الجمعيات الزراعية.. حبر على ورق
تحولت الجمعيات الزراعية بمحافظة الغربية التى شهدت ولادة أول جمعية فى عام (1910) عندما قام عمر لطفى بافتتاح أول شركة تعاونية زراعية تحت إشرافه فى قرية شبرا النملة مركز طنطا، إلى أن وصل بها الحال الآن إلى مبانٍ مهجورة.. خاوية على عروشها، واكتفى القائمون على إدارتها بأن تكون مجرد «حبر على ورق» بعد ما ظلت لعقود طويلة رمز العطاء للفلاح تمده بالأسمدة والمبيدات والتقاوى ومكابس الأرز فضلاً عن المرشدين الزراعين وغيرها من الخدمات التى اندثرت الواحدة تلو الأخرى تاركة الفلاح وحده فى مهب الريح بلا مأوى أو سند.
وأكد الحاج جلال البرماوى مزارع من طنطا «الجمعية التعاونية انتهى دورها منذ سنوات وأصبحت اسماً على غير مسمى فليس هناك تعاون ولا خدمة زراعية واقتصر دورها على حصر مخالفات الأرز وتحصيل الغرامات من المزارعين».
وأضاف البرماوى: الجمعية الزراعية قطعت علاقتها بالفلاح بشكل نهائى وتبرأت منه ولم يعد بداخلها سوى عدد من المكاتب يجلس عليها بعض الموظفين عدة ساعات ثم يوقعون خطوط سير وهمية للعودة إلى بيوتهم تاركين الفلاح لمافيا السوق السوداء يبحث عن شكارة سماد بثلاثة أضعاف ثمنها ويلهث وراء تقاوٍ يكتشف بعد مجهود شهور أنها فاسدة وغير صالحة للزراعة.
وفى سياق متصل قال سليمان الحلبى- مزارع وأحد الحائزين على أرض- فى منشأة الأوقاف الزراعية بطنطا، مشيراً إلى أنه منذ عام 2015 انقطعت علاقة الجمعية بالمزارعين ولا توفر لهم حتى الأسمدة أسوة بباقى المزارعين على الرغم من انتظامهم فى دفع القيمة الإيجارية التى حددتها الأوقاف التى شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال السنوات الماضية مضيفاً لم نعد نذهب إليها سوى لدفع غرامات الأرز لذا أصبحت زيارتها من أثقل الأمور على قلب المزارعين.
وتابع الحلبى قائلاً «نعانى عدم توفير مستلزمات الإنتاج الزراعى بشكل كامل من أسمدة زراعية ومبيدات ومصائد للحشرات ولم يتم صرف شيكارة واحدة من السماد لنا على مدار السنوات الماضية رغم أن جميع المزارعين لهم أسهم فى الجمعية الزراعية».
خدمات أخرى خطيرة وحيوية تقاعست عنها الجمعية الزراعية، بحسب محمود سامى- مزارع، فى مقدمتها تطهير المصارف والترع، حيث أصبح الفلاح هو المسئول عن تلك المهمة بالجهود الذاتية، فضلاً عن ضرورة توفير التقاوى والبذور ومساعدته فى تسويق محصوله مثلما تفعل فى المحاصيل الرئيسية مثل القمح والقطن.
لافتاً إلى تدهور إنتاجية كثير من الأراضى الزراعية داخل المحافظة بسبب الوقوع فى قبضة مافيا السوق السوداء التى تمد المزارع بتقاوٍ فاسدة دون رقيب أو حسيب ليدفع الفلاح والمستهلك الثمن غالياً.
وطالب المزارعون بضرورة الكشف عن رأسمال تلك الجمعيات ومحاسبة المسئولين عن إهدار تلك الأموال وضرورة عودة تلك الجمعيات لأداء دورها فى توفير كل مستلزمات الإنتاج الزراعى من أسمدة وبذور وأعلاف.
وانتقد رامى محمد, خريج جامعى يعمل مزارعاً، غياب دورها فى الإرشاد الزراعى، لتوقف التعيينات من قبل وزارة الزراعة، فلم يعد هناك مرشد زراعى، والفلاح أصبح فريسة للجهل، وللسوق الحر لشراء التقاوى والمبيدات والأسمدة، وأغلبها تكون مغشوشة، وطالب المزارعون بتفعيل دور الجمعيات التعاونية الزراعية طبقاً للقانون122 لسنة1981، وتسليمها كل مخصصاتها التى سلبت منها خلال الفترة الماضية، وتأسيس شركة للفلاحين يكون الهدف الأساسى منها هو إنشاء مصانع ومضارب وغيرها من المشاريع التى تخدم الفلاح المصرى، ودراسة كيفية مساعدة المزارعين فى مصر والتسويق للمحاصيل.
