بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

تدفق الأموال العربية يعيد رسم خريطة القطاعات الاستثمارية «البريمو»

بوابة الوفد الإلكترونية

 

 

3 عوامل فى الحوكمة تحقق التنمية المستدامة للشركات

 

اكتب شيئًا يستحق القراءة، أو افعل أمرًا يستحق الكتابة عنه، فإيمانك أنك موهوب فى عملك ومسيرتك فى تحقيق أهدافك قادر على تحقيق الأمرين معا... اعلم أنك عندما تتعلم من مسيرة العظماء، وتسير على كلماتهم ونجاحاتهم، فقد تكون وضعت مسارك فى الطريق الصحيح، فسوف تحقق أعمالًا عظيمة... وهكذا محدثتى تبنى فكرها على أن تكون أفضل من الأمس دائمًا، مهما حملتها الحياة من أعباء ثقيلة.

عليك أن تعيش فى الآمال الكبيرة، فهى قد تحملك إلى عالم الكبار، عكس اليأس والاستسلام فلا يمكنها إلا أن تشدك إلى عالم الصغار، وعلى هذا الطريق كان مشوار رحلتها متابعة أحلامها حتى تتحقق.

الدكتورة ميرفت حسين السيد رئيس قطاع المراجعة والحوكمة بشركة أرابيا إنفستمنتس هولدنج وحاصلة على الدكتوراه فى مجال الاستثمار والتمويل ومجموعة من الشهادات المهنية فى المراجعة الداخلية والالتزام، حددت نجاحها وفقًا لشروطها الخاصة، وقواعدها المبتكرة... فى شريعتها كل شىء يستحق الحصول عليه يستحق العمل من أجله، والأفضل فى مفرداتها دائماً التطلع إلى الأمام، وتطوير الذات المستمر، الاجتهاد والسعى وجهان لعملة واحده فى فلسفتها، والاستثمار فى التعليم سر نجاحها.

تجد خلف سور حديقة منزلها مساحة عشبية خضراء، مصممة على هيئة أحواض من الأزهار، روائح عطرية تمنح المكان نشاطا، وطاقة إيجابية... يقسمها ممر تتكدس على جوانبه، نباتات الياسمين والفل... على بعد أمتار، تبدو صورة المدخل الرئيسى أكثر أبداعًا فى التصميم، مجموعة ديكورات ممتزجة بالوان هادئة، لكل جانب من الحوائط لونا مختلفا... مجموعة من الرسومات مصنوعة بالشغل اليدوى، تعكس تفاصيل الطبيعة، بجمالها، وتفاصيل عناصرها.

أثاثات بسيطة، لا يغلب عليها طابع الزحمة، الأنتيكات، والفازات نادرة، الحياة العائلية مصدر الطاقة الإيجابية للمكان... على يمين المدخل الرئيسى تتكشف مكتبة عملاقة، تذخر بالعديد من الملفات والمجلدات العلمية، والأبحاث المتعلقة بمجال العمل... صور جدارية تحكى مشوار الأسرة، سطح المكتب مزدحم بالقصاصات والملفات... أجندة تحدد مسار عملها اليومى، وملاحظاتها العملية، وتقيمها لأداء عملها... ذكريات تسطر رحلتها الطويلة، تميزها بعبارات عديدة منها ما يحمل الشكر والعرفان لأسرتها، ومنها ما يعدد استفادتها من تجاربها بقولها «اعلم أن التجارب هى نقطة الانطلاق».

الاتقان فى العمل، والدقة فى التحليل، هما يميزانها فى تحليل المشهد الاقتصادى، تبدى تحفظاتها إذا تكشف انحرافًا فى المشهد، بدأت أكثر تركيزًا تقول إن «الدولة نجحت فى التعامل مع أزمة كورونا باحترافية، هو ما أدى إلى أن آثارها السلبية كانت محدودة، مقارنة بالعديد من اقتصاديات الدول المتقدمة، لكن ما شهده الاقتصاد العالمى، نتيجة المتغيرات والمستجدات الخارجية تسببت فى ارتفاع معدلات التضخم، وهذا أمر كان متوقعًا، لذلك عملت الحكومة طوال الوقت على مواجهة هذه الموجات العنيفة من التضخم، وعدم تطورها ووصولها إلى مرحلة الانكماش، وفى ظل حركة الاستثمار والإنتاج حتى لو سار بطيئًا، سيجعل التضخم تحت السيطرة».

