عبد الوهاب: الترشيح الطبيعي لضفاف الأنهار تكنولوجيا آمنة للحصول على كوب ماء نظيف
قال الدكتور رفعت عبد الوهاب، مدير مشروع تكنولوجيا الترشيح الطبيعي لضفاف الأنهار بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، أن التكنولوجيا الخضراء هى أحد التكنولوجيات الآمنة والمستدامة للحصول على كوب ماء نظيف، والتى يدعمها المهندس ممدوح رسلان رئيس الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، لإنتاج مياه الشرب النقية بمحافظات الصعيد كأحد الحلول الغير تقليدية والتي تساهم بشكل فعال في تلبيه احتياجات المواطنين.
اقرا ايضا .. حملات مكبرة لرفع المخلفات الصلبة بنطاق حي الخليفة وطرة
وأشار عبد الوهاب ، إلى أن الحصول على كوب ماء نقى يكلف الدولة مبالغ طائلة في إنشاء محطات الترشيح التقليدية التي تعتمد على عمليات الترشيح والترويب والتطهير باستخدام المواد الكيميائية مثل الشبه و الكلور ، فلغة الأرقام تؤكد أن تكلفة وحدة الترشيح الطبيعي لضفاف الأنهار RBF لا تتعدى 650 ألف جنيه والتي تكفى لقرية 25 ألف نسمه .
وتابع عبد الوهاب في الوقت الذي تصل تكلفة محطة التنقية التقليدية الموازية لذات الإنتاجية من مياه الشرب إلى 15 مليون جنيه ، أي بتكلفه أقل من 5% من المحطة التقليدية ودون استخدام أي كيماويات لعمليات التنقية والترشيح والتطهير.
وذكر أن الفارق هنا أن التقنية تعمل على الترشيح والفلتره الذاتية لمياه النيل خلال طبقات التربة لضفاف وقاع النهر ، والتكنولوجيا الحديثة تعرف بتكنولوجيا ترشيح ضفاف الأنهار ( River Bank Filtration) أو مختصر(RBF) وتعتمد عليها الكثير من دول العالم على ضفاف أنهارها مثل ألمانيا وهولندا والمجر والولايات المحده والصين والهند وأندونسيا ودول آخري عديدة.
وأضاف أن تقنية الترشيح الطبيعي لضفاف الأنهار(RBF) يتم فيها استخدام المكونات الطبيعية للتربة (قاع وضفاف النهر كوسط ترشيحي طبيعي) لإنتاج مياه شرب نقيه بدلا من الوسط الصناعي في محطة التنقية التقليدية.
وعن فلسفة عمل تلك المحطات الحديثة يقول رئيس المشروع بالشركة القابضة لمياه الشرب، أن تنقية المياه بهذه الطريقة يجب وصفها بالطريقة الخضراء صديقة البيئة وتعتمد على الترشيح الطبيعي لضفاف نهر النيل من خلال عدة عمليات تتم طبيعياً فى طبقات قاع وضفاف النهر أثناء انتقال المياه إلى بئر الترشيح الطبيعي المجاور للنهر حيث أن النهر يقوم تلقائيا بعملية تنقية لمياهه من خلال طبقات القاع المكونة من طبقات الرمل والزلط لتتكون بعد آخر طبقة منه خزان ماء نقى مفلتر وهو ما يسمى الترشيح الطبيعي وهو ما نعتمد عليه في تشغيل الوحدات ، والترشيح الطبيعي لضفاف الأنهار يمتاز بقدرته الفائقة على التخلص من العكارة والبكتريا والطفيليات ومعظم الملوثات بدون الحاجة إلى إضافة شبة أو كلور للتعقيم بالإضافة إلى التخلص من الطحالب وسمومها التي تسبب انسداد المرشحات وتلوث المياه وكذلك التخلص من المركبات العضوية والغير عضويه القابلة للامتصاص.
