الإعجاز العلمي في قوله تعالى فالق الإصباح
إنَّ الحديث عن الإعجاز العلمي في قوله تعالى فالق الإصباح هو حديث عن الاكتشاف العلمي الذي اكتشفه الإنسان مع تطور العلم، حيث تُشير هذه الآية المباركة إلى ظاهرة عظيمة وحقيقة كبيرة من الحقائق العلمية التي لم يصل إليها الإنسان إلَّا بعد تطوره ووصوله إلى الفضاء الخارجي، وهذا ما كان في أواخر القرن العشرين، وتؤكد الآية إنَّ الله تعالى هو خالق النور والظلام، خالق الصبح والليل، وهو الذي يشق النور من الظلام ويكشفه للناس، ويفلق الليل عن النهار فيظهر الصبح من جديد، ويضيء الكون مرة ثانية. وفي هذه الآية جاء في كتاب إعجاز القرآن لعبد الرحمن الخطيب ما يأتي: "إن فالق: التعبير باسم الفاعل، دلالة على التجدُّد والاستمرار فهو إصباح يتولَّد كلَّ يومٍ، أمَّا جَعَل: فإنَّ التَّعبير بالفعل يدل على أنَّ هذا الأمر المتولَّد عنه قد وُجِدَ على الوضع الذي أوجَدَهُ الله.
-سبحانه- عليه، فلا تجدُّد أو تبدُّد بل الدّلالة على وجود الشيء على الصورة التي وجد عليها"، ومن هنا يظهر إنَّ الليل هو الموجود أولًا والصبح يطرأ عليه، وهذا ما يؤكد نظرية ظلام الكون التي اكتشفها العلم
يقول الله تعالى في سورة الأنعام: {فالق الإصباح وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} ، كثرت الأقوال في تفسير هذه الآية، جاء في تفسير الكتاب العزيز للواحدي إنَّه قال: "فالق الإصباح أي شاقُّ عمود الصُّبح عن ظلمة اللَّيل وسواده على معنى أنَّه خالقه ومُبديهُ"، أي إنَّ الله تعالى هو الذي يرسل الصبح ويخرجه من الليل للناس، وجعل الليل سكنًا للناس كي يستريحوا ويسكنوا فيه، والشمس والقمر حسبانًا أي بنظام معين لا يجاوزانه وهذا تقدير رب عليم حكيم، وقال الضحَّاك في تفسير فالق الإصباح: "خَالِقُ النَّهَارِ، وَالْإِصْبَاحُ مَصْدَرٌ كَالْإِقْبَالِ وَالْإِدْبَارِ وَهُوَ الْإِضَاءَةُ وأراد به الصبح وَهُوَ أَوَّلُ مَا يَبْدُو مِنَ النهار"، والله تعالى أعلم.