بمنطق اصنع عملًا عظيمًا حتى ترضى عما تفعل، بنفس الحال قامت الحكومة بنهضة واسعة وقفزات كبيرة فى البنية التحتية، والمشروعات القومية الكبرى، وبناء مدن جديدة متكاملة تمتلك العديد من مقومات الصناعة والاستثمار، وهو الأمر الذى يهيئ الفرصة لدفع الاستثمارات العربية الى التدفق، بالسوق المحلى، مما يعزز مؤشرات التنمية، ويعيد رسم خريطة القطاعات الاستثمارية مثل القطاع العقارى، والأنشطة المالية غير المصرفية، والقطاعات الأخرى «البريمو»، هو ما يدعم عبارة أن السوق المحلى مارد قادم.

< إذن="" هل="" كل="" هذه="" المستجدات="" وحالة="" التطور="" الكبير="" فى="" الاستثمار="" مؤشر="" للخروج="" من="" المشاكل="" التى="" يواجهها="" الاقتصاد="" خلال="" الفترة="">

< بدقة="" وموضوعية="" تجيبنى="" قائلة="" إن="" «المؤشرات="" الكلية="" والقطاعية="" فى="" الاقتصاد="" تشير="" فرص="" تحسن="" للوضع="" الاقتصادى="" بصورة="" كبيرة،="" خاصة="" فى="" القطاعات="" الانشائية="" التى="" ساهمت="" فى="" حدوث="" نمو="" حقيقى،="" ثم="" تواصلت="" عملية="" الإصلاحات="" الاقتصادية="" مع="" ضخ="" دماء="" جديدة="" فى="" المنظومة="" الاقتصادية،="" والقطاعات="" الرئيسية،="" بما="" حمل="" رسائل="" عديدة="" بشأن="" استكمال="" مسار="" الإصلاح،="" مما="" يؤكد="" الرؤية="" الإيجابية="" للمستقبل،="" بتحقيق="" نمو="" جيد،="" قادر="" على="" تجاوز="" المتغيرات="" الخارجية="" وجذب="" الاستثمارات="" الأجنبية="" لتنمية="" الإنتاج="" المحلى="" فى="" ظل="" الكثافة="" الاستهلاكية="" للسوق="">

التجارب المتعددة التى خاضتها محدثتى فى مشوارها منحتها الخبرة فى تقييم مشهد التضخم بصورة دقيقة، حيث تعتبر أن الإجراءات التى تتخذ من جانب الحكومة تهدف لامتصاص التضخم، وتداعياته السلبية على السوق، والمؤشرات الاقتصادية تشير إلى أن كل ذلك كان للحفاظ على التوازن، ومع استقرار التضخم، وتراجعه، وكذلك استقرار الأوضاع المتغيرات السياسية الخارجية، سوف يتمكن رجل الشارع من تحقيق ثمار الإجراءات الإصلاحية التى نفذت مرحلتها الأولى بصورة جيدة، خاصة بعدما حقق الاقتصاد طفرات كبيرة فى القطاعات الخدمية، من شبكة طرق ومواصلات، ورعاية صحية، وخدمات واسعة الانتشار.

البحث عن كل ما له تأثير على الاقتصاد وبأسلوب علمى هو ما تفتش عن تفاصيله دائمًا، ومن ضمنها السياسة النقدية، التى يديرها البنك المركزى، حيث تعتبر أن السياسة النقدية وأدواتها نجحت فى تحقيق استقرار نسبى لسعر صرف الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية.