.. ومزارعو البحيرة فريسة للسوق السوداء
تسود حالة من الاستياء الشديد بين المزارعين فى مختلف قرى محافظة البحيرة بعد توقف الجمعيات الزراعية عن دورها الذى أنشئت من أجله وهو إمداد المزارعين بالأسمدة المدعمة والمبيدات القادرة على القضاء على الآفات والحشرات الضارة وكذلك التقاوى الجيدة التى تنتج محاصيل جيدة، بالإضافة إلى إرشاد المزارعين عن الطريقة الصحيحة للزراعة ومواعيد الرى وتسويق المحاصيل بأسعار جيدة لضمان تحقيق هامش ربح.
وأصبح المزارعون فى البحيرة مجبرين على شراء جميع مستلزمات الزراعة من السوق السوداء بأسعار مضاعفة رغم عدم جودتها.
تجولت «الوفد» فى بعض قرى المحافظة والتقت بالعديد من المزارعين. وفى البداية قال رمضان الشرنوبى- مزارع- نعانى منذ سنوات توقف الجمعيات الزراعية عن إمدادنا بمستلزمات الزراعة، وأهمها بالطبع الأسمدة الزراعية المدعمة، حيث نقوم بشرائها من السوق السوداء بسعر 350 جنيهاً للشيكارة الواحدة رغم أنها من المفترض تباع بمبلغ 170جنيهاً للشيكارة الواحدة، ولا نعلم أين تذهب الكميات الواردة إلى الجمعيات الزراعية.
وأضاف على سلامة- مزارع- الأمر لم يتوقف فقط على عدم توفير الأسمدة المدعمة بل وصل الأمر إلى المبيدات الزراعية أيضاً ما أدى إلى تزايد الآفات الضارة والحشرات التى تتغذى على النباتات فى بداية نموها ولا نجد أمامنا سوى التوجه إلى بعض الأشخاص الذين يقومون ببيع المبيدات المصنعة فى مصانع تحت بير السلم وبأسعار مبالغ فيها رغم أنها غير فعالة فى مقاومة الآفات الزراعية، ولكن ليس لنا اختيار آخر.
تابع حسن رزق توقف دور الجمعيات الزراعية له آثار كبيرة على كمية المحاصيل التى قلت بشكل كبير بسبب عدم جودة التقاوى التى نقوم بشرائها من بعض المحالات غير المرخصة وهو ما ينتج زراعات ضعيفة تسفر عن ضعف كميات المحاصيل ما يعرضنا إلى خسائر فادحة فى مواسم الحصاد.
ويصرخ شحاته رمضان قائلاً: نحن المزارعين الفئة الوحيدة التى تتعرض للإهمال بعد أن تركتنا الحكومة فريسة سهلة لبعض الأشخاص الذين يقومون بإمدادنا بالمستلزمات الزراعية طوال مراحل الزراعة مقابل توقيع إيصالات أمانة لضمان حقوقهم وفى موسم الحصاد يحصلون منا على المحصول مقابل أسعار زهيدة لا تكفى تكاليف الزراعة، وليس لدينا حلول أخرى لأن الجميعة الزراعية لا تساعدنا فى تسويق المحصول بأسعار مناسبة.
..وفلاحو الدقهلية للجمعيات "دوركم انعدم"
عبر عدد كبير من مزارعى الدقهلية عن غضبهم الشديد بسبب الدور السلبى الذى تقوم به الجمعيات الزراعية تجاه الفلاح، ومنها عدم توفير مستلزمات الإنتاج ورفض تسلم المحاصيل من الفلاحين أو التسويق لها على الرغم مما يتحمله الفلاحون من عناء.
وقال مصطفى النجار – مزارع- الفلاح مهدور حقه ولا يوجد بصيص أمل لحل الأزمات التى تضرب القطاع الزراعى حيث ارتفاع تكاليف الإنتاج وانخفاض أسعار المحاصيل مطالباً بوصول كميات الأسمدة للجمعيات الزراعية.
