قدسية العيش والملح في بلاد الصعيد
قيل قديما اليد التي تمد لك بماء تستحق التقبيل ، واليد التي تمد لك بماء وملح ، مكانها فوق الرأس، وفضلها ساكن بين العينين ، واليد التي تقاسمك عيش أهلها ، ماءهم وملحهم ، هي يد تشاركك شيئا من حياتها ، وهل أثمن من اسباب الحياة يهديها المرء لمن يحب ، وكان العرب قديما يقدسون قيم القرى والجود والكرم .
إقرأ أيضًا .. التحقيقات تكشف مفآجات جديدة في حادث المنيا
على إعتبار انهم يقدمون لضيوفهم او عابري السبيل أو المستجيرين ، الذين يلوذون بهم ارقى مايمكن ان يقدمه رجل في بيئة صحراوية جافة قاسية ، وقد توارثت الأجيال من بعد هذه القيم ، وصارت خصالا يتغنى بها الشعر اء ، وترسل بها الأهازيج ، وتشيع فيها الأخبار بين القرى والمدن ، وليس أدل على ذلك من أخبار حاتم الطائي الذي ذاع صيته عبر العصور ، واشتهر بالكرم والجود وتبجيل الضيف ، وكذا الحال مع عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، فشاركه الأخرين العيش والملح ، كما يحلو للكثيرين التعبير عنه ، قيمة فضل ودليل على الشهامة والكرم وحسن الخلق ورفعة النفس ورقيها .
العيش والملح في صعيد مصرنا المحروسة ، توارثته الأجيال بأمثال رجع قفاه يقمّر عيش ، ومصر هى الدولة الوحيدة فى العالم كله، التى تسمى الخبز" عيش "وكلمة "عيش" مشتقة من" العيش" أو" المعيشة" او الحياة ٠وهى لفظة تؤكد ارتباط الخبز بحياة المصريين واهميته لهم ٠
.jpg)
وتزخر الأمثال الشعبية المصرية بالكثير من الأمثال عن الخبزأو “العيش”، ومن هذه الأمثال “اللي ياكل رغيف السلطان يحارب بسيفه”و”الجعان يحلم بسوق العيش”و”العيش الحاف يربي الكتاف”و”إدي العيش لخبازه ولو ياكل نصفه”. او " التلات اربع"٠و”وشه يقطع الخميرة م البيت ”و "رجع قفاه يقمّر عيش”و”ده ما بيضحكش للرغيف السخن”
كما ان هناك العديد من العبارات المصريةالمرتبطة بالعيش والملح، مثل ، قسم او حلف المصريين ، ب (العيش والملح)، والتحذير ب (اوعى تخون العيش والملح) ، والتقريع ب(ياخاين العيش والملح.) ، وفى صعيد مصر، يحرص صاحب (الثأر) ألا يتناول اى طعام مع من ينوي ان يأخذ (الثأر) منه، حتي لا يصبح خائنا للعيش والملح ، ومن أشهر الأغنيات المصرية المرتبطة بالعيش والملح، أغنية الفنانة ليلى مراد"العيش والملح وعشرتنا مايهونش علينا محبتنا.
أما أشهر الأفلام المصرية ، فهو فيلم، (العيش والملح) ، بطولة الفنان سعد عبد الوهاب ، والفنانة نعيمة عاكف، وغيرها الكثيرمما يدل على، تأثير الخبز في حياة المصريين بشكل خاص، ومنذ أقدم العصور التاريخية فى مصر كان" العيش "طعامًا أساسيًا تقوم عليه حياة المصري القديم، بل كان " العيش" أحد أهم (القرابين) التي تقدم للآلهة فى المعابد .
تقديس المصرى للعيش ، ومن مظاهر تقديس المصري للعيش انه يقسم "بالعيش" ويحلف به، بل ويسمى العيش ( النعمه)، فيقسم به بقوله، ( والنعمة دى على عينى)، حتى أنه يقطع رغيف العيش نصفين ، ويضع كل نصف على عين لتأكيد صدقه ، ويصل الأمر عند المصرى انه اذا وجد( قطعه) من العيش ملقاه على الأرض، فانه يقبلها ويضعها على جانب الطريق صيانة لها.
وهناك كثير من التفسيرات لهذا القسم ، وكلها تدور حول تقديس المصريين منذ اقدم العصور لقيمة "العيش" والملح باعتبارهما رمزا للحياة نفسها ورمزا للاستمرار، والوفاء، وصيانة العهد، وذكر علماء المصريات،وكتب التراث، أن كلمتي( العيش)و(الملح) ،مرتبطتان ببعضهما البعض، و تدلان على الوفاء بالعهود،وان لهما جذور فى التراث الشعبى المصرى القديم، وهما ومستمرتان حتى اليوم في حياة المصريين.
ويرجع تاريخ هذا القسم الي عصر المصريين القدماء، منذ
وفي الصباح تتم مرحلة العجين وبعدها يتم ‘تقريص’ العجين أي تقطيعه الي قرص صغيرة ، وترص تحت أشعة الشمس حتي يتم التخمير،ثم تأتي عملية التجريح بواسطة ‘شوكة نخيل ، والتجريح هو عمل خط دائري حول قرص العجين وفي المنتصف يتم عمل الرقم 11 والخط الدائري هو معتقد فرعوني يرمز إلى الإله ‘رع’ رمز قرص الشمس، والعيش البتاو، كما يوجد عيش “البتاو” وهو خبز رقيق جدا ويوجد منه الناشف والطري، وهو مفضل لدى اهل الصعيد.
ويتم تصنيعه عن طريق خلط دقيق الذرة مع الدقيق الأبيض والملح، والخميرة والماء، لتحضير العجين، ثم تركه ليخمر، وخبزه في الأفران، ومازال "العيش" حتى اليوم هو العنصر الأساسي في غذاء المصريين،ويعد العيش البلدي من أهم سلعة تدعمها الدولة المصرية،وقد حافظت الدولة على استقرار سعر العيش البلدي المدعم حتى يونيو 1980 بسعر الرغيف ( نصف قرش _أو تعريفة) ، ليرتفع سعره بعد ذلك إلى (قرش صاغ)، واستقر عند هذا السعر حتى سبتمبر 1984، ثم ليرتفع مرة أخرى إلى (قرشين)، واستقر سعره حتى عام 1988،إلى ان ارتفع إلى (5 قروش) وظل سعره ثابتا حتى الآن.
وبحسب تقرير لمركز المعلومات واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، فإن 90 % من الأسر المصرية يستهلكون الخبز البلدي المدعم، في غذائهم بشكل عام،و60% يعتمدون عليه بشكل أساسي وذلك وفقا لنتائج مرصد أحوال الأسرة المصرية، وتتقارب نسب الأسر التي تستهلك الخبز البلدي المدعم في الحضر 90% ، وفي الريف 89%،وترتفع نسبة الأسر التي تستهلك الخبز البلدي المدعم في محافظات الوجه البحري لتبلغ 93% مقارنة بالمحافظات الحضرية، ومحافظات الوجه القبلي 87%.
ووفقا للتقرير فإن متوسط استهلاك المصريين للخبز البلدي هو 4 أرغفة للفرد يوميا، ما يعني 1360 رغيفا سنويا، وتشير إحصائية وزارة الزراعة إلى أن متوسط استهلاك الفرد المصري من القمح والذرة يبلغ أكثر من نصف كيلو من الدقيق يوميًا، وهو من أعلى المعدلات استهلاكًا في العالم.
لمزيد من اخبار المحافظات اضغط هنا