< هل="" المتغيرات="" الخارجية="" فى="" سياسات="" الدول="" والاقتصاديات="" الكبرى="" أثرت="" سلبيًا="" على="" الاقتصاد="" المحلى،="" ودفعت="" الدولة="" إلى="" الاقتراض="" الخارجى="" بكثافة="" لمواجهة="" احتياجاتها="" من="" العملة="">

< بتقييم="" موضوعى="" للمشهد="" ترد="" قائلة="" إن="" «من="" أهداف="" البنك="" المركزى،="" الحفاظ="" على="" سعر="" العملة،="" وتوفير="" متطلبات="" السوق="" من="" الدولار،="" وبالتالى="" لم="" يكن="" أمامه="" بديل="" سوى="" رفع="" أسعار="" الفائدة،="" لاستقطاب="" المزيد="" من="" استثمارات="" المحفظة="" سواء="" فى="" أذون="" الخزانة="" والسندات،="" وكان="" المفترض="" تحقيق="" التوازن="" بين="" استقطاب="" الاستثمارات="" المباشرة،="" والتعامل="" مع="" الاستثمارات="" الساخنة="" فى="" أذون="" الخزانة="">

رغم ذلك فإن محدثتى لديها بعض التحفظات على أداء السياسة النقدية، التى تمت معالجتها فى تحرير عمليات السحب، والإيداع، وتقديم الخدمات المالية بصورة أكبر، وهو ما تحقق بعد ضخ قيادات جديدة بالقطاع المصرفى.

«كن صاحب رؤية تدفع إلى التميز» هكذا يكون منهج محدثتى، ونفس الأمر تبنى عليه أفكارها عندما تتحدث عن عملية خفض ورفع أسعار الفائدة... تقول إن «المتغيرات الخارجية كان لها دور كبير فى عملية تحديد رفع الفائدة وخفضها، حيث كانت العملات فى حالة استقرار، قبل الأزمات المتلاحقة بسبب كورونا، والحرب الروسية الأوكرانية التى دفعت بنوك العالم مع الأزمات المتلاحقة إلى رفع أسعار فائدتها لمواجهة غول التضخم، وكلها أمور سوف تتلاشى مع استقرار المشهد عالميًا».

قدرتها على تجاوز العراقيل، وتحدى الصعاب يعزز

لديها الأمل فى المشهد اقتصاديًا، لذلك لا يسبب الاقتراض الخارجى أزمة على مستوى الاقتصاد فى وجهة نظرها، طالما، أنه يوجد خطة واضحة، ومحددة من جانب الحكومة للتعامل مع الاقتراض وسداد فوائده، والمصادر التى تتمكن من استخدامها لسداد القروض وأعبائها، مع تركيزها أيضًا على استقطاب المزيد من الاستثمارات فى المناطق الصناعية الجديدة، بالإضافة إلى أنه مع التوسع فى المشروعات القومية، وتعزيز الصناعة، والتدفقات الاستثمارية، سوف يعيد التوازن للعملة المحلية أمام العملات الأجنبية.

يظل ملف السياسة المالية مثارًا للجدل بين المراقبين والخبراء، بسبب المشاكل والأزمات، وحالة عدم الرضا عن الملف، إلا أن محدثتى لها رؤية خاصة فى هذا الملف تقوم على أن الضرائب تمثل المكون الرئيسى فى المالية العامة للدولة، وهنا على الحكومة البحث عن بدائل أخرى، والعمل على جذب الاستثمارات، وتقديم كافة التيسيرات، بما يعمل على استقطابها، وكذلك العمل على توفير كافة الدعم والمحفزات للاقتصاد غير الرسمى، وتعزيز الثقة لديهم، من أجل ضمه إلى الاقتصاد الرسمى.

دار بذهنى سؤال حول الاستثمارات الأجنبية وسبب تراجعها فى السنوات الأخيرة، وقبل طرح السؤال، وكأنها قرأت ما بداخلى لتبادرنى قائلة إن «مقومات السوق المحلى فى الاستثمار فى كافة المجالات متوافرة، سواء فى المجالات السياحية أو الصناعية، أو غيرها من الصناعات الأخرى، خاصة مع توجه والتزام الحكومة بتشجيع القطاع الخاص على زيادة استثماراته ومساهمته فى الناتج المحلى ووضع سياسة واستراتيجية ملكية الدولة من خلال طرح وثيقة سياسة ملكية الدولة وآليات تخارج الدولة من النشاط الاقتصادى سواء بشكل كلى أو جزئى لتشجيع القطاع الخاص.

