الكشف عن مبنى جنائزي ضخم ونماذج من بورتريهات الفيوم بالفيوم
نجحت البعثة الأثرية المصرية العاملة بجباية جرزا بالفيوم، في الكشف عن مبنى جنائزي ضخم من العصرين البطلمي والروماني بالإضافة إلى عدد من النماذج من بورتريهات الفيوم، وذلك أثناء موسم الحفائر العاشر للبعثة خلال الشهر الجاري.
اقرأ أيضًا: التنمية المحلية تستعد لبدء تطبيق قانون المحال العامة بالمحافظات
أوضح الدكتور مصطفى وزيري، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن ما تم كشفه بالموقع يوضح التنوع والاختلاف في دقة وجودة عملية التحنيط خلال العصرين البطلمي والروماني، التي تشير إلى المستوى الاقتصادي للمتوفى، وذلك بدأ من التحنيط عالي الجودة وصولًا إلى الدفنات ذات الطابع البسيط، منوهًا إلى العثور أيضًا على تمثال نادر من التيراكوتا للمعبودة إيزيس أفروديت بأحد الدفنات داخل تابوت خشبي، بالإضافة إلى مجموعة من السجلات المصنوعة من ورق البردي المكتوب عليها كتابات بالخط الديموطيقي واليوناني تشير إلى الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والدينية لساكني المنطقة خلال تلك الفترة.
وأشار الدكتور عادل عكاشة، رئيس الإدارة المركزية للآثار المصرية بمصر الوسطى، أن المبنى المكتشف هو عبارة عن مبنى ضخم مبني على طراز البيوت الجنائزية ذو أرضية من الملاط الجيري الملون والمزين ببلاطات متبادلة الألوان، ويتقدمه من الناحية الجنوبية سقيفة أعمدة عثر بداخلها على بقايا أربعة أعمدة، كما يؤدي المبنى إلى شارع ضيق خاص به.
وأضاف أنه مع تعدد وتنوع القطع الأثرية التي كشفت عنها وسجلتها البعثة المصرية، تعد بورتريهات المومياوات أو ما يعرف ببورتريهات الفيوم من أهم المكتشفات الأثرية التي تم العثور عليها خلال الموسم الحالي، إذ تعد النماذج المكتشفة هى أول النماذج التي تم العثور عليها منذ اكتشاف آخر بورتريهات عثر عليها بواسطة عالم الآثار الإنجليزي فلندرز بتري منذ أكثر من ١١٥ عامًا.
ومن جانبه، قال الدكتور باسم جهاد، المشرف على وحدة التدريب المركزي، ورئيس البعثة، أن البعثة نجحت أيضًا في الكشف عن عدد من التوابيت المختلفة الطرز بعضها على الشكل الآدمي وأخرى على الشكل اليوناني ذات سقف جملوني.
وأشار إلى أن البعثة الأثرية المصرية بدأت أعمال الحفائر بموقع جرزا منذ عام 2016، إذ نجحت خلال تلك الفترة في الكشف عن الكثير من اللقى الأثرية الثابتة والمنقولة، التي تمثل الملامح الرئيسية لهذا الموقع المتميز، التي تمثلت في الكثير من المقابر التي تعكس التطور المعماري منذ القرن الثالث قبل الميلاد وحتى نهاية القرن الثالث الميلادي، وكذلك المزج في العمارة والقطع الأثرية بين الحضارة المصرية القديمة واليونانية، ومن تلك النماذج 6 مقابر ضخمة مبنية بالطوب اللبن تمثل مقابر جماعية على طراز الكتاكومب.
ويذكر أن قرية جرزا، التي عرفت بقرية فيلادلفيا في العصر اليوناني قد تم إنشاؤها في القرن الثالث قبل الميلاد كقرية مركزية ضمن المشروع الاستصلاح الزراعي الذي نفذه الملك بطلميوس الثاني (فيلادلفيوس) في إقليم الفيوم، وذلك بهدف تأمين مصادر الغذاء للمملكة المصرية وكقرية ضمت بين جنابتها المصريين واليونانيين مما انعكس في الناتج الحضاري.