بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

الصيام والجانب الروحي في الإنسان

الدكتور حجازي فارس
الدكتور حجازي فارس

قال الدكتور حجازي فارس إمام وخطيب مسجد سيدي عبد الرحيم، إن الصيام في شريعتنا الإسلامية الغراء، عمل يؤدَّى لغرضٍ تَعبُّديّ خالص، من أجل تزكية الروح، والسمو بالنفس.

اقرأ |أيضا:أمين مجمع البحوث: حرق بعض المتشددين السويديين للمصح استفزاز لمشاعر المسلمين في كل أنحاء العالم

واضاف فارس، أن الصيام أيضا يؤدي إلي الارتقاء إلى الدرجات العُلَى من الصفاء الروحي، والنقاء النفسي، بالترفُّعِ عن الملذات الدنيوية، والامتناع عن الشهوات البهيمية، وذلك بحرمان الجسد مما يربطه بما هو أرضي، من جهة، وتغذية القلب بما هو سماوي، من جهة أخرى، فيتحقق بذلك جزئيا أو مؤقتا ـ

وأشار إمام وخطيب مسجد سيدي عبد الرحيم إلي أن الإنسان مخلوق يتركب من مزاج فريد وعجيب، فقد خلق الله عز وجل آدم من تراب الأرض وطينها، قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ) (المؤمنون:12) وفي جوف هذا الكيان المادي الخالص، نفخ الله عز وجل من روحه، قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29)) (الحجر)، فانتشرت الحياة في جنبات المادة الخامدة، بأمره تعالى، فأصبحت الحركة حاضرة، وصارت الجوارح فاعلة، والنفس حساسة، والعقل مفكر، والقلب واعٍ.

وتابع:" ليست حياة الإنسان، في هذه الدنيا، وعلى هذه الأرض، إلا صولات وجولات متتالية من الصراع

بين هذين العنصرين: العنصر المادي، المرتبط بما هو ترابي أرضي وسفلي، وفي هذا الجانب، لا يني إبليس وأعوانه من شياطين الإنس والجن في إذكائه، وإغوائه، وشده إلى أصل نشأته السفلية: التراب".

واردف:" العنصر الروحي، المرتبط بما هو إلهي وعلوي، وعلى هذا الثغر، ينتصب جند من الرسل والأنبياء، سلاحهم وحي الله جل جلاله، يَحدُون الروح، لتكون إلى جادتها المستقيمة، لتصير إلى خلاصها من دنس الأرضي، ويتحقق اتصالها بأسباب السماء، وتداوم على ارتباطها بأصل نشأتها الربانية: الروح، التي شرفها الله عز وجل بنسبتها إلى ذاته العليا".

وتابع:"الصيام هو اللجام الحاكم لقوة الجسد، والكابح للنفس الأمَّارة بالسوء، والمانع لمكر الشياطين وكيدهم، فيبور مرتعهم، فيهجرونه، ومن ثم تضعف القشرة الصلدة، التي تحول بين الروح واتصالها الرائق بخالقها، فتصير إليه، فتمرح وتصعد، تلج أبواب القرب والخلاص من الدنيوي، وترتقي درجات الوصل بالإلهي، فتكون إلى منازل المحسنين".

لمزيد من الأخبار..اضغط هنا