وعن مواكبة مصر للحاق بقطار تلك التكنولوجيا يضيف الدكتور رفعت عبد الوهاب، هذه التكنولوجيا يتم استخدامها في ألمانيا حيث تعمل وحدات الترشيح الطبيعي على نهر الراين منذ أكثر من 100 سنة وحتى الآن للحصول على مياه شرب طبيعية عالية الجودة ، وبالطبع خلال تلك الفترة الزمنية الطويلة تطورت تلك الوحدات تطوراً مذهلاً حتى وصلت لآخر جيل من التكنولوجيا المتطورة المتخصصة القادرة على تحقيق أعلى معدلات الإنتاج بأقل سعر تكلفة للتكنولوجيا ذاتها والمنتج من المياه ،لذا عندما فكرنا فى التطبيق على نهر النيل حرصنا على الحصول على أحدث أجيال تلك التكنولوجيا وأكثرها تطوراً، ويتم تطبيقها على المستوى القومي بتوسع يغطى احتياجات مصر في المناطق المحرومة من كوب ماء نظيف ، وهذا متاح في ضوء خفض تكلفة الإنتاج بصورة كبيرة جداً مع جودة المنتج من المياه النقية ، هذا بعد الالتزام بالضوابط التي تتمثل فى كفاءة الموقع المقترح إنشاء وحدة الترشيح به والتي تعتمد على الوضع الهيدرولوجى وكذلك نوعية مياه المصدر ، وهذا يستلزم تجهيز الموقع بدراسات هيدرولوجية وكيميائية شاملة ، بالإضافة إلى المسافة بين وحدة الترشيح الطبيعى وضفة النهر التى ممكن أن تتراوح
وعن اختيار محافظات الوجه القبلي يقول "عبد الوهاب"، أن معظم الخزانات الجوفية المرتبطة بنهر النيل في صعيد مصر ذات معامل هيدروليكى عالي وسُمْك طبقة المياه الجوفية كبير مما يعزز بناء حقل آبار على مسافة قريبة من النهر ومناسبة لإنتاج المياه النقية بالترشيح الطبيعي ، وعموماً يتم الآن إعداد خرائط معلومات جغرافية للمحافظات بالتعاون مع الشركات التابعة للشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي لتحديد المواقع المناسبة ، والهدف من ذلك إعداد خطة قومية لتطبيق تكنولوجيا الترشيح الطبيعي على المستوى القومى ، وإعداد كوادر بحثية مدربة فى مجال تكنولوجيا الترشيح الطبيعى لضفاف الأنهار لوضع أسس ومعايير تطبيق وتشغيل وصيانة التكنولوجيا بكفاءة عالية فى مصر.
وذكر أن التقنية مشروع قومى واتخذت الدولة المصرية خطوات جادة تضافرت فيها جهود الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحى مع جهود برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (UN HAPITAT) فى تحقيق طفرات هائلة بإنشاء العديد من هذه الوحدات على ضفاف نهرالنيل ، فلقد حققنا نجاحاً مذهلاً فى هذا المجال حيث أنشأنا بالفعل 150 وحده لإنتاج مياه الشرب عالية الجودة فى 5 محافظات بصعيد مصر هى بنى سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج والأقصر ، وتصل طاقة الإنتاجية لهذه المحطات لأكثر من 250 ألف متر مكعب من المياه النقية يومياً الأقصر وحل المشكلة.
وأكد اللواء مهندس محمد يحيى كمال رئيس مجلس إدارة شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر أن نهر النيل المصدر الرئيس لمياه الشرب حيث يقدم 60% منها بينما المياه الجوفية 40% ، وعلى الرغم من إنتاج شركة مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر تنتج كميات كبيرة من مياه الشرب من نهر النيل أو السحب من المياه الجوفية إلا أنه توجد بعض القرى لاتصل إليها مياه الشرب بصورة كافية ، وفى بعض الأماكن لاتصل بصفة مستمرة ، وهذا الأمر كان مصدر شكوى دائمة للمواطنين ، ومن هنا جاء التفكير فى البدائل المطروحة الآمنة فكانت طريقة الترشيح على ضفاف النهر مثالية للغاية.
وقال إنه تم بتمويل من نوادى روتارى القاهرة ومصر الجديدة والجيزة تم تنفيذ وتشغيل وحدتين ترشيح طبيعي بطاقة ( 6 آلاف متر مكعب يوميا) لإمداد قرى مركز الطود-محافظه الأقصر (50 ألف نسمه) بمياه شرب نظيفة تحت مظله شركه مياه الشرب والصرف الصحي بالأقصر، مشيرا إلى أنه تم زيارة موقع المحطة بحضور اللواء عاصم شكر نائب رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي ونواب مجلس الشعب والقيادات التنفيذية بالمحافظة.
.jpg)
.jpg)