قراءة فى أوراق الإلحاد (5)
فى تـحليله لطبيعة علاقة الدين بالسياسة والـمجتـمع يقول براين ويتاكـر إنه يصعُب تـجنــُّب الدين بالـمنطقة، حتى بالنسبة لـمن يـحاولون «فـمآذن الـجوامع تصدَح بالأذان للصلاة»، و«لِحى الرجال، وخُـمُرَ النساء، والاستخدام الـمستـمر للمصطلحاتِ الدينيةِ فى الأحاديثِ اليوميةِ تظهر مقدار الالتزام الديني». و«لـمعظمِ الدول العربية ديانةٌ رسـميةٌ» وقوانين صيغت تبعاً «لـمفاهيـمَ دينية». ولاستحواذَ الدين على الناس بالـمنطقة تاريـخ؛ ففيها وُلد: «الإسلام والـمسيحيةُ واليهودية»، وجـميعها تدّعى «أنّها على علاقةٍ خاصةٍ مع كائنٍ عظيـمٍ يتصف بأنه أزلى كلِّى القُدرَةِ ومطلقُ الـحكـمةِ».
ويضيف ويتاكر فى كتابه «عربٌ بلا رب» أن العرب غير الـمؤمنين والـملحدين واللاأدريين جزءٌ من ظاهرةٍ جديدةٍ، وأعدادهـم تزداد، ومؤخراً ارتفع صوتهم وبدأوا بالظهور، و«هـم لا ينادون بـحرية الدين فـحسب بل بالتحرر من الدين كلياً، وهذه خطوة أكثر راديكالية بكثير». الإيمان أو عدمه، ومـمـارسة الشعائر الدينية أو عدمـها مسائلُ داعبتْ أحياناً عقول ملايين الناس قبل اتـخاذ القرار بسنوات. يُعتبرُ هذا قراراً شـخصياً بكثير من أنحاء العالـم، لكن عربياً يُعتبَر التصريـح العلنى
ومرة أخرى «كما أشرت فى مقال سابق» يتعمد ويتاكر التنكر التام للأحكام الشرعية والقيم الأخلاقية، منطلقًا من قناعته بأنها ليست من الدين، بل ثقافة محافظة يرى أنها قيد على الحرية، وبخاصة حرية الإلحاد والشذود.
وللحديث بقية