"ابن حجر العسقلاني" من والي قضاة مصر للشعر وأصول الفقه
يُعد الإمام أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين، ابن حَجَر، من أئمة العلم ومن المؤرخين الكبار، أصوله العرقية من عسقلان "بفلسطين" وكان مولده ووفاته بالقاهرة "٧٧٣ - ٨٥٢ هـ = ١٣٧٢ - ١٤٤٩ م".
وفي جولة تفقدية للكشف عن تاريخ الإمام "أحمد بن حجر العسقلاني"، رصدت عدسة "الوفد" قبر الإمام الجليل، وصُرح بدخولنا إلى شاهد القبر وقرأنا الفاتحة. والتقينا بحارس ضريح الإمام، الذي أطلعنا على تاريخ الإمام بالمجلدات التي شاهدناها بالداخل والتي تحمل تاريخه منذ ولادته حتى وفاته، فكانت ولادتة في القاهرة 12 شعبان، سنة 773هـ.

* مكانة ابن حجر العسقلاني العلمية
- ولع بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ، وعَلت له شهرة فقصده الناس للأخذ عنه وأصبح حافظ الإسلام في عصره.
- ومات والده وهو حدث السن، فكفله زكي الدين الخَرُّوبي أحد كبار التجار بهذا العصر، وما إن بلغ التاسعة حتى كان قد حفظ القرآن، وسرعان ما أجاد بسائط الفقه والنحو.
- ودرس مدة طويلة من الزمن على أعظم علماء عصره؛ من أمثال: البُلْقيني، وابن الـمُلقِّن، والعراقي، وعز الدين بن جماعة، والتنوخي، ومُحب الدين بن هشام، والفيروز آبادي، والبرهان الأبْناسِي، ونور الدين الهيثمي، والأبشيطي، والخليلي، والأيكي، وابن سالم، والقَلْقَشَنْدي، وبدر الدين ابن مكي، وغيرهم من العلماء.

- وقد رحل إلى عدد من البلدان لتحصيل العلم وسماع العلماء المذكورين وسواهم من مشايخه.
- وأقبل على الاشتغال والإشغال والتصنيف، وبرع في الفقه والعربية، وصار حافظ الإسلام في عصره، وانتهت إليه معرفة الرجال واستحضارهم، ومعرفة العالي والنازل، وعِلل الحديث، وغير ذلك، وصار هو المعول عليه في هذا الشأن في سائر الأقطار وقدوة الأمة وعلامة العلماء وحجة الأعلام، ومحبي السنة.
- وانتفع به الطلبة، وحضر دروسه وقرأ له غالب علماء مصر، ورحل الناس إليه من كل الأقطار، وكان فصيح اللسان راوية للشعر، عارفاً بأيام المتقدمين وأخبار المتأخرين، صبيح الوجه.

- وولي قضاء مصر مرات ثم اعتزل، ودرس في عدد من المدارس الشهيرة في مصر، وصنف تصانيف كثيرة نافعة في بابها.
* تلاميذ العسقلاني:
كان ابن حجر العسقلاني مقصداً للباحثين عن التزود والتعمق بالعلوم، سواء أكانوا باحثين أم علماء، فتخرج على يديه الكثير من هؤلاء الشيوخ، منهم: - إبراهيم بن عمر بن حسين البقاعي، صاحب كتاب “عنوان الزمان في تراجم الشيوخ والأقران”. - زكريا الأنصاري السنيكي، صاحب شرح ألفية العراقي.

- إسماعيل بن المقرئ اليمني، صاحب “عنوان الشرف الوافي”. - ابن تغري بردي، صاحب “النجوم الزاهرة” و”المنهل الصافي”. - الإمام السخاوي، صاحب “الضوء اللامع في أعيان
القرن التاسع”. * كتب الإمام ابن حجر العسقلاني:- قد أوصلها السخاوي في “الجواهر والدرر” إلى 270 مصنفاً، بينما عدَّ الإمام جلال الدين السيوطي في “نظم العقيان” 198 مصنَّفا لابن حجر، في وقت أحصى البقاعي 142 كتاباً للعسقلاني، وحاجي خليفة قدرها بمئة مُصنَّف، فيما يلي أسماء مجموعة منها: - الإصابة في تمييز الصحابة.

- الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة. - ذيل الدرر الكامنة. - لسان الميزان، في التراجم. - الإحكام لبيان ما في القرآن من الأحكام. - ديوان شعر. - الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف. - ألقاب الرواة. - تقريب التهذيب، في أسماء رجال الحديث. - تهذيب التهذيب، في رجال الحديث. - تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة. - تعريف أهل التقديس، ويُعرَف بطبقات المدلِّسين. - بلوغ المرام من أدلة الأحكام. - المجمع المؤسس بالمعجم المفهرس، أسانيد وكتب. - تحفة أهل الحديث عن شيوخ الحديث. - نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر، في علوم الحديث. - المجالس. - القول المسدَّد في الذب عن مسند الإمام أحمد. - ديوان خطب. - تسديد القوس في مختصر الفردوس للديلي. - تبصير المنتبه في تحرير المشتبه. - رفع الإصر عن قضاة مصر. - إنباء الغمر بأنباء العمر. - إتحاف المَهرة بأطراف العشرة. - الإعلام فيمن ولي مصر في الإسلام. - نزهة الألباب في الألقاب. - الديباجة، في الحديث. - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. - تغليق التعليق. وكانت وفاة "ابن حجر العسقلاني" رحمه الله، يوم السبت في الثامن والعشرين، أو التاسع عشر من شهر ذي الحجة من سنة 851 هجرية، ودُفِن في القاهرة في القرافة الصغرى، ورثاه عدد من الشعراء.