بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

"كورونا" توقف القطار!

السنوسى محمد السنوسي
السنوسى محمد السنوسي

بينما قطار الحياة يمضى فى سبيله، مندفعًا إلى الأمام بأقصى سرعة؛ إذ بأزمة «كورونا» تطل برأسها لتوقف هذا القطار وتعرقل خطواته؛ حتى شعرنا لأيامٍ أن الحياة تكاد تصاب بالشلل، بل حدث ذلك فعلاً!

أُغلقت المطارات، وتوقفت المصانع، وامتنع الناس أو مُنعوا من الذهاب لأعمالهم، وصار «التباعد» عنوان المرحلة، والتعقيم هوسًا عند كثيرين، والخوف من نفاذ السلع راود البعض.. واستوى فى ذلك دول العالم لا فرق بين غنيها وفقيرها، بل ربما كانت الدولة المتقدمة الغنية أكثر هلعًا، فالأخرى ليس لديها الكثير مما تخاف عليه!

ولأيامٍ مرت ببطء، شعر العالم بأنه فى أزمة، وأصبحت الشائعات تتكاثر مثل الفيروس، والمعلومات غير الموثقة هى الرائجة.. وكنا فى وضع استثنائى جدًا.. صحيح أن دولاً كثيرة مرت بأوئبة وأمراض فتاكة من قبل، لكننا فى هذه الأزمة كنا أمام وباء يحمل فى طبيعته ومضاعفاته آثارَ العولمة والانفتاح غير المسبوق.. فجاء وباءً عالميًا نعيش تطوراته لحظة بلحظة على الهواء مباشرة، دون حاجز من زمان ولا مكان!

لكن بقدر ما كان هذا الوباء شديدة الوطأة على عالمنا، فإنه حمل دروسًا كثيرة، ولم تخُل هذه الأزمة من مظاهر للتضامن والمبادرات الإنسانية التى كشفت عن الخير الكامن فى

المجتمعات..كذلك أتاحت الأزمة تغيرات واسعة فى فرص العمل والتعليم عن بُعد، وفى حركة التجارة الإلكترونية، وفى الاهتمام بالتغذية والأعشاب، والتقليل من الأطعمة الجاهزة..

ولعل من أهم ما كشفت عنه الأزمة هو التقليل من هذا «الغرور» الذى أصاب الإنسان المعاصر؛ حيث ظن أنه امتلك ناصية التقدم العلمي، ولم يعرف أن الحياة ما زال لديها مفاجآت، لاسيما أن التغيرات البيئية والمناخية تفتح الباب أمام أمراض لم نعرفها، كما أن التقدم العلمى له ضريبة نتيجة ما قد يعترى تجاربه من خطأ، فضلاً عن أمور أخرى قد تكون مقصودة.

سيظل «الإنسان» ظاهرة كبرى فى الكون، لكن ليس وحيدًا بين الظواهر العجيبة.. وسيظل بحاجة إلى ما يؤنسه ويطمئنه أمام الحوادث المفاجئة.. وسيظل دور الدين محوريًا فى حياته، وأكثر من مجرد كونه حاجة نفسية..