بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

شيخ الأزهر: مكارم الأخلاق المقصد الأصيل من رسالة الإسلام

 الدكتور أحمد الطيب،
الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف

قال الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إن عالمنا اليوم بات في أمس الحاجة إلى هدي صاحب هذه الذكرى محمد وهدي إخوانه من الأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وذلك بعدما خسر العالم المعاصر رهانات عاش على وعودها البراقة في إقرار السلام وإنهاء الحروب، ما يقارب أربعة قرون طوال، مشددا فضيلته على أنه إن يكن تحقق للإنسانية من هدي  النبي (ص) من الرقي المادي ما لم يتحقق لها منذ فجر التاريخ وحتى اليوم، إلا إنها في سباقها المادي المحموم عانت -ولاتزال تعاني- من فراغ هائل في المعنى وفي القيم والقواعد الأخلاقية، وبحيث أصبحت الأزمة أزمة أخلاقية بوجه عام. 

 

اقرأ أيضًا.. شيخ الأزهر يهنئ السيسي والقوات المسلحة بذكرى انتصارات أكتوبر

 

وأكد شيخ الأزهر، خلال كلمته في احتفالية وزارة الأوقاف المصرية بذكرى المولد النبوي الشريف، أن مبدأ التراحم هو أول ضحية خسرها إنسان اليوم، بعدما ضرب به عرض الحائط، وهو يهرول نحو التعبد بأصنام الأنانية والأثرة وتأليه الإنسان وتقديم رغباته الخاصة وشهواته الجسدية، وتحرره من ضوابط الدين، وقيود الأخلاق الراقية، وأصبحت وفرة المال وقوة الاقتصاد، وتجارة السلاح هي المعيار الذي لا معيار غيره في تمييز الخير من الشر والحسن من القبح، بل أصبح الحكم الذي لا راد لقضائه في نزاعات عالمنا وصراعاته وحروبه التي إن دقت طبولها -لا قدر الله!- فإنها ستعود بحضارة اليوم وربما -بين عشية وضحاها- إلى ما قبل حضارة القرون الوسطى.

 

وأكد "الطيب" أن مبدأ التراحم وأهميته القصوى في استقرار حياة الأفراد والمجتمعات، جعلنا نبحث عنه اليوم كما يبحث الأعمى عن قبعة سوداء في حجرة مظلمة، مشيرا إلى أن التراحم كان من أخص خصائص شخصية صاحب هذه الذكرى العطرة، صلوات الله وسلامه عليه، وإن الحديث في هذا الجانب المدهش في شخصيته؛ حديث طويل أفردت لبيانه مؤلفات مستقلة برأسها، تنطلق من الخطاب الإلهي، الذي سماه الله فيه باسمين من أسمائه، هما: الرؤوف الرحيم، في قوله تعالى: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم

بالمؤمنين رؤوف رحيم بالمؤمنين رؤوف رحيم [التوبة: 128].

 

وبين أنه قد يقال إن هذه الآية تشير إلى رحمته بالمؤمنين دون غيرهم، مشيرًا إلى أن هذا القول قد يكون له وجه من الصواب في ظاهره، لولا أن آية أخرى جاءت لتؤكد على أن الغاية العليا من بعثته - هي إيصال رحمة الله إلى الخلق أجمعين: وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين [الأنبياء: 107]، وأن «الرحمة» هي قطب الرحى في رسالته في كل مجالاتها: عقيدة وأخلاقًا وسلوكًا وتشريعًا بكل أبعاده: الفردية والأسرية والمجتمعية والدولية.. موضحًا فضيلته أنه يؤكد هذا المعنى قوله الشريف: «إنما أنا رحمة مهداة»، للدلالة على أنه بذاته وصفاته ليس إلا تجسيدًا حيًا لرحمة الله تعالى التي يقدمها هدية للخلق أجمعين.

 

وأضاف الإمام الأكبر، أن هذا المعنى تكرر على نحو أوسع وأشمل، وللمرة الثالثة، وذلك في قوله: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق".. والذي يؤكد هذه المرة على أن مكارم الأخلاق عامة، هي المقصد الأصيل من رسالة الإسلام، بل من سائر الرسالات الإلهية قبل الإسلام، ويدلنا على هذه اللفتة المحمدية المنصفة للرسل السابقين عليه ولرسالاتهم قوله: "بعثت لأتمم" مكارم الأخلاق، فهو متمم ومكمل لما أسسه إخوانه السابقون عليه، وليس منشئا لمنظومة أخلاق وقيم جديدة لا عهد للأديان الإلهية السابقة بها من قريب أو بعيد.

 

لمزيد من أخبار قسم دنيا ودين تابع alwafd.news