نصائح ربانية.. كيف تغتنم شهر رمضان للفوز بالجنة؟
شهر الخير والبركات أحد أعظم الشهور التى ينتظرها المسلمون كل عام من أجل عبادة الله عز وجل حق عبادته، رغبة فى الفوز بجنته التى وعد بها المتقون، والدخول من بابه الذى وعد به الصائمون، فلا بد أن نتعلم جميعاً كيف نستقبل الشهر المبارك ونتعلم أيضاً ما ينفعنا حتى نفوز به ونحصد ما وعد به الرحمن عباده المتقون وندخل تحت ظل وشفاعة النبى الكريم محمدا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
ويمكن لنا من خلال السطور القليلة التالية، أن نتعلم على يد واحداً من أعلم أهل الأرض وننهل من علمه حتى نفوز بالجنة ونعيمها، ونحصد خير هذا الشهر بكل ما فيه من بركات ومنح ربانية وعطايا مختلفة خالصة من الله عز وجل.
قال الدكتور عبدالفتاح العوارى، عميد كلية أصول الدين السابق جامعة الأزهر بالقاهرة، أن شهر رمضان اختصه الله بكثير من المزايا والعطايا التى لم تكن لغيره من الشهور، فكان بهذه المزايا سيد الشهور، ولقد ابتدى فى هذا الشهر نزول القرآن على النبى محمد عليه الصلاة والسلام، ليخرج به الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم فكان نبراسا للحياة.
وأضاف العوارى، فى تصريحات خاصة لـ«الوفد»، أن شهر رمضان جعل الله صيام نهاره فريضة وقيام ليله تطوعا فمن تطوع فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر وثواب الصبر الجنة والمسلم فى رمضان يجاهد نفسه ويمتنع عما أحله الله له من الطيبات من أجل تهذيب النفس كى تصفو وتعلو وتسمون، مبيناً أن بهذه المجاهدة يعرف المرء منزلته وقدره فى ميزان الإيمان الصادق؛ لأنه كلما احتمل مشقة الصوم كلما زادت منزلته عند الله تبارك وتعالی.
وتابع: حينما أوجب الله الصوم على عباده المؤمنين من أمة محمد لم يجعله تنفرد به هذه الأمة إنما فرض عليها ما أوجبه على الأمم كلها؛ لأن التكاليف الشرعية متى عمت اصبحت أخف عبئاً على الناس، وهناك فرق كبير بين أب يكلف أحد أبنائه باحتمال المشاق ويترك الآخرين بلا تعب ولا كد يتنعمون، وبين أب يوزع التكاليف والواجبات على سائر أولاده، موضحاً أن الذى يشعر بالراحة من جعل التكاليف موزعة على الأولاد جميعا والآخر شق على واحد وأراح الآخرين ومن هنا كانت التكاليف الشرعية فى الصوم عامة وليست خاصة، ليست بدعة فى أمة الإسلام وإنما كانت فى الأمم قبلنا، قال تعالى:«يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون»، إذا المسلم الذى يجاهد نفسه وجوارحه فيمتنع
وأوضح العميد السابق، أنه يجب على الإنسان أن يغتنم هذا الشهر ويمتنع عن كل ما حركه الله لأنه محال أن يصوم العبد عن الطعام والشراب ويده تمتد إلى الرشوة والاختلاس، وكذلك المشى إلى مواطن الشبهات، شهادة الزور وأكل أموال الناس بالباطل، لحديث النبى صلى الله عليه وسلم من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه وكذلك ألا يكون يرتكب أموراً بمسمى الكسل والخمول فيقصر فى أداء الواجبات التى أنيطت به كعمل أو وظيفة، بل عليه أن يكثف عمله ويكون أكثر إنتاجاً فى الصيام أكثر منه فى غير الصيام لأنه يكون فى الصيام قوى الروح والقلب والإيمان، لأن للصوم بركة فى الزمن والصحة وبركة فى العمل والعبادة فيجب عليهم أن يحققوا هذه البركة ليعود عليهم النفع وعلى وطنهم الذى يعيشون فيه، أما بالليل فعلى العبد قراءة والتهجد والقيام والتراويح ويجعل له ورداً مع الذكر فبذلك يحقق ما أراده الله له تصديقاً لقول النبى صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.