بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

اتجاهات الأسعار عام 2023 محفوفة بالمخاطر بسبب التقلبات العالمية والإقليمية

بوابة الوفد الإلكترونية

 

لم تفلح قمة «فاست ماركتس»، التى عقدت فى مدينة دبى على مدار الأيام القليلة الماضية، بمشاركة عمالقة الصناعة فى البلدان العربية والشمال الأفريقى، فى رسم ملامح لمستقبل صناعة الصلب على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وربما العالم على المدى القصير، سواء من ناحية اتجاهات أسعار الخامات بالبورصات العالمية، وتأثير ذلك على عمليات التسعير للمنتجات النهائية بالبلدان المنتجة للصلب بتشكيلاته المختلفة أو وضع معدلات صحيحة للنمو فى الصناعة، أو قيام مدى ثبات أو استقرار أسعار الطاقة، أو وضع حلول مبتكرة للتحديات الضخمة التى تواجهها صناعة الصلب، بعد مرورها بسنوات عجاف من المعاناة والخسائر، بسبب وباء «كورونا» وتبعاته ومن بعده الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

 

مخاوف وتحديات

تكشف المناقشات التى تناولتها قمة «فاست ماركتس» لأبحاث الصلب عن مدى وجود حالة من القلق والترقب فى كافة البلدان المنتجة للصلب لأسباب متنوعة ومتعددة ألخصها فى السطور التالية:

أولا: السياسات الحكومية غير المستقرة خاصة فيما يتعلق بالتمويل والإقراض وأسعار الفائدة «المتغيرة» وسعر الصرف للدولار مقابل الجنيه.

ثانيا: تخلى الصين عن المحاذير الخاصة بوباء كوفيد 19 واتجاهها إلى الاستحواذ والسيطرة على غالبية إنتاج المناجم والخردة، وهو الأمر الذى سيؤدى إلى ارتفاعات كبيرة فى أسعار المواد الهام والخردة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة.

ثالثا: الحرب الروسية الأوكرانية وتأثيراتها السلبية الكبيرة على الأسواق العالمية وشركات الشحن الدولية، ما جعل هناك ارتباكا واضحا فى ديناميكيات التجارة على المستويين الدولى والإقليمى.

رابعا: التقلبات الكبيرة فى أسعار الطاقة لدرجة وصفها المراقبون بأنها «تغير المتغير، وكل هذه العوامل ستحد من قدرات صناعة الصلب وزيادة الاستثمار فيها بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالإضافة إلى عدم قدرة الشركات على أن تصبح لاعبا فاعلا فى السوق العالمى وتحولها من مستورد صافٍ للصلب إلى مصدر صافٍ للصلب، وهو أمل أراه بعيد التحقق على الأقل خلال السنوات الخمس أو العشر القادمة.

 

تنوع الاقتصاد

سلطت قمة «فاست ماركتس» خلال جلسات العمل التى أفردت لها مساحات كبيرة من الحوار والمناقشات من جانب خبراء الصناعة وممثلى الشركات الكبرى بين رؤساء تنفيذيين ومدراء ومحللين ماليين على عدة موضوعات مهمة للغاية نبرز بعضا منها فى السطور القادمة.

عقدت «دانيللى» الإيطالية ورشة عمل ناقشت خلالها التقنيات الحديثة لإنتاج الفولاذ عالى الجودة، وكيفية إنتاج منتجات طويلة تتميز بالتنافسية والاستدامة والمرونة الفائقة، كما استعرضت «دانيللى» أحدث التكتولوجيا المستخدمة فى إنتاج بكرات القضبان الخالية من الالتواءات فى الملفات ذات الشكل المثالى والتى يصل وزنها إلى 8 أطنان، بالإضافة إلى تناول قضية استخدام الرقمنة فى المصانع من أجل الوصول إلى صناعة صلب تتميز بالكفاءة وبقدرتها على المنافسة.

