بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بوح العشاق وحكاياتهم السرية في "كُلَّ يومٍ شوق" للكاتب ياسر ثابت

رواية كُلَّ يومٍ
رواية "كُلَّ يومٍ شوق"

في تجربة أدبية جديدة، يسرد فيها  الكاتب الدكتور ياسر ثابت حياة العشاق بطريقةٍ متفردة، أقرب إلى البوح والاعتراف. ففي كتابه الجديد "كُلَّ يومٍ شوق" الصادر عن دار ميريت، يسعى كاتب هذه النصوص إلى تقديم لوحات أدبية ومشاعر إنسانية مختلفة للعلاقة بين الرجل والمرأة.

 

يشير المؤلف في مقدمته إلى أنه بعد سنوات وسنوات من الإنصات، قرر أن يروي لمحات من حكايات يعترف بها العشاق، تبدأ بالحب وتنتهي غالبًا بالفراق أو الوداع، لكن ما بين نقطة البداية والنهاية هناك تفاصيل كثيرة وثرية يصوغها الكاتب بلغةٍ رشيقة وأسلوب أدبي أخاذ.

 

الرصاصة الأولى في قصص الغرام تنطلق من كلماتٍ على هيئة أسئلة:

" أيّ هيكلٍ عظمي سأختار بعد الموت؟ أي امرأةٍ سأرتديها في حياتي الغامضة المقدسة؟ من تلك التي سيتقدّسُ اسمُها الهائل ورسمُها الرشيق في دمي؟

 

"أفكرُ في كتابة سيرة الغبار، وأن أروي مراثي الرجال عن حبيبات العمر، وتلك القصص المبتورة بفعل الأقدار".

 

في تقديمه للكتاب، يقول ياسر ثابت:

"لا أبطال هنا ولا ضحايا، فقط بوحٌ متعدد الأصوات عن أسرار الغيمات الصغيرة التي أمطرت في حياة الرواة. بالرغم من أن سردَ قصص الغرام مليء بالفجوات وإغفال الوقائع مثل ثغرةٍ في رواية التاريخ، فإنه من الجيِّد دائمـًا التحدث عمَّن نحِبُّ. حديثٌ أشبه بالموسيقى التي تُناسِبُ الأناشيد.  الكتابة هنا هي هِبَةُ الافتِتَان".

 

يهتم الكتاب بتقديم الصور الأدبية والاستعارات والتشبيهات وغيرها من الأساليب البلاغية، لتكون قراءة النصوص القريبة من الشعر، ممتعة للقارئ وذات جماليات خاصة.

 

يضم الكتاب 42 نصًا أو لوحة، لكلٍ منها اسم وعنوان لامرأةٍ ما، وكل نص منفصل عن باقي النصوص، لكن النصوص في مجملها تشكل حبات العقد، التي تتكامل وتتصل في النهاية لترسم حكايات العشاق في كل زمان ومكان.

 

وكما يقول ياسر ثابت، فإنه "يَنْتَصِر الحَنَانُ والحنين دائمًا".

 

في الكتاب الذي يقع في 150 صفحة من القطع المتوسط، نطالع:

"كلّ حكايةٍ هنا حائرةٌ بين أن تكون قبلةً أو زفرة. سواء إن كانت التفاصيل تقطر عسلًا أم ألمـًا، فإن بلاغتها تكمن في الحنين. هنا الأسطوريّ يعانق الواقعيّ، على سرير حروفٍ فاتنة، لربما تُحوِّله الأيام إلى قمرٍ يدفنُ خريفه

في صدورنا. لا مفتاح ولا مقبض، فقط بابٌ يُفضي إلى المجهول.

 

"هذه النصوص، إذا نظرنا إليها ككل، تشبه اللوحة الانطباعية؛ إذا قرّبت أنفك من اللوحة، فإن كل ما تراه يبدو مشوشًا؛ لكن إذا ابتعدتَ بضعَ خطوات فسوف ترى أزهارًا، وحديقة وساحل بحر. اقرأوا النصوص، لكن لا تُجهدوا أنفسكم في التحليل والتأويل والاستنتاج، فقد كتبنا وتخيّلنا، وعدّلنا وبدّلنا بالقدر الذي يقضي على التلصص والفضول".            

   

حتى لحظات الفراق مكتوبة في "بطريقة ساحرة؛ إذ نقرأ على سبيل المثال لا الحصر:

" في المساء الذي يمط أقدامه الكاذبة الناعمة، أمضي مسرعـًا. الطريق تغفر كل شيء.  ما زال الليل يجمع البقايا المتكسرة لتلك الخُطى قرب السياجات الصدئة. كلما تساقط عليَّ غبارُ الزمن، تذكرتُها على هيئة شمسٍ صغيرةٍ مُعلَّقة. بيننا الآن مسافةٌ بعيدة وبقايا نزقٍ قديم، مثل حلم وقت الفجر. هي الآن اسمٌ مرسومٌ على الرمال. لا فائدة من الاعتذار لزجاجٍ مكسور".

 

كتابات ياسر ثابت

تتسم كتابات ياسر ثابت بالموسوعية والتنوع، له مؤلفاتٌ عدة، بينها «يوميات ساحر متقاعد» (دار العين، القاهرة 2009)، «تحت معطف الغرام» (دار اكتب، القاهرة 2014)، «يطل الخجل من حقيبتها» (دار زين، القاهرة 2018).

 

مؤلفات ياسر ثابت البحثية والتأريخية

ومن مؤلفاته البحثية والتأريخية: «شهقة اليائسين: الانتحار في العالم العربي» (دار التنوير، القاهرة 2012)، «قصة الثروة في مصر» (دار ميريت، القاهرة 2012)، «حروب كرة القدم» (دار العين، القاهرة 2010)، «فتوات وأفندية» (دار صفصافة، القاهرة 2010).