< لكن="" ما="" رؤيتك="" للقطاع="" الخاص..="" وهل="" قادر="" على="" المساهمة="" فى="" تحقيق="" التنمية="" والنمو="">

- لحظة تفكير تسود ملامحها قبل أن تجيبنى قائلة إن «القطاع الخاص واجه العديد من المعاناة خلال السنوات الماضية، وآن الأوان كى تفسح الحكومة المجال أمامه، من خلال دعمه وعدم مزاحمته فى تنافسية السوق، بحيث يستطيع قيادة قاطرة الاقتصاد، وتحقيق التنمية، خاصة أن منافسة القطاع الخاص تعد منافسة غير متكافئة، وكذلك ضرورة دعم الحكومة للقطاع الخاص بتقديم حزمة محفزات، بتخفيض أسعار الطاقة، وتوفير الأراضى بأسعار مقبولة، وكلها عوامل تساعد على تحفيز القطاع الخاص».

محطات صعبة واجهتها فى مسيرتها، لكن بالإصرار والعزيمة تجاوزتها، عندما تتحدث عن برنامج الطروحات الحكومية تجدها أكثر حسمًا فى رؤيتها، تقول إن هذا البرنامج يعزز توجه الدولة نحو زيادة مساهمة القطاع الخاص فى تمويل الاستثمارات.

تظل البورصة الشغل الشاغل لمحدثتى، حيث تفتش دائمًا على العوامل التى من شأنها إعادة البورصة لريادتها، ومنها العمل على تحسين لغة التواصل مع أطراف السوق، وتحسين المنتجات، وآليات السوق الجديدة، مثل الصكوك والشورت سيلينج، وكذلك سرعة تفعيل بورصة السلع، وتحسين الافصاح والشفافية، بما يساعد المستثمر على حسم قراره الاستثمارى.

< إذن="" كيف="" يكون="" لإدارة="" المراجعة="" والحوكمة="" دورا="" فى="" نمو="">

- بثقة وحماس ترد قائلة إن «الحوكمة لا تقتصر على الالتزام بالقواعد والقوانين أوالتشريعات والمحددات القانونية التى تخضع لها المؤسسة فقط، بل إن مفهوم الحوكمة هو إطار متكامل لكافة أعمال المؤسسة التى تتم وفقًا للأساليب التطبيقية والتوجيهية السليمة التى تقود المؤسسة لتحقيق أهدافها وبما يضمن الحفاظ على حقوق أصحاب المصالح والالتزام بقواعد الإفصاح والشفافية وكافة المتطلبات القانونية التى تخضع لها المؤسسة».

وتابعت أن «الحوكمة تهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف أهمها الحفاظ على استثمارات المؤسسة وتعظيم قيمتها، وجذب أكبر قدر من المستثمرين، والعمل على تحقيق تنمية مستدامة ومنافع اقتصادية واستراتيجية على مستوى المؤسسة والاقتصاد ككل، وبالتالى فإن جميع أنظمة وإجراءات عمل المؤسسة يندرج تحت قواعد ونظم الحوكمة بدءًا من الاختيار المتوازن لأعضاء مجلس الإدارة، وإرساء قواعد للمساءلة والمحاسبة عن الأداء والالتزام بقواعد الإفصاح والشفافية».

لا تبحث عن السنوات فى مسيرتها، ولكن فيما حققته خلال هذا المشوار، لتكتب سطورًا محفورة فى سجل صفحاتها، مثل العظماء الذين واجهوا المعاناة، والمصاعب، ولكن استمروا فى طريقهم إلى أن استقروا على القمة، وهكذا ظلت لتزين سطور حكايتها بقول «عليك بالاستثمار المفيد حتى تصل إلى ما تريد»... رغم كل ذلك يظل شغلها الشاغل الوصول مع مجلس إدارة الشركة إلى الريادة... فهل تستطيع ذلك؟