الموجى الصغير..ابن الأصول الذى حافظ على تراث والده ولم ينجرف للغناء الهابط
رحل عنا منذ أيام الموسيقار الكبير الموجى الصغير نجل الموسيقار الراحل الفذ محمد الموجى، الذى رحل عن عالمنا منذ 27 عامًا وبالتحديد يوم 1 يوليو 1995.
الموسيقار الراحل كان بالفعل ابن الأصول، وكيف لا وهو نجل الموسيقار الراحل محمد الموجى، وعاش فى كنف العندليب الراحل عبدالحليم حافظ وكان «حليم» يعتبره ابنه، حيث كان يشجعه باستمرار ويكافئه بالمال حينما ينجح فى الامتحان، والمفاجأة التى أعلنها الموجى الصغير قبيل رحيله أن العندليب الراحل وعده أن يغنى من ألحانه لإيمانه بموهبته فى مجال التلحين.
كان الموجى شاهدًا على عصر «حليم»، خاصة فى مرحلة السبعينيات التى شهدت روائع العندليب وآخرها قصيدة «قارئة الفنجان»، استوعب الموجى الفن الحقيقى وعاش طوال عمره على ذكرى والده محمد الموجى والعندليب عبدالحليم حافظ.
يحسب للموسيقار الراحل أنه لم ينجرف أبدًا لأى فن هابط ولم يلحن طوال حياته أغنية دون المستوى، بل تعامل مع المطربين الحقيقيين منهم صباح وهانى شاكر ومحمد الحلو ومحمد ثروت وأنغام ومنى عبدالغنى، كما لحن فوازير رمضان لنيللى.
كما شارك بألحانه فى العديد من الأعمال التليفزيونية والسينمائية منها: «القلب وما يعشق، حالة تلبس، الرجل يحب مرتين، هارب من التجنيد».
عاش الموجى الصغير على مدى أكثير من ربع قرن أمينًا على تراث والده الراحل، بل أسهم فى الكشف عن العديد من الأغنيات النادرة من ألحان الموسيقار الراحل، وتناول فى العديد من الحوارات الصحفية والإذاعية والتليفزيونية ذكرياته مع والده والعندليب الراحل عبدالحليم حافظ.
عاش طوال عمره محافظًا على تراث والده كان الفن الأصيل يجرى فى دمه، ولذلك لم يتجاوب أبدًا مع موجة الغناء الهابط على مدى عدة عقود ورفض تلحين أى عمل غنائى لمطرب أو مطربة لا يقتنع بهم.
ورغم أنه واجه العديد من الصعوبات فى حياته خاصة بعد اختراق منزل والده ومكتبته بالعباسية ومحنة المرض الذى عانى منها لعدة سنوات لكنه لم يتنازل وليس سرًا أن أمير الغناء العربى هانى شاكر تكفل بعلاج الموجى الصغير لفترة ليست بقصيرة وذلك لكى يرد ولو جزءًا صغيرًا من جميل والده الراحل الموسيقار محمد الموجى الذى اكتشف هانى شاكر ولحن له أغانيه «حلوة يا دنيا» عام 1971، وكانت سر شهرته ونجاحه منذ البداية.
يحسب للموسيقار الراحل عدم التجارة بتراث والده الموسيقار الفذ، حافظ بكل قوة على تراث والده ومقتنياته الخاصة لعل من أبرزها العود الخاص بالعندليب الراحل عبدالحليم حافظ الذى أهداه لمحمد الموجى قبل رحيله ورفض الموجى عروضًا بملايين الدولارات لبيع هذا العود التاريخى، وكان العرض من أحد الأثرىاء
المرض أثر كثيرًا على إنتاجه الفنى فى السنوات الأخيرة، لكنه كان لديه الأمل فى العودة لألحان الراقية ولكن القدر لم يمهله.
اقتربت كثيرًا من الموسيقار الراحل كان فى الحقيقة يعيش على ذكريات الأيام الخوالى مع والده الموسيقار الراحل محمد الموجى والعندليب عبدالحليم حافظ، وأيضاً ألحان والده الخالدة لكوكب الشرق أم كلثوم التى حققت نجاحًا كبيرًا منها: «للصبر حدود، اسأل روحك» وكان يعتز كثيرًا بصداقة والده مع الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب، وفى أحد الحوارات كشف الموجى الصغير عن حب والده للموسيقار الراحل بليغ حمدى رغم شدة المنافسة بينهما.
وأكد أكثر من مرة أن والده الموسيقار الراحل محمد الموجى طلب شخصيًا من الرئيس الراحل حسنى مبارك التدخل شخصيًا لعودة الموسيقار الراحل بليغ حمدى من باريس للقاهرة حينما كان بليغ حمدى يعانى من أزمة كبيرة، رد عليه «مبارك»: «طيب أن عارف يا موجى إنك بتحب بليغ».
وكان يروى لنا كيف تحدى محمد الموجى نفسه فى التلحين لأم كلثوم، ولا أنسى ما قاله عن رائعة وردة ومرسى جميل عزيز «أكدب عليك» التى لحنها عام 1983، وقتها قال محمد الموجى لابنه إن هذه الأغنية بالذات ستحقق نجاحًا ولكن بعد عدة سنوات، وهذا ما تحقق بالفعل.
الموجى الصغير عاش ومات فى كنف الفن الأصيل، لذلك لم يتنازل أبدًا، رحل بجسده وبقيت سيرته العطرة فى قلوب كل من أحبه وعرفه.. رحم الله ابن الأصول الموجى الصغير.