شادية| العلامة السينمائية الأخيرة وكواليس الاعتزال
فراشة الفن ودلوعة السينما شادية، التي مر على وفاتها اليوم 5 سنوات، إذ فقد الفن المصري والعربي في الـ28 من نوفمبر 2017، واحدة من أهم الأوجه التاريخية التي مرت على الفن العربي، وتركت علامات فنية ضخمة لن يكررها الزمن مرة أخرى.
اقرأ أيضًا.. تعرف على نص رسالة اعتزال شادية الفن
لاتسألني من أنك مسك ختام رحلة شادية السينمائية
ملأت شادية قائمة الفن المصري بعدد ضخم من الأعمال على المستوى الدرامي والسينمائي والمسرحي، وحينما قررت الاعتزال في الثمانينيات، تركت ساحة فنية ممتعة بإسمها مازالت تمتع الجمهور المصري والعربي إلى وقتنا هذا، وسيظل إثرها على مدار الاجيال القادمة.
لا تسألني من أنا أحداث من قلب الحارة الشعبية
وبمناسبة ذكرى وفاتها الخامسة، نسرد في السطور الآتية قصة آخر فيلم قدمته شادية في السينما "لا تسألني من أنا"، الذي تم عرضه في 18 نوفمبر عام 1984 قبل أن تغلق بابها الفني بعمل سينمائي عظيم تحدث عن مشكلة اجتماعية عانت منها العديد من الأسر الفقيرة حينها.

جاءت قصة الفيلم من قلب أحد الأحياء الشعبية الفقيرة، سيدة بسيطة محبة لأطفالها تعاني من الفقر وتضارب أحوالها الاجتماعية أيامًا تُرزق بأموال تستطيع العيش بها يومها وأخرى لا تستطيع الحصول على لقمة عيشها.
(122).jpg)
هي عائشة تعمل في خدمة المنازل لديها 3 أبناء، تبتسم لها أحوالها المادية والاجتماعية عند عملها بمنزل سيدة مجتمع ثرية "شريفة"، تقوم بدورها القديرة مديحة يسري، غير قادرة على الإنجاب، تأتي باتفاق مصيري مع عائشة أن تتكفل بإحدى بناتها وتقوم عائشة برعايتها بصفتها مربيتها وليست والدتها، لتستطيع أن تأتي مصاريف أشقائها.
(73).jpg)
وتمر الأيام والسنوات ويتقلدون أولادها أعلى المناصب، وتكبر بنتها زينب بين إيدي عاشئة كمربية بعيدًا عن صفتها كوالدتها، وبعد الاستقرار المادي والاجتماعي لباقي أبنائها يطلبون منها الكف عن العمل كخادمة، لكنها ترفض رفضًا باتًا لتستطيع العيش مع ابنتها زينب ولا تفترق عنها، وتصمد عائشة أمام رياح غضب أبنائها من عملها.

وتأتي الأحداث متلاحقة في حياة ابنتها زينب يتقدم لها أحد زملائها في الجامعة، طمعًا في أموالها وأموال والدتها الطائلة، وتقوم عائشة بكشف أمره وتحاول أن تبعده عنها، خشية الزواج منه بغرض الحصول على أموال والدتها واستغلالها لإقامة عدد من المشاريع الخاصة بها وليس حبًا فيها.
وتنقلب الأحداث بوفاة شريفة وتؤل جميع ثروتها إلى زينب، وهنا ياتي موقف عائشة الأم مضمونًا والمربية شكلًا ، التي وقعت في صراع الحزن على فراق السيدة شريفة وابنتها التي تعتصر من الحزن أمامها بسبب فراق والدتها الصورية، والحقيقة تقف امامها

تنكشف الحقيقة تدريجيًا أمام زينب، حين يأتي أفراد من عائلة شريفة، وتطالب بحقها في الميراث، ومعهم حجتهم القوية بأنها لاتنجب، الخبر الذي وقع كالصاعقة على زينب، لتهرول تجاه عائشة مربيتها المفضلة لتسألها عن حقيقة تلك الفاجعة، وبين مقاومة كشف الحقيقة وانطلاق دموع عائشة التي تنادي باسم ابنتها لتعترف بأن كل مايحدث حقيقي، وتصرخ بين دموع الفرحة والحزن بأن زينب ابنة عائشة، ويتبادلان أحضان الغربة والحنين، وتغلق عائشة صفحة الاغتراب عن حضن ابنتها طوال السنوات الماضية، لتستطيع العيش معها كأم حقيقية مع أشقائها.
لاتسألني من أنا هو السطر السينمائي الأخير لـ شادية، ومسك الختام لرحلة زمنية ضخمة من شاشات سينمائية مطبوعة بإسمها وخالدة في أذهان جمهورها مهما مرت عليها الأزمان، واستطاعت شادية باحترافية توديع جمهورها، لكن ما زالت هناك بئر فني لا ولن ينضب.
تفاصيل فيلم لاتسألني من أنا
لاتسألني من أنا قصة الكبير إحسان عبدالقدوس، والسيناريو والحوار لـ أحمد صالح، وشاركتها البطولة"مديحة يسري، ويسرا، وفاروق الفيشاوي، وإلهام شاهين، وهشام سليم، وسون بدر، وهالة صدقي"، ومن إخراج أشرف فهمي.
اعتزال مفاجئ لـ شادية في الثمانينيات
بعد عامٍ من فيلم لا تسألني من أنا، قدمت شادية آخر أغانيها بعنوان "خد بإيدي"، في حفل الليلة المحمدية، وشعرت بعدها بأنها أدت دورها الفني على أكمل وجه والعمل في الفن شغلها كثيرًا عن حياتها الاجتماعية والشخصية، وحان الوقت للراحة والاستمتاع بما هو قادم، وهي تشاهد أمامها واجبها الفني الذي لطالما حلمت أن تقدمه ونجحت فيه.
قررت شادية الاعتزال والتفرغ لأمور العبادة وحياتها بعيدًا عن الفن، وذلك بحسب فيديو نادر بصحبة الدكتور مصطفى محمود وموسيقار الاجيال محمد عبد الوهاب.