خبراء: المغالاة فى المهور.. أبرز أسباب الطلاق المبكر
الخبراء أكدوا أن المغالاة فى المهور وتجهيزات العروس أصبحت آفة تهدد أمن المجتمع المصرى كله.
يقول الدكتور عبدالعزيز آدم عضو الاتحاد العالمى للصحة النفسية وأخصائى علم النفس السلوكى، إن المغالاة فى المهر هى إحدى المشاكل المجتمعية التى انتشرت حديثًا والتى تتفاقم بشكلٍ فج يهدد أمن واستقرار المجتمع بأكمله لِما لها من أثر سلبى يظهر جليًا فى تأخر سن الزواج وانتشار العلاقات خارج الإطار الشرعى.
وأضاف أن الأمر قد يصل إلى الإصابة بالاكتئاب نتيجة العزلة والشعور بالعجز لعدم المقدرة على تلبية المتطلبات التى تتسم بالمغالاة من أهل العروس.
وحول السبب الرئيسى وراء هذه المغالاة أفاد أخصائى علم النفس السلوكى، بأن ذلك نتيجة الفهم القاصر من ولى أمر الفتاة، الذى يعتبر ابنته كسلعة يجب تقديرها بمهر محدد وكم معين من الذهب والمتعلقات الأخرى، متعللًا بأن مثيلاتها من بنات العائلة قد تم «تسعيرهن» بقيمة معينة وبالتالى فهى لا تقل عنهن، مشيرا إلى أن مجتمعنا لديه خلل خطير فى فهم القيمة وكأن القيمة هنا قد أصبحت المادة فحسب.

وكشف الدكتور عبدالعزيز آدم أن هذه المغالاة ينتج عنها أحد أمرين كلاهما مر، أولهما عدم إتمام الزواج لعدم مقدرة الشاب على تلبية متطلبات الزواج، أو أن يتزوج ويظل محملًا بالديون التى تثقل كاهله لسنوات عديدة لا تمكنه من الاستمرار بشكل طبيعى فى الزواج، وربما ينتج عن ذلك السخط على أهل زوجته وبالتالى قد يصل الأمر للانفصال. وكل ذلك أدى إلى زيادة عدد حالات الطلاق بشكل محزن فى المجتمع المصرى.
حيث تشير إحصائيات الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء إلى أن عدد حالات الطلاق فى مصر قد تعدى حاجز ٢٠٠ ألف حالة سنويا أغلبهم من حديثى الزواج.
وأشاv «آدم» إلى إن الزواج مبنى أساسا على المودة والرحمة كما ذكر رب العزة فى كتابه العزيز، وتغيير هذا المنهج الفطرى يؤدى بالتبعية إلى نتائج كارثية تتمثل فى امتهان كرامة الزوجة لأنها قد بيعت له من الأساس كسلعة، وهو يعاملها على هذا الأساس غير عابئ بكرامتها وكرامة أهلها الذين عاملوه كتاجر يثمن بضاعة لا كزوج يضمن لها المودة والأمان.
كما أشار عضو الاتحاد العالمى للصحة النفسية إلى أن هناك عدة حلول لتلك المشكلة المجتمعية الخطيرة أولها قيام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بدورها فى توعية المواطنين بخطورة هذه المغالاة فى المهور والمتطلبات، وعلى مؤسسات المجتمع المدنى أن تقوم بدورها لتبنى مبادرات الحد من المغالاة فى تكاليف الزواج مثل المبادرة التى قام بها مؤخرًا الأزهر الشريف وتبناها الإمام الأكبر شيخ الأزهر لإلغاء سيشن التصوير المكلف ورحلات شهر العسل الباهظة التكلفة وجعل الذهب بقيمة رمزية بدلًا من الوزن.
والتقطت أطراف الحديث الدكتورة رحاب العوضى، أستاذ علم النفس السلوكى قائلة، إن علم النفس ليس له منظور أو تفسير مباشر لتصرفات البعض من بذخ ومغالاة ولكن للأسف هناك بعض البشر يجنح سلوكهم إلى حب الاستعراض وفرض السيطرة ولفت الانتباه، مما يدفع البعض للاقتراض للتباهى أمام الآخرين لذلك نجد كثيرًا من الأمهات الغارمات وقعن «شيكات» لتجهيز بناتهن بجهاز مُبالغ فيه، بينما يقوم البعض بقبول التبرعات من الجمعيات الخيرية بدعوى زواج يتيمة، وإذا كانت اليتيمة لا تستطع تجهيز نفسها وكذلك الزوج فكيف لهما بفتح بيت والإنفاق على أسرة وأبناء وزيادة أعباء الدولة.
وتابعت «العوضى»: تلك العادات غير موروثة ولا أصيلة ولهذا فسهل اقتلاعها إذا قرر الإنسان أن يعيش واقعه وحياته بلا زيف أو تجميل ومحاولة إرضاء للناس والآخرين، وللأسف أغلب هذه الزيجات تنتهى بالطلاق؛ لأن الديون من الطرفين تثقل كاهلهم وتؤرق حياتهم.
واختتمت أستاذ علم النفس السلوكى حديثها بأنه ينبغى تكثيف حملات توعية فى المساجد والكنائس والمدارس خاصة فى القرى والمناطق الشعبية التى تنتشر بها هذه الظاهرة للقضاء على هذه التقاليد.
وفى السياق، قال الشيخ محمد عز الدين عبدالستار، وكيل وزارة الأوقاف لشؤون الدعوة سابقًا، إن الزواج من آيات الله فى خلقه ومن نعمه على عباده، مستشهدًا بقول الله سبحانه وتعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِى ذلك لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ»، لافتا إلى أن التيسير مطلوب فى كل الأمور خاصة فى الزواج.