وأضاف النجار نحن الآن أمام أزمة متكررة دون حل على أرض الواقع حيث لا تلتزم شركات الأسمدة بالكميات المتفق عليها للجمعيات، مشيراً إلى أن منظومة التوزيع بها خلل كبير.
وأكد عبدالمنعم قابيل– مزارع- هناك بعض المشاكل التى تواجه المزارعين والمرتبطة بكارت الفلاح الذى صنع كثيراً من التعقيدات لا التسهيلات على سبيل المثال يجب إحضار كل الورثة لصرف الكيماوى، وهذه معضلة كبرى لأن هناك حيازات يصل عدد الورثة فيها إلى 65 حائزاً.
وهناك مثال آخر وهو أن من يملك ٥٠ فداناً يتم صرف أسمدة لمساحة ٢٥ فدانًا فقط وباقى المساحه لا يتم الصرف لها علماً أن مالك الأرض يقوم بسداد مصاريف الجمعية وسداد المطلوب للصراف أيضاً، وتابع: هذه التعقيدات أدت إلى زيادة شيكارة السماد من ١٦٥ جنيهاً إلى ٣٩٠ جنيهاً فى السوق السوداء وتقدمنا بشكوى إلى وزير الزراعة ولم يتم النظر فيها علماً أن أغلب الملاك لا يزرعون الأرض والفلاح هو الذى يزرع الأرض ورغماً عنه ليس أمامه إلا السوق السوداء لشراء الأسمدة مما يترتب عليه ترك الفلاحين للأراضى الزراعية والبحث عن مهن أخرى.
وفى سياق متصل أكد الباز عبدالمنعم، فلاح، أن الفلاح لن يستطيع تحمل أعباء جديدة وأن اختفاء الأسمدة وإجبار الفلاح للجوء للسوق السوداء للحصول عليها بأسعار مبالغ فيها سوف ينتج عنه ارتفاع فى أسعار المحاصيل بصفة عامة لأن الفلاح
مضيفاً الفلاح أصبح محاصراً بالأزمات من جميع الجوانب فهو يخرج من أزمة لأخرى «مش عارف يلاقيها منين ولا منين» فهو يعانى نقص كميات الأسمدة ويقوم بشراء الأسمدة من السوق السوداء بأسعار باهظة حيث يتم شراء شيكارة الأسمدة بـ300 جنيه كما يعانى من ضعف مياه الرى وعجز شديد فى تقاوى المحاصيل ما يجعله عرضة لجشع السوق السوداء.
وتابع السيد الطنيخى يؤكد أن الحكومة لا توفر للفلاح الأسمدة الكافية أو المبيدات الصالحة لم يمر علينا أى مسئول من وزارة الزراعة وتقديم الإرشاد اللازم للفلاح، وشكا الشيخ فى الوقت الذى ارتفعت فيه تكلفة المبيدات الحشرية التى وصلت إلى 1000 جنيه للفدان وتتركنا وزارة الزراعة دون أى مساعدة ونضطر للجوء للسوق السوداء.
وأكد علاء الدين سليم عمرية، المشرف الزراعى، أنه قديماً كان يوجد ما يعرف باسم «المعاون» وكانت مهمته مساعدة الفلاح فى الحصول على الدواء والرش، وكان كل شىء الفلاح من ناحية الإرشاد وكانوا يجمعون الفلاحين ويشرحون لهم كل شىء تهم الفلاح كانت الجمعية منتجة أصبحت ليس لها قيمه عند الفلاح الفلاح بزرع بالممارسة وليس بالعلم.
وأوضح «سليم» دور الجمعية الزراعية انعدم تماماً سواء من توفير الأسمدة أو المبيدات واختفى الإرشاد الزراعى وذهب المشرف الزراعى بلا رجعة معقباً بقوله «زمان كان فيه سلف زراعية لمساعدة الفلاح» والآن أصبحت معدومة وتحولت إلى بنك التنمية والائتمان الزراعى، وأصبحت الفوائد باهظة لدرجة أن الفلاحين قد أطلقوا عليه بنك التنمية واقتصر دور الجمعيات على رصد المخالفات والغرامات على الفلاح.
.. واختفاء الأسمدة من المنيا تهدد "المحاصيل"
تعتبر محافظة المنيا بصعيد مصر من المحافظات الزراعية بالجمهورية، حيث تقدر مساحة الأراضى الزراعية بنحو 452 ألف فدان، تمثل نحو 6,5% من إجمالى مساحة الأراضى الزراعية بالجمهورية، ومن أهم المحاصيل الزراعية القطن، القمح، الذرة، البطاطس، وقصب السكر.