وتناولت إحدى الجلسات المشهد المتغير لإنتاج الصلب فى دول مجلس التعاون الخليجى، وكيف تؤثر أسعار النفط على المنطقة وديناميكيات التجارة وعلى مستوى العالم.

وتناولت إحدى الجلسات وضع الصناعة والانتاج فى الشرق الأوسط فى ظل التحديات التى تواجه صناعة الدرفلة، بالإضافة إلى تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، والمحركات الناشئة للاستهلاك.

وفى الجلسة الخاصة بالمملكة العربية السعودية تم تسليط الضوء على أهمية تنويع الاقتصاد والبنية التحتية، وكيف يؤدى ارتفاع أسعار النفط إلى تسريع مشروعات البنية التحتية الرئيسية وتطوير المدن الاقتصادية، وماذا يعنى ذلك بالنسبة للطلب على المواد الخام والصلب؟

ومن الموضوعات الهامة التى طرحتها القمة، الاهتمام الأوروبى بتقليل الانبعاثات الكربونية والتقدم فى انتاج

الصلب الأخضر، وواقع ومستقبل الاستثمار فى مصانع الحديد المباشر، وأسعار الغاز والتضخم وكيف ستغير هذه المشاهد انتاج الصلب فى أوروبا.

مصر الأولى عربيا

وسط كل هذه المخاوف وضبابية الرؤية المستقبلية فيما يتعلق بصناعة الصلب وتكاليف التشغيل والانتاج فى كل البلدان المنتجة دون استثناء، بما فيها الصين التى تنتج كميات سنوية تتعدى المليار طن سنويا.. ورغم الصعوبات الضخمة التى تعمل فيها  الصناعة المصرية سواء من ناحية التكاليف الباهظة للانتاج، أو ارتفاع سعر صرف الدولار -إن وجد- تظل صناعة الصلب المصرية واحدة من أعرق وأهم الصناعات المصرية التى تحقق أعلى معدلات نمو، بالاضافة إلى تبوئها مكانة عالمية واقليمية مرموقة، وإن اتيحت لها بيئة صالحة ومستقرة ومحفزة للعمل والانتاج ستصبح فى مكانة دولية كبيرة ومنافس قوى فى أسواق الصلب العالمية.

بالأمس القريب ضمت قائمة أكبر 20 دولة منتجة للصلب على مستوى العالم.

جاءت مصر بعد دول عملاقة فى الصناعة مثل الصين، أمريكا، اليابان، روسيا، كوريا الجنوبية، كندا بإنتاج يصل إلى 10٫3 مليون طن من الصلب الخام، كما أصدرت المنظمة تقريرا آخر عن أكبر الشركات المنتجة للصلب على مستوى العالم، واحتلت مجموعة «عز» المركز الأول عربيا وافريقيا برصيد 5٫1 مليون طن، تليها سابك السعودية برصيد 4٫8 مليون طن، ثم حديد الإمارات برصيد 3 ملايين مع الاشارة إلى أن مصر لا تمتلك كميات هائلة من الطاقة، كما تمتلكها بلدان هذه الشركات المنافسة زاد انتاج مصر من الصلب الخام العام الحالى بمعدل 25٪ عن العام الماضى، حيث ارتفع الانتاج من 8٫2 مليون طن إلى 10٫3 مليون طن، كما أن مصر أصبحت من أكبر الدول المصدرة للصلب فى المنطقة العربية بإجمالى صادرات بلغت قيمتها نحو 1٫8 مليار دولار العام الماضى.

ومنها صادرات بقيمة 1٫3 مليار دولار لصالح مجموعة «عز» وحدها مما يعنى أن مجموعة «عز» وحدها تساهم بأكثر من 70٪ من صادرات مصر.

جملة القول، إن صناعة الصلب المصرية فى أمس الحاجة إلى اهتمام الدولة المصرية وتوفير كافة سبل وطرق النمو لها، لأنها الصناعة الوحيدة القادرة على مساعدة الدولة المصرية فى ضبط العجز الموجود فى الميزان التجارى، وكذلك الخلل المزمن فى ميزان المدفوعات.