعد قانونية تحكم بيع وشراء الهواتف المستعملة، ولكن المتعارف عليه فى بيع الموبايلات المستعملة هو فترة ضمان لمدة 14 يومًا، وهى الفترة التى تظهر خلالها العيوب التى لم يتم توضيحها للزبون خلال البيع، وهناك بعض المشكلات تتم خلال عملية بيع وشراء الهواتف المستعملة خاصة بشارع عبد العزيز حيث يرفض البائعون استبدال أو رد الجهاز الذى يظهر به عيوب بعد بيعه، حتى لو بعد ساعة واحدة من تمام عملية البيع!

 

السوق العالمى

أكد وليد رمضان، رئيس شعبة المحمول فى اتحاد الغرف التجارية، أن السوق تعيش حالة ركود شديد والمبيعات متراجعة بأكثر من 80% مقارنة بالعام الماضى، بسبب الارتفاعات الكبيرة التى تشهدها الأسعار بما يتراوح بين 70 و80% مقارنة بمبيعات 2021، نتيجة لارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه مما أدى إلى ارتفاع أسعار جميع المنتجات

المستوردة، مشيرا إلى ان الأسعار لم تعد فى متناول كثير من المواطنين.

وأضاف «ضوابط الاستيراد التى وضعها البنك المركزى بضرورة فتح الاعتمادات المستندية وإعطاء الأولوية فى الاستيراد للسلع الأساسية أدت لتراجع المعروض من الهواتف المحمولة فى الأسواق بأكثر من 70%، فضلا عن عدم توفر بعض الموديلات كما لم تطرح بعض الإصدارات الجديدة فى السوق المحلية، كذلك تراجع المعروض من إكسسوارات المحمول بنسبة 50%، خاصة أن الهواتف المحمولة وإكسسواراتها ليست ضمن أولويات الدولة فى الفترة الحالية، فضلا عن تداعيات انتشار فيروس كورونا وأزمة الحرب الروسية الأوكرانية التى أثرت على الإنتاج العالمى وسلاسل الإمداد فى العالم.

وأوضح أن شركات هواتف المحمول العالمية لم تغلق فروعها فى مصر ولكنها تعيد هيكلة الفروع، وتغلق التى لا تحقق أرباحها المستهدفة لتقليل المصروفات، تأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أن سوق الهواتف المستعملة تأثرت أيضا بارتفاع الأسعار، وشهد ركودا وتراجعا فى الإقبال على الشراء، حيث ارتفعت أسعارها بنسبة تتراوح بين 30 و40%، بالتبعية مع ارتفاع أسعار الهواتف الجديدة.. وقال :السلعة لم تعد متوفرة والعميل الذى لديه هاتف مستعمل لن يبيعه، لأنه لن يستطيع شراء آخر جديد فى ظل الأسعار المرتفعة حاليا»، ما أدى إلى تراجع المعروض من المستعمل بنسبة 70% أيضا.

ولفت إلى أن المواطنين فى الفترة الحالية يعيدون هيكلة أولويات الشراء حيث اقتصر الطلب على السلع الأساسية مما أدى إلى تراجع الطلب على الهواتف، مضيفا أن تجارة الهواتف المحمولة تمر بأزمة كبيرة، فلا يوجد محل تغطى إيراداته مصروفاته من المرتبات والإيجارات.

وتراجعت قيمة مبيعات هواتف المحمول فى مصر بنسبة 27% خلال أغسطس الماضى، مسجلة 214.3 مليون جنيه، مقابل 282.6 مليون جنيه فى الشهر نفسه من العام السابق.

من جانبه قال محمد هداية، رئيس شعبة الاتصالات بغرفة الجيزة التجارية، إن الأسواق تشهد حالة ركود لم تشهدها من قبل بسبب ارتفاع الأسعار، فكلما زاد السعر زاد معه الركود، موضحا أن الأسعار المرتفعة أثرت على المستهلكين وبالتالى أثر ذلك على حركة البيع والشراء لدى التجار.

وأوضح أن أسعار الهواتف المستعملة ارتفعت أيضا، ولكن ليس بنفس نسبة ارتفاع أسعار الهواتف الجديدة، مشيرا إلى أن المعروض منها قليل فالعملاء لم يعد لديهم الرغبة فى بيع الأجهزة خلال الفترة الحالية، لأنهم لن يستطيعوا شراء البديل.

من جانبه أرجع إيهاب سعيد، رئيس مجلس إدارة الشعبة العامة للاتصالات والمدفوعات الإلكترونية والخدمات المالية بالاتحاد العام للغرف التجارية، الركود الذى تشهده أسواق الهواتف المحمولة فى الفترة الحالية إلى قلة المعروض مع توقف الاستيراد وزيادة الأسعار بشكل كبير نتيجة لارتفاع أسعار صرف الدولار، مع تأثر الحالة الاقتصادية للمواطنين وتراجع إقبالهم على الشراء وتوجيه أولوياتهم للسلع الأساسية، وجميعها عوامل تؤدى لخفض القوى الشرائية للهواتف مما أدى إلى حدوث الركود الحالى.

وأرجع سعيد ارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية بسبب زيادة مصاريف الشحن، وفرض رسم تنمية الموارد وزيادة الجمارك، وارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه، وتراجع الاستيراد نتيجة لتأخر فتح الاعتمادات المستندية، مما أدى إلى تراجع المعروض.

وأوضح أن حل الأزمة الحالية فى الاتجاه للتصنيع المحلى بدلا من الاعتماد على الاستيراد، خاصة مع توجيهات الدولة لإنشاء مصانع هواتف محمول محليا لتشجيع توطين الصناعة والاعتماد على الإنتاج المحلى، مشيرا إلى أن الدول قدمت محفزات لتساعد على تشجيع التصنيع المحلى، منها تخفيض رسم تنمية المواد إلى 2% بدلا من 10%، بالإضافة إلى حوافز التصدير لتشجيع الشركات على التصنيع والتصدير شرط أن تكون نسبة المكون 40% محليا.