محافظات الجنوب على خريطة السياحة
احتفالية طريق الكباش أبهرت العالم
خبراء: مشروعات الترميم والتطوير أسهمت فى عودة السياحة الثقافية إلى مكانتها
أخيراً احتل صعيد مصر موقعه الفعلى على خريطة السياحة، فمحافظات الصعيد تمتلك من المقومات السياحية الكثير، ويكفى أن نذكر أن مدينة الأقصر وحدها بها ثلث آثار العالم، ورغم هذا لم يحظَ قطاع السياحة فى الصعيد على مكانته الحقيقية طوال السنوات الماضية، إلا أن جهود الدولة لتطوير هذا القطاع منحته المكانة التى يستحقها، فقد شهدت المواقع الأثرية بمعظم محافظات الصعيد اهتماماً كبيراً خلال الفترة الماضية.
وكان أهم هذه المشروعات تطوير طريق الكباش الأثرى الذى تم افتتاحه فى الشهر الماضى، ووقتها اتجهت أنظار العالم كله إلى مدينة الأقصر لمتابعة الاحتفال المهيب الذى أقيم لافتتاح هذا الطريق الذى يعد أقدم طريق أثرى فى العالم بعد الانتهاء من تطويره، ويربط طريق الكباش الذى يزيد عمره على 3500 عام بين أهم المعالم الأثرية فى الأقصر، وتماثيله منحوتة من الحجر الرملى، ويمتد الطريق من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر بطول 2700 متر، وتم افتتاح هذا الطريق أمام الجمهور مؤخراً بعد سنوات من العمل الشاق الذى شارك فيه عدد ضخم من الأثريين والمرممين وعمال الحفائر.
ويعرف طريق الكباش بأنه طريق مواكب الآلهة ويعود لعصر الأسرة الثامنة عشرة من الدولة المصرية القديمة فى عهد الملكة حتشبسوت وكان يشهد الاحتفال بموسم الفيضان، فيما عرف بعيد الأوبت، قبل أن يندثر الطريق تحت الأرض بمرور القرون وتعاقب الأزمنة، حيث يهدف مشروع طريق الكباش إلى تحويل مدينة الأقصر إلى أكبر متحف عالمى مفتوح عبر ربط معبدى الأقصر والكرنك.
كما شهدت محافظة الأقصر أعمال تطوير شاملة وضخمة على مدار الشهور الماضية، تنوعت ما بين تجميل وتشجير وزراعة أشجار وزهور ورصف طرق، وتطوير كورنيش النيل، وتطوير الميادين وإنشاء ميادين جديدة، كما يتم تنفيذ أعمال تطوير ساحتى معبد الكرنك الخارجية والداخلية والطرق المؤدية إلى المعبد، كما يتم تنفيذ: إنشاء بوابة رئيسية لمعبد الكرنك تحتوى على مدخل ومخرج للحافلات السياحية وأماكن تمركز لأفراد الأمن والحراسة، وتم الانتهاء من إنشاء البرجولات الخشبية أمام البازارات السياحية بشكل يليق بمكانة المعبد.
كما تم تغيير جميع الأرضيات المتهالكة بالساحة الخارجية للمعبد بعمل أرضيات من الخرسانة المطبوعة بالأشكال الحجرية مطعمة بشرائح البازلت الأسود.
كما نجحت محافظة الأقصر فى إنشاء 4 حدائق جديدة حول معبد الكرنك وتزيين الطريق الدائرى الواصل بين طريق المطار ومعبد الكرنك على طريق الكباش بمسطح نحو 2000 متر، وأعمال تطوير كورنيش النيل من قاعة المؤتمرات الدولية حتى نهاية معبد الكرنك على النيل وتشمل ترميم الأعمدة المصنوعة بالحجر الصناعى، كما تمت إعادة تصنيع تيجان الأعمدة، وإعادة دهان جميع الأسوار وإزالة البلاط القديم المتهالك للأرصفة وعمل بلاط انترلوك جديد، وجارٍ العمل فى إعادة رصف طرق حول المعبد بطول 3,5 كم، كذلك تقوم الهيئة العامة للطرق والكبارى بإعادة تأهيل طريق المطار وعمل طبقة من المونة الأسفلتية الحديثة وتم تغيير جميع البردورات للأرصفة والجزيرة الوسطى.
