الايمان بالغيب من صفات المتقين وأما حكاية قصة المعراج فقد جاءت مجملة في قول الله تعالى { مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأى (١١) أَفَتُمارُونَهُ عَلى مَا يَرى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (١٤) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى (١٦) مَا زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (١٧) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى} [النجم].
وجاءت الأحاديث النبوية تبين هذه الآيات، فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه قال فركبته حتى أتيت بيت المقدس فربطته بالحلقة التي يربط بها الأنبياء ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين ثم خرجت فجاءني جبرئيل بإناء من خمر وإناء من لبن فاخترت اللبن فقال جبرئيل: اخترت الفطرة. ثم عرج بنا إلى السماء فاستفتح جبريل فقيل من أنت، قال: جبريل قيل ومن معك قال: محمد، قيل وقد بعث إليه قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بآدم صلى الله عليه وسلم فرحب بي ودعا لي بخير. ثم
عرج بنا إلى السماء الثانية فاستفتح جبرئيل، فقيل من أنت؟ قال: جبرئيل: قيل ومن معك قال محمد قيل وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه ففتح لنا فإذا أنا بابني الخالة عيسى ابن مريم ويحيى بن زكريا صلى الله عليهما فرحبا بي ودعوا لي بخير. ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فذكر مثل الأول ففتح لنا فإذا أنا بيوسف صلى الله عليه وسلم وإذا هو قد أعطي شطر الحسن فرحب بي ودعا لي بخير. ثم
عرج بنا إلى السماء الرابعة وذكر مثله فإذا أنا بإدريس فرحب بي ودعا لي بخير قال الله تعالى (ورفعناه مكانا عليا). ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فذكر مثله فإذا أنا بهارون فرحب بي ودعا لي بخير. ثم
عرج بنا إلى السماء السادسة فذكر مثله فإذا أنا بموسى فرحب بي ودعا لي بخير. ثم
عرج بنا إلى السماء السابعة فذكر مثله فإذا أنا بإبراهيم مسندا ظهره إلى البيت المعمور وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه. ثم ذهب بي إلى السدرة المنتهى، وإذا ورقها كآذان الفيلة، وإذا ثمرها كالقلال “، قال: “فلما غشيها من أمر الله ما غشي تغيرت، فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى الله إلي ما أوحى، ففرض علي خمسين صلاة في كل يوم وليلة..) [صحيح مسلم: 259]. وهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة التي تروي تفاصيل هذه الرحلة، وتتضمن بعض الآيات الكبرى المشار إليها في قوله تعالى: { لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى} وهي من الأمور العظيمة التي لم يكن يراها من قبل. رحلة المعراج.