وزير الأوقاف يكشف عن صفات الإعلامي البارع
قال الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف أن العمل الإعلامي يُقيَّم من خلال معايير مهنية متعددة من حيث الشكل ومن حيث المضمون: لغة، وتصويرًا، وإخراجًا فنيًا، وأداء صوتيًا، وتعبيرًا جسديًا، ناهيك عن فنون التحليل إلى غير ذلك من عناصر التقييم والعناصر المصاحبة لكل فن من فنون الإعلام على حدة.
تابع الوزير خلال مقال له: اخترت عنصرين من القواسم المشتركة في العمل الإعلامي بصفة عامة هما السبق والمصداقية، فإذا كان السبق يتعلق بعنصر الزمن فإن المصداقية تتعلق بعنصر التحقق والتثبت.
وأشار إلى أن الإعلامي القدير هو الذي تؤهله ملكاته وعلاقاته ومصداقيته مع نفسه ومع مصادره ومع المجتمع من أن يجمع بين العنصرين بكفاءة ومهارة دون أن يأتي أحدهما على حساب الآخر موضحا أن ذلك الأمر ليس بالأمر السهل الهين، ولا يكاد يتأتى إلا لكبار الإعلاميين المحترفين الجادين الذين يتعبون على عملهم ويسهرون عليه وينقطعون له، ويتفانون فيه بحب وصدق ومهنية وإخلاص.
أضاف الوزير حدثني أحد كبار الصحفيين من الجيل الحالي بأنه نشأ في مدرسة تسعى للسبق غير أنها لا يمكن أن يأتي سبقها على حساب المصداقية أبدًا، حتى قال نقلاً عن أحد أساتذته من عمالقة جيل الصحفيين الكبار أنه قال لهم وهم في مستهل عملهم الإعلامي " لأن يفوتك مائة خبر خير من أن تَسبِقَ بخبر لا أصل له ينال من مهنيتك ومصداقيتك، ويكف سلبًا أن يقال إن فلانًا لا يعول على أخباره، وإيجابًا أن يقال إن فلان يُعَضّ على أخباره بالنواجذ، إن قال صدق ، وإن فعل أصاب، فهو لا يخمن، إنما له مصادره الدقيقة ورويته ونظرته الثاقبة، حتى لو كانت تحليلاته مجرد استنتاج فهي قراءة واعية للأمور والأحداث، فهو صاحب مصداقية وصاحب رؤية معًا" .
وأوضح الوزير أن النبى صلى الله عليه وسلم حثنا على تحري الصدق فقال: "وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقًا" ، وإذا كان التاجر الأمين الذي يتحرى الحلال مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين لصدقه وأمانته وتحريه الحلال، وليس ذلك بالأمر السهل ولا الهين ولا اليسير لأنه يقاوم نفسه وحب المال مقاومة جادة يؤثر الآخرة فى الأولى والباقية على الفانية، وهو أوثق بما عند الله عز وجل منه بما في يده.
وبيّن أن مفهوم الموافقة الأصولية يجعلنا
أشار الوزير إلى أن الكلمة أمانة عظيمة ومسئولية كبيرة، فالكلمة الطيبة الصادقة " كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ " ، أما الكلمة غير المسئولة فهي كلمة خطيرة، قد تكون مهلكة لصاحبها، وقد يتجاوز أثرها السلبي حدود قائلها إلى آفاق أوسع، فتصبح ذات أثر بالغ فى المجتمع أو الوطن بأسره، مما يتطلب من المتحدث ولا سيما في قضايا الشأن العام غاية الدقة والتخصص، والتثبت والتحري، موضحا أن التسرع أمر خطير، حيث يقول نبينا صلى الله عليه وسلم "كفى بالمرء كذبًا أن يحدِّث بكلِّ ما سمع" ، أي دون أن يتحقق أو يتثبت من صحته.
أضاف إذا كان الإنسان حرًا في التعبير عن رأيه، فإن هذه الحرية يجب أن تكون حرية مسئولة وليست مطلقة، حيث تقف حرية كل إنسان عند حدود حرية الآخرين، وقد قالوا : "أنت حر ما لم تضر "، والقاعدة الشرعية والقانونية والوطنية والإنسانية معًا أنه " لا ضَررَ ولا ضِرارَ ".
أكد أن الإعلامي البارع هو الذي تؤهله ملكاته للجمع بين السبق والمصداقية معا، وأُحيي كل إعلامي أو صحفي يتخذ من المصداقية خطا ثابتا.