بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

نهر "الشعراوى" ما زال يروى ظمأ العطشى

الراحل محمد متولي
الراحل محمد متولي الشعراوي

دائما ما نجد السلوى والدعم فى كلماته الخالدة التى سنظل دائما فى حاجة إليها وكأنه يعيش معنا هذه الظروف الصعبة، حظى بحب وتقدير الشعب المصرى كله بما تميزت به شخصيته من بساطة ومحبة وما تفرد به أسلوبه من الحكمة والموعظة الحسنة, وهو أيضاً صاحب مدرسة خاصة فى الفكر والتفسير القرآنى تعلم منها الكثيرون فى جميع أنحاء العالم.

 لعب الإمام محمد متولى الشعراوى- الذى حلت ذكرى وفاته الـ24 أمس- دورا كبيرا فى دعم الاوقاف حينما كان وزيرا للاوقاف فى السبعينات فكان فضيلته صاحب فكر متنور, وانطلق إلى مشارق الأرض ومغاربها داعيًا إلى الله تعالى بالموعظة الحسنة، وموضحًا سماحة الإسلام ووسطيته, كما القى محاضرات فى دول اوربا وأمريكا عن قضايا المجتمعات الإسلامية والفكر الاقتصادى الإسلامى.

عشق الشيخ الشعراوى اللغة العربية، وعُرِفَ ببلاغة كلماته مع بساطة فى الأسلوب، وجمال فى التعبير، الأمر الذى جعله الأقرب لقلوب المصريين, واستهدف فى الكثير من أحاديثه عقول الشباب بتناوله المشكلات التى تمس حياتهم, التى ما زالت صالحة حتى وقتنا هذا, وتحولت الكثير من الحكم والأقاويل التى قالها فضيلته إلى «منشورات» على مواقع التواصل الاجتماعى، حيث إن البعض يرى أنها تمس الواقع الحالى، فعلى الرغم من تأثيره الكبير كفقيه دين, وإلى جانب دوره فى العمل العام, سعى الشيخ الشعراوى بكل ما منحه الله عز وجل من قوة ومال لعمل الخير ومساعدة المحتاجين, حيث أنفق ماله على أهل قريته، وأسس لهم دورًا للعلم ورعاية الأيتام والعلاج, وكان بيته مفتوحًا للفقراء.

وكان للشيخ فضل كبير فى إنشاء مستشفى سرطان الأطفال 57357. حيث كان دعمه هو النواة الأولى فى بناء هذا الصرح.

كانت البداية فى نهاية الثمانينات, حيث كان معهد الأورام يعانى نقصا شديدا فى الإمكانيات وزيادة كبيرة فى معدلات وفيات الأطفال المرضى, وفى أحد الأيام

شهد قسم الأطفال بالمعهد وفاة 13 طفلا من إجمالى 16 طفلا, فشعر طبيب القسم الشاب بالصدمة واليأس, وخرج من المعهد مصمما على الاستقالة, ولكنه فكر فجأة فى لقاء الشيخ الشعراوى الذى كان معتادا على الذهاب لأحد المطاعم المجاورة للمعهد, وأسرع الطبيب الشاب للمطعم, ليجد الشيخ الشعراوى مع ثلاثة من أصدقائه هم عبدالله سلام وأحمد أبو شقرة وأحمد عبدالله طعيمة عضو مجلس قيادة الثورة وجلس الطبيب وسطهم يحكى لهم المأساة, وعلى الفور قرركل منهم التبرع بخمسين جنيها شهريا لإصلاح القسم وشراء المستلزمات.

من هنا كانت بداية الاهتمام بالأطفال مرضى السرطان وتطوير قسم الأطفال بالمعهد.. فازداد عدد أسرة القسم.. وبدأت نسب الشفاء ترتفع قليلا بعد أن كانت لا تتجاوز 5%.. وانضم رجال الأعمال لمساندة المعهد, وزادت التبرعات, وظهر معها حلم إنشاء مستشفى خاص لسرطان الأطفال بأموال التبرعات, وكان تبرع الشيخ الشعراوى وأصدقائه هو النواة التى بدأت هذا الخير الكبير.

ورغم مرور سنوات طويلة على وفاة الشيخ وأصدقائه, لا يزال هذا التبرع الشهرى مستمرا من خلال أبنائهم حتى يومنا هذا، ولا يزال المستشفى يذكر هذا الرجل العظيم بكل الوفاء والعرفان, وستبقى صورته تحتل مكانة كبيرة فى قلوب المصريين جميعا.