وأضاف «عز الدين»، أن النبى محمد - صلى الله عليه وسلم - كان يقول للفقير الذى لا شيء عنده التمس ولو خاتمًا من حديد.
وأشار وكيل وزارة الأوقاف سابقًا إلى قول النبى - صلى الله عليه وسلم - أكثرهم بركة أقلهن مؤنة، فالزواج عفة وإشباع الرغبات عند الرجل والمرأة لبقاء النوع، محييًا مبادرة الأزهر الشريف فى هذا الأمر، كما دعا ولاة الأمور للتيسير
الدكتور أحمد محمود كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف بالقاهرة، يشير إلى أن تيسير نفقات الزواج أصلٌ أصيل فى التشريع الإسلامى، فقد قال النبى محمد - صلّى الله عليه وسلّم - «أقلهن مهرًا أكثرهن بركة»، وفى التطبيق العملى للرسول - صلّى الله عليه وسلّم – لم تكن مهور بناته رضى الله عنهن تزيد على 10 دراهم، وما أثقل النبى على أحد ممن صاهره فى زواج بناته، وأكد «كريمة» أن هذه الشواهد تدلل على مشروعية تيسير نفقات الزوجات، وأشاد بمبادرة كريمة مبادرة الأزهر الشريف قائلا: نسأل الله تعالى لها القبول والتوفيق، ولكن لإتمام هذا المشروع الحيوى المرتقب والمأمول لابد من وجود قدوة على رؤوس الأشهاد، سواء من الجانب السياسى أو الاقتصادى أو الاجتماعى أو العلمى أو الدعوي أو من وجهاء المجتمع أو من رجال الأعمال يخرج على الناس واقعًا وصدقًا بأن أثاث وأجهزة ابنته مثلًا هى عبارة عن كذا وكذا من الأشياء القليلة غير المرهقة ليقتدى به آخرون.
وأكد أن القضاء على هذه المغالاة يساهم فى القضاء على ظاهرة الغارمات؛ لأن معظمهن يوقّعن على إيصالات أمانة وعلى شيكات بنكية مقابل البذخ فى أثاث وأجهزة لا تحتاج إليها العروس.
ومن الناحية القانونية شدد عصام الدين أبوالعلا المحامى بالنقض، على ضرورة التخفيف عن كاهل الشباب، مشيرا إلى أن هذه المظاهر تبدأ منذ بداية الخطبة، حيث يجتمع أهالى الطرفين الخاطب والمخطوب فى منزل الأخيرة وكأن بينهما ميثاقًا أو عقدًا قبل هذه المقابلة، هذا الميثاق هو ما استقر عليه وجدان الشعب المصرى من أن المنقولات الزوجية يتم قسمتها بين الطرفين، بل إنه من الممكن أن يقوم أحد الطرفين بإحضار منقولات وأجهزة كهربائية ومفروشات أكثر من الطرف الآخر، وتطلق أسرة الفتاة العنان لها فى اختيار ما تشاء وبالطبع تختار المنقولات الأغلى التى قد يضطر الأب أو الأم لشرائها بالتقسيط أو عن طريق الاقتراض سواء من بنك أو من أشخاص، وفى جميع الأحوال يحرر الأب أو الأم إيصالات أمانة أو شيكات على أنفسهم مما يضعهم تحت طائلة قانون العقوبات، فإيصالات الأمانة وإن كان لها دفاع مستقل إلا أنها فى الحقيقة تحمل بالتأكيد دينًا فى ذمة الموقع على الإيصال، وحينما يعجز الأب أو الأم عن الوفاء بالالتزامات فى موعدها، يقوم الدائن سواء كان المقرض أو المعرض بإبلاغ النيابة العامة لرفع دعوى جنائية وتصدر ضدهم أحكام بالحبس لمدد مختلفة حسب قيمة الإيصالات أو الشيكات.

وأكد «أبوالعلا» أن هذا الأمر استشرى فى مجتمعنا بشكل كبير، ويجب أن يتم مواجهته وبسرعة، فلا يجب أن يبدأ أبناؤنا حياتهم الزوجية من حيث يجب أن ينتهوا، فإذا ما وفّرت أسرة الزوج والزوجة لهما الأجهزة فما هو دور الزوجين بعد ذلك؟
وناشد المحامى بالنقض الجميع بمراعاة الظروف التى يمرون بها وأن تكون المنقولات والأجهزة بما يتفق والإمكانات المتاحة لديهم وليس بإمكانات لا تتوافر لهم حتى لا يكون مصيرهم السجن.