يشفي الأمراض.. حكاية عمود جامع السايس في سوق السلاح (شاهد)
في أحد شوارع الدرب الأحمر بـ سوق السلاح في القاهرة، يتربع مسجد الأمير ألجاي اليوسفي، أو كما عُرف عنه في المنطقة باسم "السايس"، نسبةً للأمير علاء الدين بن أحمد الطيبرسي السايس، وكان يعمل ناظر الوقف للجامع الذي أنشأه الأمير سيف الدين ألجاي بن عبدالله اليوسفى، عام 774 هجرية - 1373م، وكان الأمير ألجاي أحد الأمراء البارزين فى عهد السلطان الأشرف شعبان وهو أحد سلاطين المماليك.
اقرأ أيضًا:
البريد: عمل الأكشاك وبعض المكاتب الجمعة والسبت للتيسير على المواطنين
عمود المسجد وقدرته على الشفاء
للمسجد روح وبهجة خاصة تميزه عن باقي المساجد الأثرية الموجودة في الدرب الأحمر، ولكن قصة المسجد كانت أكثر تميزًا لسبب يرجع لعمود يقع في الجانب الأيمن منه وهو ملاصق لسبيل وكتاب المسجد، ذكر قصته علي باشا مبارك في كتاب الخطط التوفيقية، أن في عصر محمد علي باشا تحدث بعض المغاربة حول بركات العمود لما لها من قدرة خاصة على شفاء الأمراض المختلفة للناس، وذلك من خلال سكب ماء ممزوج بعصارة الليمون على العمود، ثم "لعقة"، وتكرار ذلك إلى أن يُدمى اللسان، ثم تكرار الأمر 3 مرات.
تردد الناس على العمود للشفاء
اعتقد الناس خلال هذه الفترة أن العمود يشفيهم بالفعل وأصبحت القصة منتشرة في جميع محافظات مصر، واستمر التبارك بالعمود لسنوات، إلى أن وقع حادث في عصر عباس حلمي الأول، وهو عندما ذهبت أمرأة لزيارة العمود والتبرك به طلبًا للشفاء كان يراقبها أحد اللصوص فاعتدى عليها وسرق مجوهراتها التي كانت ترتديها، وبعد أن جاءت الشرطة قررت بناء حائط على العمود لمنع الناس من زيارته وإنهاء الاعتقاد السائد حوله، ولكن بعد سنوات قام حارس الجامع بإزالة جزء من الحائط الذي يحجب العمود وقام ببناء جدار خشبي لحمايته من المارة، وبمرور الوقت أزيل الجدار الخشبي وتبقى نصف العمود مكشوفًا للعامة وبقيت آثار الجدار الذي بني عليه بين جدار الجامع والعمود.
آثار لعق على العمود
الغريب في الأمر الآثار التي رصدتها عدسة الوفد، للألسنة التي لعقت العمود وتركت 3 تجويفات أسفله، وهو ما يؤكد القصة التي سجلت حول خُرافة "عمود الشفاء" التي كان يؤمن بها المصريين قديما.
الأمير ألجاي اليوسفي
ألجاي اليوسفي، هو الأمير سيف الدين ألجاي بن عبدالله اليوسفي، واحد من أهم أمراء المماليك، وقد ارتقى في الصفوف حتى عينه السلطان الأشرف
تصميم المسجد
المسجد صُمم على الطراز المملوكي، ويوجد شبه كبير بينه وبين مسجد السلطان حسن، ولكنه أصغر في الحجم منه، أبوابه كبيرة وساحته الداخلية واسعة، ويتميز المسجد بواجهة جميلة، وهى الواجهة الغربية التى تعد الواجهة الرئيسية أيضًا، وبها القبة والمئذنة والمدخل وسبيل وكتاب على الجانب الأيمن منه، بابه الرئيسى مكسو بالرخام، وعليه نقش تاريخ المنشأ وتاريخ إنشاء المدرسة (774هـ).
كُتاب المسجد
يتكون الكُتاب من صحن أوسط مكشوف يحيط به أربع إيوانات، ويعتبر إيوان القبلة أكبر إيوانات المدرسة، ويوجد بحائط القبلة محراب حجري يكتنفه حنيتان من جانبيه، ويوجد المنبر الخشبي المصنوع بطريقة الحشوات المجمعة بجانب المحراب، ويعود إنشاء المنبر إلى عصر إنشاء المدرسة، مما يعزز ما ورد بالنص التأسيسي من أنها قامت بدور المسجد الجامع إلى جانب الدور التعليمي، وتتميز واجهة المدرسة من الخارج بالفخامة والتأنق الزخرفي، وتحتوي الواجهة على تسع دخلات رأسية مستطيلة تشتمل على ثلاثة مستويات من النوافذ، وتقع المئذنة على يمين كتلة المدخل، وتتكون من ثلاثة طوابق؛ الأول مثمن والثاني أسطواني والثالث على شكل جوسق يقوم على ثمانية أعمدة.
لمزيد من الأخبار اضغط alwafd.news