ورصدت «الوفد» عدم صرف الأسمدة الخاصة بزراعات الموسم الصيفى، التى تتعارض مع سياسة الدولة المصرية الجديدة، فى التوسع فى زراعات وزيادة إنتاجية القمح، والذرة الشامية بأنواعها، حيث تشهد محافظة المنيا، أزمة فعلية فى عدم صرف الأسمدة للمزارعين لمحصول الذرة الشامية، وأن سوق الأسمدة تتعرض لاختناقات موسمية بسبب نقص الأسمدة فى الجمعيات التعاونية، ما يتطلب تدبير كميات الأسمدة الكافية لتلك المحاصيل من خلال حصر فعلى للمساحات المزروعة.
وطالب ما يقرب من 2 مليون مزارع وزير الزراعة بسرعة توفير صرف الأسمدة الأزوتية، وتوفير الأسمدة الفوسفاتية، والبوتاسية، والنترات بالجمعيات الزراعية، طبقاً للحصر الفعلى، ويمكن القول إن أزمة الأسمدة تؤثر بشكل كبير على المزارع المنياوى وعلى الإنتاج المحلى، ومن ثم القومى، فمع هذه الأزمة لا يصبح أمام المزارع إلا أحد طريقين، إما أن يشترى الأسمدة من السوق السوداء بأسعار عالية تزيد من تكلفة المحصول، وتؤدى بالنهاية إلى خسارة المزارعين، أو عدم القدرة على الشراء بهذه الأسعار، ما يخرج فى نهاية الدورة الزراعية بمحاصيل هزيلة، ويضر بالإنتاج الزراعى المحلى والقومى، أساس العملية الزراعية.
وأشار محمود أبوزيد، مزارع، إلى أن استمرار أزمة عدم توافر الأسمدة وارتفاع أسعارها يعرض المزارعون لخسائر فادحة فى الإنتاج، ويجعل أغلبهم يحجمون عن الزراعة، التى تستخدم أسمدة كبيرة، مثل الذرة الشامية بأنواعها، والقطن، وقصب السكر، بعد أن عجزوا فى توفير الأسمدة بأسعار السوق السوداء، وأضاف عبدالرحمن أنه رغم وجود قانون منع الاحتكار وقانون حماية المستهلك إلا أنه لا يتم تفعيل هذه القوانين، وهذا هو السبب الحقيقى وراء الأزمة ما اضطر المزارعين البسطاء للجوء لتجار القطاع الخاص الذين يحتكرون بيع الأسمدة حتى وصل سعر الشيكارة إلى 350 جنيهاً بالسوق السوداء.
ويضيف عرفان عبدالحليم عارف، عضو الحمعية المركزية بالمنيا، أن أزمة عدم توفر الأسمدة الأزوتية هى أزمة طاحنة لم تشهدها المنيا سابقاً، حيث إن مصانع الأسمدة لم تفِ بـ50% من الأسمدة المدعمة، التى تشمل أسمدة (يوريا 46% أزوت بأنواعها – نترات 5. 33% )، حيث يحتاج الموسم الصيفى لزراعات محافظة المنيا، لما لا يقل عن 16 ألف طن شهرياً، وعدم توفرها أدى إلى معاناة مزارعى المحافظة، من حيث ارتفاع الأسعار الذى وصل إلى 7 آلاف جنيه لطن سماد اليوريا و6 آلاف جنيه لطن سماد النترات، أى بواقع 350 جنيهاً للشيكارة عبوة 50 كيلو جراماً فى السوق السوداء، علماً أن سعر طن الأسمدة المدعمة من داخل الجمعيات التعاونية، يعادل 3100، و3200 لطن الأسمدةن، أى أن السوق السوداء رفعت أسعارها إلى ما يزيد على الضعف.
الأمر الذى يكبد المزارع المنياوى خسائر وأعباء مالية اضافية، لن تستطيع إنتاجية الزراعة تعويضها، وإن حصة الأسمدة الأزوتية التى تم صرفها للمزارعين من خلال 360 جمعية تعاونية منتشرة بقرى ومراكز المحافظة، لم تتجاوز من 40 إلى 50% من حصة الأسمدة الأزوتية المخصصة لزراعات الموسم الصيفى، والتى تشمل المحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة الشامية بأنواعها، والفول الصويا، وقصب السكر، وبعض زراعات الخضراوات الأخرى.