تأملات في سورة الدخان
التأمل فى كتاب الله من اسباب زيادة الايمان والثبات على الطاعة والبديع في إعجاز القرآن الكريم أنّه كاملٌ، يشملُ جميعَ أشكال الإعجاز وصوره، وهذا المقال يدور حول تأملات في سورة الدخان البيانية منها والبلاغية، وذلك بناءً على دراسات قامَ بها الدكتور فاضل السامرائي في لمسات بيانية من سور القرآن الكريم، تأتيكم تباعًا: التناسب في التعميم بين نهايات سورة الزخرف التي تسبق سورة الدخان، وبدايات هذه السورة، قال تعالى في نهاية سورة الزخرف: {سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ}،وهو التنزيه والتعظيم لله سبحانه وتعالى، والذي أكدّه الله في بداية سورة الدخان، قال تعالى: {رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ۖ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ}.
ومن صور التناسب أيضًا تصوير حال المشركين، بين الخوض واللعب حتّى قيام الساعة، قال تعالى: {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّىٰ يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ}،وجاء في سورة الدخان: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ}.
اللمسة البيانية في التوكيد، في قوله تعالى: {فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ}، والإسراء يكون في الليل، فقال تعالى: {فَأَسْرِ}، ثمّ أتبعها:
وقد جاءت بفتح النون، وذكرت في غير مواضع بكسر النون، والفرق في ذلك هو أنّ النِعمة هي ما تكرّم به الله تعالى على عباده، وهي لا تُحصى، قال تعالى في سورة النحل: {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}، أمّا النَعمة بفتح النون فهي الرفاهية والتنعّم بلين العيش والرخاء، وهي لم ترد في القرآن إلّا في الذنب.