وفى محافظة أسوان قامت إدارة الترميم بمنطقة آثار أسوان والنوبة بأعمال الترميم اللازمة بمختلف المعابد الأثرية خاصة المفتوحة للزيارة استعداداً لاستقبال الضيوف الأجانب الذين يزورون أسوان من شتى أنحاء العالم.
وقال الدكتور عبدالمنعم سعيد، مدير عام آثار أسوان والنوبة، إن إدارة الترميم بأسوان قامت بإجراء عملية نظافة ميكانيكية وكيميائية لجميع المعابد وخاصة المعابد المفتوحة للزيارة، موضحاً أن عمليات الترميم والنظافة تتم فى المناطق التى تظهر فيها شروخ أو تشققات أو اتساخ من فضلات الطيور وغيرها.
وأضاف مدير آثار أسوان والنوبة أن عمليات الترميم تمت داخل معبد كلابشة خاصة بعد الانتهاء من أعمال التطوير فيه بإضافة حمامات وإنارة جميلة، وبدأ الإقبال من الزائرين يزداد على
وأشار إلى أنه جارٍ الإعداد لمشروع ضخم بترميم دقيق وهندسى لمعبد سيتى بالصحراء الشرقية بين مدينتى إدفو بأسوان ومرسى علم بالبحر الأحمر ومنطقة السلسلة شرق بالتعاون مع محافظة أسوان والبعثة الروسية تمهيداً لافتتاحه أمام الزائرين.
وفى محافظة سوهاج تم افتتاح متحف سوهاج وتطوير مقابر الحواويش، حيث ستشهد المحافظة طفرة كبيرة فى السياحة خاصة بعد أن افتتح رئيس الجمهورية للمتحف فى شهر أغسطس من عام 2018 بعد 30 عاماً من التوقف، ويقع المتحف على مساحة 8000 متر مربع فى موقع مميز على نهر النيل.
كما تم تطوير منطقة أبيدوس الأثرية بمركز البلينا فى جنوب المحافظة، ومشروع خفض المياه الجوفية بمعبد الأزوريين بإجمالى تكلفة بلغت 42 مليون جنيه، ونفذته القوات المسلحة، حيث شمل تطوير المنطقة الأثرية إقامة ساحة انتظار للسيارات على مساحة 4 آلاف متر مربع.
كما جرى مشروع ترميم وإعادة رفع تمثال الملك رمسيس الثانى فى مكان عرضه الأصلى، بجانب تمثال الملكة ميريت آمون بمعبدها بمنطقة آثار أخميم الذى تم العثور عليه عام 1981 محطماً بالكامل ومقسماً إلى 70 قطعة تم ترميمها ووضعها على مصاطب فى مكان عرضه الأصلى بالمعبد
وفى محافظة قنا تم تطوير معبد دندرة غرب مدينة قنا، حيث انتهت وزارة السياحة والآثار من أعمال المرحلة الثانية من مشروع ترميم وتطوير المعبد.
وقال باسل السيسى، الخبير السياحى، إن تطوير الأماكن السياحية بصعيد مصر سوف يكون له أثر إيجابى على السياحة بشكل عام، مؤكداً أننا نترقب الموسم الشتوى وكلنا أمل فى انتعاشة سياحية وخاصة مع التطوير والتحديث الذى حدث فى الأماكن السياحية، بما يدعم الاقتصاد والتنمية ويوفر المزيد من فرص العمل لأبناء المحافظة.
وأوضح أن تطوير الأماكن السياحية سوف يكون له صدى عالمى ومردود إيجابى على السياحة المصرية، مؤكداً أن مصر تسير فى طريقها الصحيح نحو التطوير والتحديث فى كل القطاعات
وقال ثروت عجمى، الخبير السياحى، إن تطوير الأماكن السياحية سوف يكون له عائد إيجابى على قطاع السياحة، خاصة افتتاح طريق الكباش الذى يعد إضافة قوية للسياحة الثقافية لما له من أهمية كبرى إذ يربط بين المعبدين، مشيراً إلى أن احتفالية افتتاح طريق الكباش أعطت دفعة سياحية لمدن الصعيد وخاصة الأقصر وأسوان، كما أن مدن السياحة الثقافية متأخرة عن المدن الشاطئية فى حجم الحركة السياحية الوافدة إليها، وبالتالى هذا الحدث سيسهم فى زيادة حجم التدفق السياحى للأقصر وأسوان.